في وقت تشهد الجامعات المصرية حالة من الفوضى، على أثر أعمال الشغب المطالبة بعودة الرئيس المعزول محمد مرسي إلى منصبه، رأى البعض أن عودة الحرس الجامعي، ربما يكون الحل الأفضل للسيطرة على الأعمال التخريبية، التي يقوم بها طلاب «الإخوان»، وبشكلٍ خاص محاولاتهم المتكررة لاقتحام مباني جامعة الأزهر وتدمير محتوياتها.
واتفق هذا الفريق أن الحرس الجامعي، هو الأقدر على التعامل مع شغب وعنف «الإخوان» في الوقت الراهن، خاصةً بعد اكتشاف أجهزة الأمن استخدام الطلاب الخرطوش، أثناء تظاهراتهم، لتعطيل العملية التعليمية.
وعلى الرغم من تأكيدات وزير التعليم العالي حسام عيسى أنه لا عودة للحرس الجامعي مرة أخرى، كونه مكسباً ديمقراطياً لا يُمكن التراجع عنه، وكذلك تصريحات مقرر لجنة الخمسين ورئيس جامعة القاهرة د.جابر نصار، برفض رجوع حرس الجامعة، مُطالباً بتحويل الأموال المنفقة عليهم للجامعة، إلا أن هناك فريقاً كبيراً يرى ضرورة وجود قوة أمنية، قادرة على إحباط طلاب الجماعة المحظورة بتعطيل العام الدراسي.
الأزهر والقضاء
ويتبنى وجهة النظر تلك المستشار القانوني لجامعة الأزهر مصطفى العرجاوي الذي يؤكد أن مجلس إدارة الجامعة، سيتقدم بمذكرة لشيخ الأزهر الشريف د.أحمد الطيب للمطالبة برفع دعوى قضائية، تطالب بعودة الحرس الجامعي داخل جامعة الأزهر، وحظر التظاهر للحفاظ على الأمن واستكمال العملية الدراسية.
وتعد هذه الدعوى، التي يعتزم الأزهر رفعها، الثالثة في هذا الصدد، إذ تقدم المحامي والنائب البرلماني السابق المستشار مرتضي منصور بدعوتين مماثلتين أمام محكمة القضاء الإداري، يُطالب فيهما بإلزام وزارة الداخلية بعودة الحرس الجامعي إلى الجامعات مرة أخرى.
واتهم منصور في نص دعوتيه طلاب جماعة الإخوان بـ«قيادة مخطط لتحويل الجامعات إلى ساحات للاقتتال، تنفيذاً لمخططات تهدف لتخريب وإثارة البلبلة الداخلية في مصر، وهو ما يُهدد العملية التعليمية برمتها». وأشار إلى أن «الإخوان قاموا بتكوين خلايا داخل الحرم الجامعي، وأصبحت دولة منفصلة داخل الدولة، يقودها طلاب الجماعة، وحولوها إلى ساحات للبلطجة».
تجريم التظاهرات
بدوره، يشدد رئيس نادي أعضاء تدريس الأزهر حسين عويضة على أن التظاهرات الطلابية التي تشهدها الجامعات «لم تقتصر فقط على مهاجمة الحكومة والمؤسسة العسكرية خارج أسوار الجامعة، إذ نالت أيضاً قيادات وأعضاء هيئة التدريس، وهو ما يتطلب ضرورة تجريم التظاهرات في الفترة الحالية، ومنعها قانونياً؛ لحماية الجامعة من التخريب وأعمال الشغب، على أن يتم تطبيق عقوبة الخدمة العامة على الطلبة المخالفين».
لكن أمنياً يبدو الوضع مختلفاً، فوفقاً لما يراه الخبير الأمني إيهاب يوسف، فإن للحرس الجامعي «دوراً مهماً في مساعدة القوات الأمنية في الحفاظ على الأمن العام داخل الجامعة، إلا أن ربط البعض عودة الحرس الجامعي بممارسات جهاز أمن الدولة المنحل، يجعل عودة الأمن مرة أخرى للجامعات أمراً صعباً في الوقت الراهن».
اتفاق
يتفق الخبراء على أن القرار النهائي يبقى في يد حكومة حازم الببلاوي، الذي يبدو أنه في اتجاه أخذ قرارات حاسمة لإعادة الأمن للجامعات، وهو ما تكشف عنه التصريحات الصحافية، التي أكد فيها ضرورة عودة الأمن إلى الجامعات، تحت أي مسمى سواء حرس جامعي أو غير ذلك.