تأتي زيارة رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي إلى واشنطن، التي يصلها اليوم الأربعاء؛ في لحظة غير اعتيادية، فإدارة أوباما في أتعس أوقاتها، داخلياً وخارجياً.. وأوضاع العراق الأمنية في أخطر حالاتها منذ عامي 2007 و2008. لكن الزيارة تأتي ايضاً في لحظة غزل أميركي إيراني، تبدو بغداد مرشحة لتكون بوابة تطويره. وربما تطمح لاحقاً لتكون من ملحقاته.
عشية وصول المالكي، يتوزع الحديث الأميركي عن العراق، على محورين: تدهور وضعه الأمني واتفاقية التعاون الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن.
الملف العراقي غائب منذ فترة عن المداولات الأميركية. كان بين المنسي والمحجوب بأحداث وتطورات «الربيع العربي». لا تطل سيرته إلا بصورة عابرة وعلى أثر وقوع تفجيرات كبيرة. لكن في الآونة الأخيرة عاد إلى دائرة الاهتمام في ضوء التردي الأمني المتزايد، من باب الحديث عن خطر «انهيار الدولة» في العراق، أو انحدار البلد إلى مرتبة «الدولة الفاشلة»، أو انزلاقه مجدداً إلى هاوية «حرب اهلية». ويعزى ذلك بشكل رئيس إلى احتدام الصراع في سوريا وتزايد قوة «القاعدة» والقوى التي تدور في فلكها؛ في الساحتين. فحسب التقارير المنسوبة إلى الدوائر الأميركية المعنية، تمكّن تنظيم «القاعدة» من بناء قواعد محمية له في غربي العراق وبموازاة الحدود مع سوريا، كما في شمال البلاد.
أولوية التسليح
وعلى هذه الخلفية تتحدث المصادر العراقية ومنها السفير العراقي في واشنطن، عن أولوية موضوع التسليح في أجندة الزيارة واعتزام المالكي على مفاتحة الإدارة بضرورة تجاوبها مع طلباته العسكرية التي يحتاجها العراق للتصدي لهذه القوى ومواجهة الارهاب على أرضه. وذكر في هذا الصدد معدات حربية منها طائرات أف 16 التي سبق ووعدت واشنطن ببيعها للعراق.
لكن لواشنطن، كما يتردد، أجندة أوسع. فهناك كلام عن إعداد لمباحثات تتناول ملفات عديدة، قد يكون السلاح من بينها؛ لكنها متكاملة في إطار اتفاقية التعاون الاستراتيجي التي تعتزم واشنطن إعادة ترتيب اولوياتها مقدمة لتفعيلها. ويربط المراقبون بين هذه الصحوة على الاتفاقية بعدما كانت مرمية منذ سنتين في الأدراج وبين «المستجدات والتطورات المرتقبة» في المنطقة.
والإشارة هنا موجهة نحو الصفقة المحتملة مع إيران وما تستدعيه من دور عراقي مسهّل ومكمّل لها. ومن هنا يرى المراقبون أن زيارة المالكي تكتسب أهمية خاصة بحكم توقيتها وتزامنها مع التطورات الإقليمية المرغوبة أميركياً.
تجاوب أوباما
وتميل التوقعات إلى ترجيح تجاوب إدارة الرئيس الاميركي باراك أوباما مع الرغبات العراقية ولو بشروط؛ وذلك في ضوء ما توحي به الأجواء والحاجة المتبادلة للتعاون في مرحلة جديدة تتقاطع عندها مصالح الجانبين.
وفي هذا الصدد، ينحي خبراء في شؤون المنطقة ومنهم انطوني كوردسمان، باللائمة على إدارة اوباما التي غادرت العراق على عجل في نهاية 2011 ومن دون أن تترك لها أي قوات لفترة مؤقتة. الأمر الذي يجعلها الآن في وضع يقتضي التودد فيه إلى بغداد المالكي وإن كان للاستفادة من دورها في قضية تسوية مع طهران، تراهن عليها واشنطن.
زيارة المالكي وهي الثانية له إلى واشنطن، إقليمية هذه المرة أكثر مما هي ثنائية. على الأقل في المنظار الأميركي. فواشنطن تتطلع إلى دور عراقي مطلوب، ولو جانبي علّه يساعد في نقل خارطة طريق إقليمية يجري رسمها مع الأطراف الدولية المعنية الأخرى، إلى حيّز التنفيذ.