في توقيت مهمٍ للغاية، قُبيل أيام قليلة من بدء أولى جلسات مُحاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي المقرر لها الرابع من نوفمبر الجاري، جاء إعلان الشرطة المصرية القبض على القيادي الإخواني عصام العريان بعد ملاحقة استمرت قرابة الثلاثة أشهر، ليُمثل ذلك ضربة قوية وموجعة لتنظيم الإخوان ومخططاته لنشر الفوضى عبر الهجوم على مقار المحافظات والكنائس والمؤسسات الشرطية في كل ربوع مصر.
وعلى الرغم من اعتراف الخبراء أنفسهم بأن العريان لم يكن له قيمة تنظيمية طوال فترة حكم الإخوان المسلمين، إلا أنهم أكدوا أنه بعد سقوط الرئيس المعزول محمد مرسي انتقلت إليه القيادة، وأصبح حلقة الوصل بين التنظيم الدولي للجماعة وأنصارها في مصر في ما يخص التمويل والحشد لتنفيذ مخططات الجماعة الإرهابية. كما رصدت الأجهزة الأمنية اتصالات بينه وبين قيادات تنظيم الإخوان في الخارج تهدف إلى القيام بعمليات إرهابية لتعطيل محاكمة الرئيس المعزول.
انطلاقاً من ذلك، يؤكد الخبراء والمحللون أن القبض على العريان سيؤدي إلى إرباك خطط الجماعة لتعطيل المحاكمة، حيث ستتأثر من ناحية قدرتها على حشد الأتباع، وهي المهمة التي كان من المحتمل أنه تكون أسندت إلى العريان في ظل وجود العديد من رموز التنظيم في السجون.
مردود إيجابي
ويقول القيادي السابق في الجماعة الإسلامية ناجح إبراهيم إن نجاح قوات الأمن في توقيف العريان «سيكون له مردود إيجابي في انخفاض أعداد المتظاهرين المؤيدين لجماعة الإخوان المسلمين في الشارع خلال الفترة المقبلة، كما سيؤثر معنويًا في أنصار الجماعة بشكلٍ سلبي، باعتبار العريان وجهاً إعلامياً معروفاً للجميع». إلا أن إبراهيم لم يستبعد في الوقت ذاته زيادة عمليات التفجيرات الإرهابية ردًا على إلقاء القبض على قيادات الإخوان.
حلقة وصل
بدوره، يقول الخبير الأمني اللواء مصطفى كامل إن «نجاح قوات الأمن في القبض على عصام العريان، سيكون له ردود أمنية إيجابية خلال الفترة المقبلة بعد فقدان الجماعة لحلقة الوصل الأخيرة بين الجماعة في مصر والتنظيم الدولي للإخوان».
وأفاد أن توقيت القبض على العريان «مهم أيضًا، خاصةً أنه يأتي قبل أيام قليلة من بداية محاكمة الرئيس المعزول».
انتظر المزيد
كذلك، يقول الكاتب الصحافي مصطفى بكري إن «القبض على عصام العريان في شقة بالقاهرة الجديدة ضربة معلم تؤكد أن أحدًا لن يهرب من يد القانون والعدالة، خاصة أنه حرض على القتل والإرهاب والفوضى». وأردف: «من يستهين بالدولة ويظن أنه قادر على إسقاط الدولة نقول له: انتظر المزيد».
اتهامات
يواجه القيادي الإخواني عصام العريان تهمًا عدة تتعلق بضلوعه في التخطيط والتدبير للأحداث التي شهدتها مصر طيلة الفترة الأخيرة منذ فض اعتصامي رابعة والنهضة. وكان نشر عددًا من الرسائل المصورة لتحريض شباب الجماعة ودفعهم إلى مواصلة تحركاتهم، وحاول تشويه صورة الجيش المصري الذي دعّم وساند ثورة 30 يونيو. البيان