كشفت وفد من معارضة الداخل السوري أن المبعوث الأممي العربي المشترك إلى سوريا الأخضر الابراهيمي أبلغه بعدم وجود توافق أميركي روسي حول جنيف 2 بعد نحو شهر من إشاعة كل من واشنطن وموسكو أجواء التفاؤل حول الشق السياسي بعد التواصل إلى صفقة تدمير السلاح الكيماوي. وفيما ربط الرئيس السوري بشار الأسد التحضير للمؤتمر بقطع الدعم عن المعارضة، يجهد الابراهيمي الذي التقى الأسد أمس، في إزالة الألغام التي تنفجر في طريق جنيف 2، حيث تبرّأ من تصريحات سلبية نسبت له عن الدور السعودي في سوريا، وسط تقارير عن رفض الرياض استقباله بعد جهوده لإشراك إيران في مؤتمر السلام، فيما حذر الأمين العام لجامعة الدول العربية من بلقنة سوريا، مقراً بمواجهة الإبراهيمي العديد من الصعوبات.

وبعد ساعات من اتصال هاتفي بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأميركي جون كيري ناقشا الوضع في سوريا والاستعداد لمؤتمر «جنيف 2»، كشفت قوى من معارضة الداخل السوري أن الأخضر الإبراهيمي أبلغها أنه ليس هناك توافق أميركي روسي حول «جنيف 2» حيث تعترض العقبات طريق عقد المؤتمر الدولي المرتقب.

وذكر بيان للمكتب التنفيذي في هيئة التنسيق الوطنية المعارضة من الداخل أن «وفداً من هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي التقت الإبراهيمي في دمشق». ونقل البيان عن الإبراهيمي قوله: «قناعتي بأن هناك دعماً لمؤتمر جنيف»، وقال ان هناك قناعة بالحل السياسي واستحالة الحل العسكري من جميع الدول والأطراف التي التقى بها.

وقال الإبراهيمي، طبقاً للبيان: «أؤكد أن هناك عقبات مهمة على طريق عقد المؤتمر تتعلق أساساً بعدم التوافق الأميركي - الروسي على تفاصيل العملية السياسية أو على موقف بعض الأطراف الإقليمية التي احرص على عدم تسميتها حالياً بشكل رسمي، وعلى عدم وجود وحدة موقف لدى المعارضة».

وأضاف البيان، أن «الوفد قدم عرضاً مستفيضاً لرؤية الهيئة لضرورات الإسراع في عقد مؤتمر جنيف والعثرات التي يتعرض لها ومتطلبات نجاحه».

لقاء الأسد

في الأثناء، أبلغ الرئيس السوري بشار الأسد، الإبراهيمي أن المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب في سوريا لن تنجح إلا إذا أنهت القوى الأجنبية دعمها للمعارضة التي تحارب للإطاحة به. ونقل التلفزيون السوري عن الأسد قوله للإبراهيمي: «نجاح أي حل سياسي يرتبط بوقف دعم المجموعات الارهابية والضغط على الدول الراعية لها». وأكد الاسد ان «الشعب السوري هو الجهة الوحيدة المخولة برسم مستقبل سوريا، وأي حل يتم التوصل اليه او الاتفاق حوله يجب ان يحظى بقبول السوريين ويعكس رغباتهم بعيدا عن أي تدخلات خارجية».

تحذير من البلقنة

من جهته، أقر الأمين العام لجامعة الدول العربية د.نبيـل العربـي، بوجود صعوبات كثيرة تواجه الإبراهيمي، أمام انعقاد وإنجاح مؤتمر «جنيف 2». وأضاف العربي في بيان صحافي أن التوصل إلى حل سياسي شامل، وإلى تغيير كامل في سوريا، عبر عملية «جنيف2» أكثر من ضروري لإنقاذ سوريا من مخاطر التفتت والبلقنة والانفجار، مع ما يحمله ذلك من تداعيات خطيرة على الدولة السورية والمجتمع السوري وعلى دول الجوار، وأردف: «بدأنا نشهد ذلك، وعلى المنطقة ككل». وقال العربي: «إننا نشهد نوعًا جديدًا من الحرب الباردة، بعد أن نجحت روسيا من استغلال الورطة التي وجدت الولايات المتحدة نفسها فيها إزاء استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا».

الدور السعودي

من جهة اخرى، يأمل الإبراهيمي في مشاركة السعودية في مؤتمر «جنيف 2» بحسب ما ذكرت الناطقة باسمه خولة مطر لوكالة «فرانس برس»، مشيرة الى ان الابراهيمي «يقدر دور المملكة في اعطاء دفع لعملية السلام».

وكانت مطر تعلق على كلام نقل عن الابراهيمي في الصحافة اللبنانية وفيه أنه انتقد «الدور السعودي المعرقل للتسوية السياسية» في سوريا.

وقالت مطر ان الإبراهيمي «يقدر دور المملكة العربية السعودية في اعطاء دفع لمسيرة السلام» في سوريا والمنطقة، و«يأمل بمشاركتها في مؤتمر جنيف 2». وأشارت الى ان الإبراهيمي «لا يكن للمملكة ولخادم الحرمين الشريفين إلا كل التقدير والاحترام، وما نقل على لسانه حول الدور السعودي غير صحيح».

 

قبول مشاركة

جدد السفير الإيراني في دمشق محمد رضا الشيباني موقف بلاده الداعي لقبول مشاركتها في مؤتمر جنيف 2 المرتقب لبحث الأزمة السورية.

وقال الشيباني عقب لقاء له مع الموفد العربي والأممي الأخضر الإبراهيمي، في دمشق: «أبدينا الاستعداد لدعم الجهود لحضور إيران اجتماع جنيف 2، والكل يعرف جهود إيران لمساعدة الحل السياسي، لأن غياب إيران عن هذا الاجتماع في جنيف لا يفيد» حسب تعبيره. دمشق- د.ب.أ