ما يزال الحلم الفلسطيني بإنهاء الانقسام ونجاح المصالحة ووحدة شطري الوطن الضفة وغزة ينتظر أن يتحقق بالعيش على أرض دولة حرة ومستقلة، إلا أن الملفات الفلسطينية الرئيسية اجتمعت في وقت واحد ووقفت عند مرحلة حرجة وخطرة للغاية، ما دفع بملف المصالحة إلى صندوق الغياب، الذي قد يطول الوقت قبل إعادة فتحه مرة أخرى حتى تنكشف الغمة وتتضح الرؤية.

وفي قطاع غزة، لا تزال العيون الحاكمة ترنو صوب الساحة المصرية وأفول الإخوان المسلمين، رغم سقوط الرهانات الخاسرة التي علقت حركة «حماس» آمالاً كثيرة عليها.

وباتت الحركة اليوم منشغلة في لملمة الذات وجمع الأوراق علها تجد نقطة انطلاق جديدة لها.

نقطة انطلاق

ويرى مراقبون أن سيناريو المصالحة بعيد عن أولويات «حماس» في هذه المرحلة التي تسودها الفوضى في الهياكل الرئيسية للحركة والخطط المختلفة المطروحة، نظراً لولائها للإخوان المسلمين اللذين لا زالوا يحاولون العودة إلى الحكم في مصر بحجة «الشرعية» المزعومة.

وكذلك حال الضفة، التي تخوض مفاوضات هي الأصعب نظراً للظرف المحيط والتعصب الإسرائيلي وارتفاع سقف مطالبه على حساب الحق الفلسطيني، وذلك دون حسيب أو رقيب سوى تصريحات دولية تضامنية خجولة تعطي بعض الأمل للمفاوض الفلسطيني ومن خلفه أبناء الشعب الفلسطيني المتعطشين لحل عادل لقضيتهم.

وفي ظل هذا الانشغال، ذهب الحديث عن المصالحة بعيداً ريثما تنتهي القيادة الفلسطينية من «مفاوضات التسعة شهور».

جدولة اتفاقات

ويرى المحلل السياسي تحسين يقين، في حديثه لـ«البيان»، أن «الانشغال العربي كل في ساحته وما فيها من متغيرات وتقلبات وتحديات، وفي المقدمة مصر الراعي الأول لاتفاقيات المصالحة، أسهم بشكل كبير في تراجع تنفيذ الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها بين حركتي فتح وحماس».

ويضيف يقين: «من دون تدخل عربي بإطلاق دعوة جديدة لإعادة جدولة ما تم الاتفاق على تنفيذه، لن يجتمع الخصمان لوحدهما، وسيبقى هذا الملف يراوح مكانه دون تقدم يذكر».

دائرة مفرغة

وعلى الرغم من المبادرات الفلسطينية والبيانات والتصريحات والمحاولات، لا تزال المصالحة تدور في دائرة مفرغة، إذ أعلن أحد قيادي «فتح» في غزة أن رئيس وفد الحركة للحوار الوطني عزام الأحمد مستعد للذهاب إلى القطاع للتوقيع وتنفيذ اتفاق المصالحة، وذلك عشية خطاب رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية، الذي دعا فيه الرئيس محمود عباس إلى تشكيل حكومة الوفاق الوطني فوراً وتحديد موعد زمني لإجراء الانتخابات.

ويرى مراقبون أن هذه الدعوة لم ترفق بدعوة عباس للحضور إلى غزة، واعتبار جميع الحكومات، بما في ذلك حكومة غزة، حكومات تسيير أعمال حتى يتم تشكيل حكومة الوفاق الوطن. محاولات منقوصة

يقول المحلل السياسي محمد جمال لـ «البيان» إن المواقف والتصريحات التي اعتبرها البعض إيجابية ويمكن البناء عليها لم ترتق لمبادرة متكاملة، وإنما «بقيت منقوصة»، ما أعاد الأمور إلى المربع الأول، خاصة بعد ردود الفعل الرسمية لحركتي «فتح» و«حماس»، والتي استمرت باتهام ومحاولة استقطاب التيارات والأحزاب والمؤسسات الفلسطينية، كلٌ إلى جهته، بعيداً عن الطرف الآخر. البيان