بدأت عملية فرز الأصوات في الاستفتاء غير الرسمي وغير المعترف به حول مستقبل منطقة أبيي التي يطالب بها السودان وجنوب السودان، بحسب المراقبين المشرفين على هذا الاقتراع، الذي من شأنه أن يثير التوترات بين الجارين والعدوين السابقين.
وقال المراقب المستقل الموجود في أبيي، تيم فلاتمان إن «عملية تعداد الأصوات الشاقة بدأت»، واصفاً العملية التي شارك فيها 65 ألف شخص، بأنها «بطيئة لكنها شفافة». وينتظر إعلان النتائج اليوم على أبعد تقدير. والناخبون مدعوون للاختيار بين انضمام أبيي -حيث ينتشر نحو أربعة آلاف جندي من قوات حفظ السلام- إلى السودان أو جنوب السودان. وجرى الاستفتاء الذي وصفه الاتحاد الأفريقي بأنه «خطر على السلام» من الأحد إلى أول أمس ولم تعترف به الخرطوم ولا جوبا ولا المجتمع الدولي.
ونظمته من جانب واحد قبيلة الدينكا نغوك الحضرية في أبيي التي تؤكد أنها سئمت من انتظار استفتاء تقرير المصير المنصوص عليه في اتفاق السلام الموقع في 2005، لكنه أرجئ تكراراً منذ ذلك الحين، خصوصاً بسبب خلاف بين الخرطوم وجوبا على الجسم الانتخابي. ومع أنه مفتوح أمام الجميع لم يتوجه إلى صناديق الاقتراع سوى أفراد قبيلة الدينكا نغوك. وهم من شعب الدينكا الاتنية التي تشكل غالبية في جنوب السودان، وينتمي إليها العديد من كبار المسؤولين الجنوب سودانيين، ومنهم الرئيس سلفا كير. وهم بغالبيتهم العظمى يؤيدون انضمام المنطقة إلى جوبا.
أما في ما يتعلق بالفريق الآخر المؤيد تقليدياً للالتحاق بالخرطوم، رفضت قبيلة المسيرية العربية التي يعتبر أفرادها شبه رحل يتنقلون بين السودان وأبيي، مؤخراً أي مشاركة في استفتاء ينظمه الدينكا نغوك، وهددت بتنظيم استفتائها الخاص.
وأبيي التي تضاهي بمساحتها مساحة لبنان، ويقدر عدد سكانها الحضريين بنحو مئة ألف، منطقة محصورة بين السودان وجنوب السودان، وتبقى إحدى النقاط الخلافية الرئيسة التي لم تحل في "اتفاق السلام الشامل" الموقع في 2005، والذي وضع حداً لعقدين من الحرب الأهلية بين الحكومة السودانية وحركة التمرد الجنوبية، وأدى الى تقسيم السودان في 2011.
ووعد الاتحاد الأفريقي العام الماضي بإجراء استفتاء في أكتوبر تشرين الأول 2013، لكنه تخلى عن الاقتراح، ولم يشجع بعد ذلك الاستفتاء الأحادي الجانب، فيما يقول بعض المحللين إن نتيجة الاستفتاء قد تشعل فتيل العنف.
