حذّرت السفارة الأميركية مما اسمته تهديداً خطيراً ستشهده تونس خلال أسابيع قلائل يفاجئ صناع القرار ومخطّطاً لاغتيال خمسة من قيادات حركة النهضة،فيما يتوقع تسمية رئيس الحكومة الجديد السبت المقبل، في الأثناء نفّذ طلبة الجامعات والثانويات التونسية إضراباً عاماً لامست نسبة نجاحه حدود الـ 90 في المئة، بينما من المتوقع تكشّف اسم رئيس الحكومة الجديد السبت المقبل.
ونشر المنسق الأمني للسفارة الأميركية في تونس تقريراً تضمن تحذيراً من تهديد خطير محتمل ستشهده تونس خلال الأسابيع الأربعة المقبلة في رسالة وجهها إلى الرعايا الأميركيين المقيمين في البلاد، وجاء في التقرير أن حدثاً أو ظرفاً ما سيحصل في تونس وسيكون مفاجأة كبرى لصناع القرار فيها وسيكون من نوع التهديدات الجسدية دون الإفصاح عن طبيعته.
واجتمع السفير الأميركي لدى تونس جاكوب والس بكل من رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي ورئيس حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي وزعيم حزب التكتل رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر كلاً على حدة لإعلامهم بما وصلته من معلومات، في حين أكد الناطق الرسمي لحركة نداء تونس محمد الأزهر العكرمي تبلغهم بتحذيرات من مخطط لاغتيال خمسة قيادات من الحركة.
ملاحقة تطرّف
في الأثناء، تستمر قوات الأمن والجيش في ملاحقة العناصر المتشددة، إذ تمّ إلقاء القبض على 14 عنصراً متهماً بالتورط في أحداث منطقة سيدي علي بن عون من ولاية سيدي بوزيد التي أدت الأسبوع الماضي إلى مقتل ستة من أعوان وضباط الحرس الوطني من بينهم عنصر يحمل الجنسية الأميركية، وأكدت مصادر إعلامية أمس أن سيف الله بن حسين المعروف باسم أبي عياض زعيم تنظيم إنصار الشريعة المحظور استطاع الفرار من سيدي علي بن عون إلى ولاية قبلي جنوب شرقي البلاد.
مناوشات وإضراب
في السياق، نفّذ طلبة الجامعات والثانويات التونسية إضراباً عاماً، فيما قال الأمين العام للاتحاد العام لطلبة تونس وائل نوار، إنّ الإضراب نجح بنسبة تتراوح بين 90 و100 في المئة في أعقاب إضراب كل الجامعات في تونس، مضيفاً أنّ «مجموعات كبيرة من الأساتذة والطلبة والتلاميذ تجمّعوا بكلية 9 أبريل ثم اتجهوا إلى ساحة الحكومة بالقصبة للتنديد بعمليات الإرهاب التي تفشّت، والمطالبة بتسريع رحيل الحكومة».
وأشار نور إلى أنّ «الإضراب جاء تعبيراً عن رفض عمليات اقتحام الكليات من قبل ميليشيات حركة النهضة وروابط حماية الثورة ورفض كل أشكال العنف»، مشدّداً على ضرورة محاسبة المعتدين على خلفية ما جرى بكلية العلوم بتونس من مناوشات وأعمال عنف بين الاتحاد العام التونسي للطلبة والاتحاد العام لطلبة تونس، فضلاً عن الاحتجاج على ما سمّاه انقلاب وزارة التعليم العالي عن كل الاتفاقيات التي وقّعت عليها.
وأكّد نوّار أنّ ميليشيات النهضة وعناصر محسوبة على التّيّار السّلفي أحرقوا مساء أول من أمس مقرّ الاتحاد العام لطلبة تونس، مّا تسبّب في إصابة خمس طلبة من منتسبي الاتحاد بإصابات خطيرة نتيجة الاعتداء عليهم بواسطة عصيّ وسكاكين وغاز مشلّ للحركة وصواعق كهربائيّة.
عودة منسحبين
وعاد النواب المنسحبون من المجلس الوطني التأسيسي أمس حاملين باقة من الورود وعلم تونس في تحرّك رمزي تكريماً للنائب المعارض محمد البراهمي الذي اغتيل أواخر يوليو الماضي، إذ استهل النواب العودة بعقد مؤتمر صحافي ألقى خلاله النائب عبد العزيز القطّي عن حركة نداء تونس كلمة باسم بقية زملائه بيّن فيها أسباب عودتهم إلى العمل النيابي، مؤكّداً أنّ «العودة تهدف إلى احترام خارطة الطريق التي قدمتها المنظمات الراعية للحوار الوطني وتطبيقها على أرض الواقع واستكمال المسار الانتقالي».
وشدّد النائب عبد العزيـــــز القطّي على ضرورة احترام خارطة الطريق التي تحدد مدة أربعة أسابيع للانتهاء من المصادقة على الدستور واستكمال المسار التأسيسي وتكــوين حكومة جديدة في غضــون ثلاثة أسابيع.
إعلان اسم
وأكّد الأمين العام لاتحاد الشغل حسين العباسي أنّه «سيتم إعلان اسم رئيس الحكومة المقبلة يوم السبت المقبل تنفيذاً لاتفاق خارطة الطريق».
وأضاف العباسي، في حوار مع التلفزيون الحكومي، أنّ «الاتحاد العام التونسي للشغل كان الطرف الذي أسهم في تقريب وجهات النظر بين مختلف أطراف الصراع واتهامه بالانحياز غير المقبول وغير المبرّر»، مردفاً: «بعض الأطراف التي اتهمتنا بالانحياز بدأت تقتنع بأنّنا نحاول خدمة المصلحة الوطنية وليست لنا أطماع سياسية».
ونفى العباسي وجود أي نيّة للانقلاب على الحكم، مؤكّداً أنّ «الأطراف الفاعلة في الحكم هي بدورها مشاركة في الحوار الوطني والنية تتجه نحو التوافق في إدارة دواليب الدولة وتقديم حكومة غير متحزّبة»، لافتاً إلى أنّ «المرحلة المقبلة من المحتمل أن يقود البلاد حزبان عريقان»، مشدّداً على ضرورة إدارة هذه المرحلة بالتوافق مع مختلف الأطراف.
ترشيحات وشروط
وفي حين قال رئيس حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي إن حزبه لم يرشح أي اسم رغم أنه يميل إلى أن تؤول رئاسة الحكومة المقبلة إلى وزير الدفاع السابق عبد الكريم الزبيدي.
وقال الناطق الرسمي باسم حركة النهضة زياد العذاري: إنّ «الحركة تشترط أن يكون للشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة القبول من حيث الاستقلالية، وأن الاستقلالية ليس فقط الحزبية بل أن تكون الشخصية نزيهة فلا تكون أقرب لطرف من طرف آخر، وأن سن المترشح ليست القضية الحاسمة حسب تعبيره، مردفاً أن من بين الشروط الأخرى للحركة هي تمتــع الشخصية التي سيتم التوافق عليها بالديمقراطية.
تشكيل هيئة
دعا الرئيس التونسي منصف المرزوقي إلى تشكيل هيئة عليا متخصّصة لجمع المعلومات المتعلّقة بالإرهاب وتحليلها والتعاون مع الهيئات الدولية المتخصصة، مشيراً إلى أنّ «مكافحة المجموعات الإرهابية تقتضي مجابهة متعددة المستويات الدينية والتنموية والقانونية».
