يباشر القضاء المصري اليوم أولى جلسات الفصل بين هيئاته، حول الصراع في ما بينهم على إسناد القضاء التأديبي لهيئته.

ومن المقرر أن تبدأ الدائرة الأولى في محكمة القضاء الإداري نظر أولى جلسات الدعوى التي تطالب بعدم تنفيذ اقتراح لجنة الخمسين الخاصة بتعديل دستور 2012 المُعطل، والخاص بإسناد القضاء التأديبي للنيابة الإدارية والنيابة المدنية لهيئة قضايا الدولة.

القضاء التأديبي

ووفقًا للدعوى القضائية المُقامة من مدير المركز العربي للنزاهة والشفافية شحاتة محمد شحاتة، فإنّ لجنة الخمسين ستؤدي إلى انقسام المؤسسة القضائية وإحداث حالة من الصراع بين جهاتها إذا ما أصرت على إنشاء جهة مستقلة للقضاء التأديبي، تكون النيابة الإدارية جزءاً منه.

وبحسب محللين، فإن فكرة إسناد القضاء التأديبي للنيابة الإدارية والنيابة المدنية لهيئة قضايا الدولة، تشكل خطورة كبيرة تُسهم في تحقيق ما فشل فيه نظام جماعة الإخوان المسلمين والرئيس السابق محمد مرسي بشق صف المؤسسة القضائية، عندما وقف قضاة مصر بالمرصاد لمخططات «الإخوان» التي استهدفت أخونة القضاة. وهو ما أكده نائب رئيس حزب الوفد أحمد عز العرب لـ «البيان» الذي عبر عن تخوفه من شق صف المؤسسة القضائية، عن طريق إثارة الخلافات بين جهاتها المختلفة، مُطالباً لجنة الخمسين بضرورة الاستماع لأصوات جميع مُمثلي الهيئات القضائية، وأن يكون هناك دور لوزير العدل ورئيس نادي القضاء في هذا الأمر.

تباين

أما الهيئات القضائية تباينت ردود أفعالها على اقتراح لجنة الخمسين حول إسناد القضاء التأديبي للنيابة الإدارية والنيابة المدنية لهيئة قضايا الدولة، وهو ما جعلها اليوم تنتظر نظر الدعوى المُطالبة بوقف المادة المقترحة من اللجنة. فمن جانبها، أعلنت هيئة النيابة الإدارية عن تمسكها التام بحق إسناد ولاية المحاكم التأديبية للنيابة، مؤكدةً أنه من المستحيل أن يتم التنازل عن حق من حقوق الهيئة.. وهو ما عبر عنه الناطق الرسمي لنادي هيئة النيابة الإدارية المستشار أحمد جلال، الذي أكد أن الهيئة تتمسك بنص الاقتراح الأول من الاقتراحات الخاصة بالنيابة الإدارية، التي تقوم بإسناد ولاية المحاكم التأديبية إلى النيابة، والذي أقرته لجنة نظام الحكم، مؤكداً أن هذا الأمر من شأنه أنه سيُحقق العدالة الناجزة، ويحل مشكلة بطء التقاضي الذي يعانيه القضاء التأديبي منذ إسناده لمجلس الدولة.

غير قانوني

أعلن مجلس الدولة رفضه التام لما جاء في مقترح مادة لجنة الخمسين المعنية بتعديل الدستور، والتي من شأنها سلب حق من حقوق المجلس لصالح هيئة النيابة الإدارية.. وهو ما عبر عنه أيضاً نائب رئيس المجلس المستشار مجدي الجارحي، الذي وصف المقترح بغير القانوني، الذي من شأنه التدخل في اختصاصات الهيئات القضائية وحقوقها القانونية، مضيفاً أن صياغة الاقتراحات بها سلب لاختصاصات المجلس واعتداء على استقلاله، وهو اقتراح مرفوض جملة وتفصيلًا. وطالب أن يكون مجلس الدولة هو المختص دون غيره بالفصل في المحاكمات التأديبية، ويجب أن ينص الدستور صراحة على ذلك، حتى لا تكون هناك فرصة لمجلس النواب أن يسند جزءاً من القضاء التأديبي إلى أية جهة قضائية أخرى، ونعود مرة أخرى للصراع بين الجهات القضائية.