اعتبر خبراء روس ومعارضون سوريون أن قرار إقالة نائب رئيس الوزراء السوري قدري جميل من منصبه، تم بالتنسيق مع الجهات الروسية، في سياق التحضير لمؤتمر «جنيف 2» وبهدف تقديم جميل كمعارض لنظام الرئيس بشار الأسد، وحجز مقعد له في المؤتمر بهذه الصفة.

ولفتت وسائل إعلام روسية إلى تزامن بث قناة الاخبارية السورية خبر الإقالة مع تنظيم لقاء على الهواء مباشرة مع قدري جميل في محطة «روسيا اليوم» الحكومية الناطقة بالعربية. ولم يبدو جميل متفاجئا بالقرار، حيث قال إن «خروجنا من الحكومة أسهل من دخولنا إليها، ووجودنا بالحكومة ليس هدفا بحد ذاته والهدف هو الوصول إلى الأهداف السياسية التي أعلناها سابقا».

واعتبر معارضون سوريون أن جميل، المعروف بصلاته الوثيقة مع موسكو منذ عشرات الأعوام، عمد خلال زياراته الدورية إلى العاصمة الروسية إلى تقديم نفسه بصفته محاورا عن ما يعرف بـ«المعارضة الوطنية في الداخل» لذلك كان لا بد من إقالته من منصبه كنائب لرئيس الوزراء في هذا التوقيت مع تزايد النشاط الدبلوماسي الروسي الهادف إلى عقد مؤتمر «جنيف2» خلال أسابيع.

مسرحية فاشلة

واعتبر ممثل المجلس الوطني السوري لدى موسكو محمود الحمزة في اتصال مع «البيان» إن الإقالة في هذا التوقيت «مسرحية فاشلة من إخراج مستشار الأمن الوطني علي مملوك وجرت بالتعاون مع الاجهزة الروسية».

ولفت الحمزة إلى أن «جميل ظل على مدى سنوات طويلة مقربا من النظام، وتحديدا الاجهزة الأمنية ولعب دورا بارزا في شق صفوف الحزب الشيوعي السوري، وتأسيس اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين التي كان لها حظوة عند النظام».

وأشار إلى أن جميل «يملك حظوة كبيرة عند الطرف الروسي فإضافة إلى ارتباطه بأعمال تجارية واسعة النطاق مع موسكو، فإنه من الشخصيات المفضلة لروسيا لاحتلال منصب في أي حكومة انتقالية قد تنتج بعد لقاء جنيف 2 ، لأنها تعتبره أحد أهم الضامنين لمصالحها في سوريا، نظرا لزياراته المتعددة وعلاقاته مع القيادة الروسية التي لم تنقطع منذ أيام الدراسة وتمثيله للحزب الشيوعي السوري».

ورجحت مصادر مطلعة في العاصمة الروسية أن تكون موسكو لعبت دورا أساسيا في ترتيب لقاء نائب رئيس الوزراء السوري السابق مع مسؤول الملف السوري في الخارجية الأميركية روبرت فورد في جنيف في الأسبوع الماضي. وقالت إن فورد وجه سؤالا خلال اللقاء إلى جميل عن صفته الحكومية وتساءل كيف يمكن التعامل معه كمعارض وهو يشغل منصب نائب رئيس الوزراء.

زيارات قريبة

وكشف مصدر روسي عن «زيارات قريبة لعدد من أحزاب المعارضة الوطنية الداخلية، وهو المصطلح الذي تطلقه موسكو ودمشق على المعارضة التي لم تشارك عمليا في الانتفاضة على الرئيس الأسد ولا ترفض الحوار معه واستمرار حكمه مع بعض الاصلاحات التجميلية. اللافت أن التبرير الذي نص عليه قرار إقالة جميل حمل عبارة «تغيبه عن موقع عمله» في وقت كان يزور موسكو الحليف الأقرب إلى دمشق، وهو أمر لم يكن ليقدم عليه النظام لولا تنسيق عملية الاقالة مع موسكو كما أكد المصدر.

تسريع جنيف

لم تخف أوساط دبلوماسية روسية الحرص على تسريع وتيرة عقد «جنيف2» وأن التوقيت الحالي «ملائم جداً» بسبب حالة التشتت التي تعيشها المعارضة وضعفها نتيجة تراجع الدعم، بالإضافة إلى الخلافات التي بدأت تظهر بين السعودية والولايات المتحدة. وتعتبر موسكو، بحسب المصادر، أن هذا التوقيت هو الانجح لضمان تحقيق النتائج التي ترجوها موسكو من العملية السياسية في جنيف. البيان