باسم يوسف.. «مقيم الدنيا» في مصر عبر أحاديث تتقطّر سخرية حوتها آخر حلقات برنامجه «البرنامج» في أولى الحلقات بعد عزل مرسي، بعد أن هاجم الجميع، ولم يسلم من لسانه اللاذع أحد لا «الإخوان» ولا مؤسسة الجيش، مفرزاً أكواماً من ردود الأفعال التي شطرت الشارع، أمرٌ دانه مراقبون مشيرين إلى أنّ كم التعليقات واللغط حول الأمر يمثّل دليل إدانة للجميع باعتباره قزّم مشكلات البلاد الكبرى متناسياً حجم التحدّيات الماثلة أمام الكل، بعد أن انزلقوا في هوّة تحليلات وتنظير حول مجرّد «برنامج ساخر!».
واستنكر مُحللون الجدل المثار حول البرنامج الساخر، مؤكدين أنّه وبغض النظر عن تطاول يوسف على القامات الوطنية بمصر، إلّا أنّ القضية أخذت أكثر من حقها في النقاش والجدل خلال الأيام الماضية، لدرجة تجاهل عدد كبير من المصريين ما يجرى داخل لجنة الخمسين من تطورات مُهمة في إطار التصويت على العديد من المواد منشغلين بتقييم البرنامج!.
الكل مدان
وبحسب مُحللين، فإنّ اهتمام المصريين، بل وبعض السياسيين والإعلاميين بالحلقة المذاعة من برنامج «البرنامج» على هذا النحو المثير للجدل، يدين الجميع، وما هو إلا تقزيم لمشكلات الوطن الذي يواجه تحديات بالجملة، سواء على الصعيد الاقتصادي أو السياسي أو المجتمعي، متسائلين: «كيف لنا أن نتجاهل كل تلك المشكلات التي تمزق الوطن، ونكرس اهتمامنا بهذا النحو من تتفيه المشكلات على مجرد مذيع ساخر أثار الجدل بإيحاءات غير مقبولة؟!».
قضايا هامشية
وناشد المحللون الجميع أن يعطوا المشكلات حجمها الطبيعي، وألا يعطوها المزيد من الاهتمام لأن الوقت الذي مضى والمساحة التي خصصت في الصحف المختلفة لمناقشة تداعيات حلقات البرنامج، كان من الأهم أن تناقش مستقبل مصر التي هي أهم ما يكون بالنسبة إلى المصريين، لافتين في السياق ذاته إلى كون الضجة المثارة حاليًا حول برنامج البرنامج يتواكب معها جملة من التطورات المهمة التي يجب التركيز عليها، وإعطاؤها قدرها من الاهتمام والمتابعة لأن المستقبل يُبنى الآن ولا داعي للانزواء نحو قضايا هامشية قد لا تؤتي ثمارها.
استياء
من جهته، أعرب الإعلامي عمرو أديب خلال برنامجه عن استيائه من الجدل المثار حول برنامج باسم يوسف، قائلًا: «يجب تعلم العيش كآدميين أولًا قبل الاهتمام بالحديث عن البرامج الساخرة!»، مضيفا: «وعلى ما يبدو أن باسم يوسف نفسه تنبه لانشغال الرأي العام على هذا النحو بحلقة برنامجه، لدرجة تقديم عدد من الأحزاب والشخصيات بلاغات رسمية ضده تتهمه بجملة من الاتهامات، فكتب قائلًا عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «مكنتش حلقة في برنامج!»، يقصد أن يتم تناول الموضوع في إطارها الصحيح، وهي أن البرنامج الذي يقدمه «مُجرد برنامج» لا يستحق كل ذلك الجدل والانشغال عن الوطن به!».
زلزال برنامج
لم يكن الجدل الدائر حول حلقة برنامج «البرنامج» لمقدّمه باسم يوسف على مستوى الشارع المصري فقط، بل امتد لاهتمام بالغ داخل بعض القوى السياسية، بل وداخل الحكومة ذاتها، إذ تداول النشطاء تصريحات نسبوها للقائد العام للقوات المسلحة بأنه «لم يغضب» من البرنامج، فيما راح الناطق العسكري ينفي، بينما راح رئيس الحكومة نفسه ينفي إمكانية وقف برنامج باسم يوسف، ويثمن فكرة «حرية النقد».