دعا أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، خلال كلمته أمس في افتتاح دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الـ 14 لمجلس الأمة (البرلمان)، إلى اعتماد منهجية عمل جديدة لإحياء وتفعيل قيم ومبادئ ومفاهيم أساسية هدفها «الإصلاح الشامل»، وحذّر مشيعي «العداوة والبغضاء وإثارة الفتن في صفوف المجتمع».. فيما شدد رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك الصباح على الممارسة الديمقراطية، بينما طالب رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم الحكومة بحلول جذرية.

وقال الشيخ صباح، أمام نواب مجلس الأمة الذي انتخب في يوليو الماضي: إنّ الوقت «حان لإطلاق مرحلة فاصلة جديدة ونقلة نوعية كبرى هدفها الإصلاح الشامل واستكمال البناء والتنمية والتطوير في مناحي الحياة كافة».

وأضاف أمير الكويت: إن «من أهم نعم الله على هذا البلد أن ألّف بين قلوب أبنائه على اختلاف مشاربهم وتنوع أصولهم وتعدد منابعهم». وتابع: إن «من يحاول إشاعة العداوة والبغضاء في صفوف المجتمع وإثارة الفتن بين المواطنين لا يريد لهذا البلد خيراً، بل يعمل لهدم الوحدة الوطنية».

وأوضح أن التوجه الأول يجب أن يكون نحو الإصلاح والبناء، و«تعويض ما فاتنا خلال سنوات من التوتر والاحتقان وضياع الجهد والفرص».

واعتبر أمير الكويت أن ذلك «يستوجب إعادة النظر في تشريعات وسياسات ومفاهيم وممارسات تجاوزها الوقت والظروف، ولم تعد صالحة لحاضرنا ومستقبلنا». ودعا إلى «اعتماد منهجية عمل جديدة».

قمّتان ومؤتمر

وأكد الصباح أن الكويت «عضو حيوي فعال في جسم الوطن العربي من المحيط إلى الخليج، لا تتردد في مد يد العون والمساعدة».

وأعلن أمير الكويت في هذا الإطار أن الكويت ستستضيف قريباً، القمة العربية الإفريقية، والقمة الخليجية، وكذلك المؤتمر الثاني للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سوريا.

وتأتي دعوة الأمير صباح الأحمد إلى الإصلاح الشامل غداة تأكيد الحكومة في خطتها المقدمة للبرلمان أنها تسعى إلى إعادة النظر في سياسات دعم الأسعار وفي أسعار الخدمات والسلع، فضلا عن التوجه للحد من الإنفاق العام. كما اعتبرت الحكومة أن نموذج «دولة الرفاه» التي ترعى المواطنين من المهد إلى اللحد «غير قابل للاستمرار».

حاجة وطنية

من جانبه، أكد رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك الصباح في جلسة البرلمان أمس أن الإصلاحات الشاملة باتت «حاجة وطنية ملحة».

وأضاف أن الحكومة تدرك جيداً أعباء المرحلة المقبلة، وتمدّ يدها إلى مجلس الأمة لتفعيل التعاون المثمر.

وتابع: إن الإصلاح عملية شاملة قوامها العدل والمساواة، وتتطلب تضافر الجهود وتكامل الطاقات، مشيراً إلى أن الممارسة الديمقراطية قدر الكويت وخيارها.

ضمانة الاستقرار

من جانبه، قال رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم، في كلمته، إن الإصلاح هو الضمانة الحقيقية للاستقرار والتنمية.

وأضاف الغانم أن المجلس اتفق على جملة أولويات، في مقدمتها معالجة المشكلة الإسكانية، «وذلك لا يكون إلا عبر تقديم الحكومة لحلول جذرية قابلة للتطبيق والتنفيذ، ووفق برامج زمنية محددة». وقال الغان:م «أتمنى ألا يسيء أحد فهم التعاون على أنه تهاون ليعرقل الإنجاز، ويعطل الإصلاح، فليس من شيمنا ولا شيم آبائنا الهروب من المواجهات المستحقة». وأضاف: «يجب ألا ننسى أبداً أننا نعيش في محيط إقليمي متلاطم، وعلينا أن نحرص على التوازن في سياستنا الخارجية، والاعتدال في علاقاتنا الدولية».

وقال إن على مجلس الأمة أن يؤدي مهامه بكل أمانة واقتدار، «فالتشريع يجب أن يكون محكماً، والحوار يجب أن يكون راقياً، والنقد يجب أن يكون موضوعياً».

وأضاف: «على الحكومة أن تقوم بواجباتها الوطنية على النحو الأمثل، وتؤدي التزاماتها الدستورية على الوجه الأكمل، دون مماطلة أو تكتيك ومناورة».