أعلنت غرفة عمليات ثوار ليبيا امس ان الثوار السابقين المنضوين تحت امرتها والذين كان لهم الدور الاساسي بالاطاحة بنظام معمر القذافي، سيعودون لفرض الأمن في مدينة بنغازي ابتداء من امس.

وقال المكتب الاعلامي للغرفة في بيان حصلت فرانس برس على نسخة منه انه تم الاتفاق اثر اجتماع لقادة الثوار على «نزول قوة عسكرية وأمنية استخباراتية من الثوار الحقيقيين من الذين قاتلوا في الجبهات وامنوا المدن ابان حرب التحرير لتأمين مدينة بنغازي». واضاف البيان ان ذلك سيتم «بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية والنيابة العامة ومكتب المحامي العام، وسيكون الثوار المسؤولون عن التأمين بزي موحد وشعار موحد تحت مسمى غرفة عمليات ثوار ليبيا، وان انتشار القوة سيكون بداخل المدينة وضواحيها».

فراغ أمني

وخلت مدينة بنغازي من الثوار عقب هجوم عدد من المتظاهرين على مقرات قوات دروع ليبيا المنضوية تحت رئاسة الأركان العامة والمكونة من الثوار في الثامن من يونيو السابق، ما ادى في حينه الى سقوط قرابة 50 قتيلاً من الطرفين. ومنذ ذلك الحين ازداد الفراغ الأمني في المدينة التي عادة ما تشهد مشاكل أمنية من خلال استهداف الأماكن العامة واغتيال عدد من الشخصيات البارزة ابرزها ضباط الجيش.

وكلف نوري بوسهمين رئيس المؤتمر الوطني العام اعلى سلطة تشريعية في البلاد غرفة عمليات ثوار ليبيا بتأمين طرابلس في مطلع الشهر، لكن هذا التكليف سرعان ما حصد انتقادات واسعة من شرائح الشعب وذلك بعد اختطاف رئيس الحكومة المؤقتة لساعات واتهامه للغرفة بالوقوف وراء العملية رغم نفيها لذلك.

الا ان هذه العودة حاليا الى بنغازي تمت بموافقة السلطات السياسية الرسمية في البلاد واثر دعوات بهذا الصدد صدرت عن بعض منظمات المجتمع المدني.

تأمين المدينة

وفي السياق ذاته اكد الناطق باسم القوات الخاصة العقيد ميلود الزوي ابرز وحدات غرفة العمليات الأمنية المشتركة لتأمين مدينة بنغازي ان المدينة شهدت صباح اول من امس انتشاراً واسعاً لعناصر امنية من قوات الصاعقة والقوات الخاصة التابعة للجيش النظامي في مختلف مداخل ومخارج المدينة بهدف تامينها بعد حالة الانفلات الأمني التي شهدتها مؤخراً.

وقال الزوي ان «خروج القوات الخاصة لتأمين المدينة جاء استجابة لطلب عدد من وجهاء واعيان المدينة الذين طالبوا بضرورة نزول القوات الخاصة والاشراف المباشر على تأمين مداخل ومخارج المدينة وحماية المقرات الحيوية وبسط سيطرتها للحد من عمليات الاغتيالات والتفجيرات المستمرة والمتواصلة التي تشهدها المدينة منذ عدة اشهر».

وتتكون غرفة العمليات الأمنية المشتركة لتأمين مدينة بنغازي من القوات الخاصة في الصاعقة والمظلات ومختلف وحدات الجيش والشرطة اضافة الى عدد من كتائب الثوار التابعة لوزارة الدفاع.

لمحة

تشهد مدينة بنغازي انفلاتاً أمنياً واسعاً منذ اعلان تحرير البلد من قبضة نظام معمر القذافي في اكتوبر من العام 2011 الذي اطاحت به ثورة شعبية انطلقت في 17 فبراير 2011. وانعكس هذا الانفلات من خلال عمليات اغتيال وانفجارات تستهدف مباني حكومية ودبلوماسية بالاضافة الى شخصيات عسكرية وامنية وناشطة سياسياً وإعلامياً، ما أدى الى سقوط اكثر من مئة قتيل.

وتجاهد السلطات الليبية لبسط الأمن وخلق مؤسسات امنية وعسكرية محترفة قادرة على فرض قوة القانون في مختلف انحاء البلاد، لكنها فشلت في ذلك حتى الآن.