تصاعد ملف التنصت بين عواصم العالم أمس، إذ تزايدت ردود الأفعال على أزمة التجسس الأميركي، وتبرأت موسكو من اتهامات طالتها بالتنصت على ضيوفها إبان «قمة العشرين» سبتمبر الماضي، مشيرة إلى أن «اتصالات شخصياتها السيادية محمية من خطر الاختراق»، وبينما وصل وفد ألماني إلى واشنطن بحثاً عن توضيحات عن التجسس على هاتف ميركل، نفت برلين مزاعم أميركية بالتجسس على واشنطن.
وأكد الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف أمس، أن «الاتصالات بين الشخصيات الأولى في روسيا محمية من خطر الاختراق والتنصت». ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الروسية عن بيسكوف قوله : إن «لدى روسيا شبكة اتصال حكومي، وهي تضمن كما يجب سرّية وأمن المكالمات»، مشيراً إلى أن «موسكو تتخذ إجراءات لضمان أمن المكالمات بصورة دورية وفي جميع الأحوال، من دون أن يكون لذلك علاقة بفضائح التنصت أو غيرها من الحالات».
ونفى ما راج من تقارير حول احتمال قيام بلاده بالتنصّت على الوفود التي شاركت في قمّة العشرين في بطرسبورغ سبتمبر الماضي، معتبراً أنّ «الترويج لمثل هذه الأنباء ما هي إلّا محاولة لصرف الأنظار عن عمليات تجسّس أميركية قائمة».
في الأثناء، وصل وفد ألماني رفيع المستوى إلى واشنطن للحصول على إيضاح من السلطات المعنية بشأن ما يتردد حول تجسس أجهزة الاستخبارات الأميركية على جهاز الهاتف المحمول للمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل. وقال شتيفان زايبرت الناطق باسم المستشارة في برلين اليوم أمس : إن «مستشار ميركل للشؤون الخارجية كريستوف هويسجن يرأس الوفد».
وفي السياق، نفت وكالة الاستخبارات الألمانية «بي. إن. دي» اتهامات حول قيامها بأنشطة تنصت في الولايات المتحدة. وقال رئيس الوكالة جيرهارد شيندلر في تصريحات لصحيفة «دي تسايت» الألمانية الأسبوعية التي تصدر اليوم الخميس: «لا يتم إجراء أي اتصالات استخباراتية من السفارة الألمانية في واشنطن».
ويعكف خبراء الادعاء العام في ألمانيا على مراجعة أنشطة الجيش والمخابرات الأميركية في مدن عدة بألمانيا، في ضوء الاتهامات الموجهة لأجهزة المخابرات الأميركية بالتنصت على أجهزة الإنترنت والمحمول بألمانيا وعلى رأسها هاتف المستشارة أنغيلا ميركل. ويدرس الادعاء العالم الألماني إلى جانب إجراء تحقيقات بشأن التجسّس الأميركي على ألمانيا بدء تحقيقات فيما يتعلق بالعمليات التي نفذتها طائرات من دون طيار تابعة للجيش الأميركي.
وقال ناطق باسم الادعاء العام الألماني بمدينة كارلسروه رداً على استفسار بهذا الشأن : إن «الادعاء لم يعثر حتى الآن على دلائل تفيد بأن هذه الأنشطة تقع في نطاق اختصاصاته ولكنه أشار إلى عدم انتهائه من مراجعة هذا الأمر».
من جهتها، أعلنت الحكومة الصينية أمس أنها «ستعزز من تدابيرها لحماية بياناتها بصورة أفضل بعدما تم الكشف عنه مؤخراً بشأن تجسس وكالة الأمن القومي الأميركي على أهداف أجنبية». وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا تشونينج: «سنتخذ الإجراءات اللازمة لضمان حماية معلوماتنا». ولم تعلق الناطقة على ما يتردد عن هجمات إلكترونية صينية على مؤسسات أجنبية، وهو الاتهام الذي وجهته الولايات المتحدة مراراً لبكين.
بدورها، كشفت صحيفة «ديلي ميل» أمس، أن قادة الأجهزة الأمنية البريطانية أحبطوا محاولة من قبل الجواسيس الروس، لسرقة معلومات من قلب مكتب رئاسة الحكومة البريطانية. وقالت : إن روسيا منحت مساعدي رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون والمندوبين الأجانب الآخرين أجهزة لشحن الهواتف النقالة ووحدات تخزين معلومات الحواسيب كهدايا، للتنصت على اتصالاتهم خلال قمة العشرين التي استضافتها مؤخراً وإرسال المعلومات المطلوبة إلى الكرملين.
وأضافت : أن تلك الأجهزة تحتوي على تقنيات متطورة قادرة على التقاط البيانات القيمة من الهواتف وأجهزة الكمبيوتر، وأكد مكتب رئاسة الحكومة البريطانية أن المستشارين الأمنيين حذّروا موظفي المكتب من هذه الأجهزة، وطلبوا منهم عدم استخدامها جراء اشتباههم بوجود مؤامرة من قبل الأجهزة الأمنية الروسية للتنصت على اتصالات الوفد البريطاني المشارك في قمة العشرين.
من جهته أعلن رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي أمس، أنه «سيتم الاستماع إلى رئيس أجهزة الاستخبارات أمام لجنة برلمانية في قضية التجسس الأميركي على الاتصالات في أوروبا». وفي مداخلة أمام النواب للدفاع عن موقف حكومته في هذا الملف، قال : إنه «في حال ثبتت عمليات التنصت المنسوبة إلى أجهزة الاستخبارات الأميركية في إسبانيا، فستشكل سلوكاً غير لائق وغير مقبول بين حلفاء وأصدقاء»، مضيفاً : أنه «سيتم الاستماع إلى مدير المركز الوطني للاستخبارات فيليكس سانز رولدان أمام لجنة الأسرار الرسمية في الكونغرس حول هذا الملف.
احتجاج اندونيسي
أعلنت اندونيسيا أمس أنها قدمت احتجاجاً قوياً لدى الولايات المتحدة بسبب تقارير عن قيام السفارة الأميركية في جاكرتا بأنشطة تجسس. وقال وزير الخارجية الاندونيسي مارتي ناتاليجاوا : إن «اندونيسيا لا يمكن أن تقبل بما تردد عن وجود منشآت مراقبة في السفارة الأميركية في جاكرتا وقدمت احتجاجاً قوياً»،
مضيفاً: «إذا تأكد ذلك فإن هذا النشاط لا يشكل فحسب انتهاكاً للأعراف الدبلوماسية والأخلاق لكن أيضاً يتناقض مع العلاقة الودية بين الدول».




