وسط الضباب الذي خيّم على العلاقة بين القاهرة وواشنطن والتقارب المصري الروسي المفاجئ، يعتزم ربّان الدبلوماسية الأميركية جون كيري زيارة مصر خلال أسابيع قلائل في زيارة هي الأولى من نوعها منذ عزل الرئيس السباق محمد مرسي، فيما نفى وزير الخارجية المصري نبيل فهمي أن يكون تقارب بلاده مع موسكو موجّهاً «ضد أميركا».
وناقش وزير الخارجية الأميركي جون كيري ووزارة الخارجية، القيام بزيارة لمصر خلال الأسابيع المقبلة، ستكون الأولى منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي في يوليو، والفتور في العلاقات بين البلدين الحليفين. وقال كيري في كلمة غير رسمية ألقاها خلال جلسة مغلقة أمام موظفين في وزارته: «أعتقد أنه سيكون بإمكاننا التوجه إلى القاهرة خلال الأسابيع المقبلة، وقد شددت على أن يكون هناك اجتماع مع المجتمع المدني المصري».
ومن جهتها، لم تجزم الناطقة باسم الخارجية جنيفر ساكي، الأمر متحدثة عن إمكان توقف في مصر خلال جولة مقبلة في المنطقة. ويغادر كيري بمعدل مرتين في الشهر الولايات المتحدة وهو سيغادر خلال الأيام المقبلة. وأقرت ساكي من جهة أخرى بأن العلاقات بين الولايات المتحدة ومصر «غير مستقرة».
وقالت: إنّ «الولايات المتحدة تنتظر تقدماً ملموساً نحو تشكيل حكومة مدنية منتخبة ديموقراطياً»، ولكن كيري أكد أنه في أي حال من الأحوال، فإن الأمر لا يتعلق بوقف الولايات المتحدة لالتزاماتها لناحية مساعدة الحكومة المؤقتة التي شكلها العسكريون.
أسرار تقارب
في السياق، شدّد وزير الخارجية المصري، نبيل فهمي على أنّ «مصر لا يمكن أن تعزل نفسها عن العالم، وأميركا جزء مهم منه»، مؤكّداً أنّ «التقارب المصري الروسي ليس موجّهاً ضد أميركا، بل هو تقوية وتدعيم للدور المصري على الساحة العالمية».
ونقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» عن فهمي قوله في كلمته أمام الغرفة التجارية الأميركية: إنّ «العلاقات المصرية الأميركية اختلفت عما كانت عليه قبل 30 يونيو، حيث تحوّلت لأول مرة منذ 30 عاماً إلى الندّية»، مؤكداً أنّ «القرار المصري الآن أصبح مستقلاً عن أي دولة».
وأشار وزير الخارجية المصري إلى أنّهم «يعملون الآن على توضيح حقيقة ثورة 30 يونيو عالمياً، وشرح وتطبيق خارطة الطريق خلال الفترة المحددة لها، وإعادة تقويم مراكز قوة مصر الناعمة والتي تتضمن التركيز على الجانب العربي والإفريقي».
ما يجدر ذكره أنّ الولايات المتحدة الأميركية أكّدت في وقت سابق أنّ خفض المساعدات للقاهرة لا يعني التخلي عن مصر، لافتة إلى أنّها تدرس استئناف المساعدات لمصر بناءً على أداء الحكومة، مشيرة إلى أنّها تريد للحكومة المصرية النجاح، لكنها تريد أيضاً حكومة يشعر الأميركيون بالارتياح لدعمها، مضيفة أنّ وقف تسليم الأسلحة لمصر ليس انسحاباً من علاقتنا معها.
توتّر علاقة
تواجه واشنطن مشكلة في التعامل مع مصر بعد عزل محمد مرسي من الرئاسة، وذلك بناءً على رغبة الشعب.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية المصرية بدر عبدالعاطي في وقت سابق: إنّ القرار الأميركي بوقف المساعدات كان خاطئاً، وأنّ مصر لن تستسلم للضغط الأميركي، وهي ماضية في طريقها نحو الديمقراطية كما هو محدد في خارطة الطريق، مشيراً إلى أنّ «القرار يثير تساؤلات خطيرة حول استعداد الولايات المتحدة لتقديم دعم استراتيجي ثابت لبرامج الأمن في مصر».