في الوقت الذي اجتمع فيه قادة 21 حزباً سياسياً تونسياً أمس للتباحث حول هوية رئيس الوزراء الجديد الذي يجب اختياره هذا الأسبوع لتشكيل حكومة مستقلة تحل محل حكومة حركة النهضة، عقد المجلس الوطني التأسيسي أول جلسة له بجميع أعضائه منذ 25 يوليو الماضي، تاريخ اغتيال القيادي المعارض محمد البراهمي.

وانسحاب نواب المعارضة وسط ترجيحات بأن ينهي مهامه خلال ثلاثة أسابيع، في حين نظم عدد من رجال الأمن، بجنازة رمزية حملوا خلالها أكفانهم على أيديهم، معربين بذلك عن استعدادهم للتضحية بأرواحهم من أجل حماية البلاد ومحاربة الإرهابيين.

وفيما أعلن رئيس المجلس مصطفى بن جعفر أن «التأسيسي» سيعمل ثلاث حصص في اليوم وبنسق سريع لإنهاء مهامه بأسرع وقت وشدد على أن عمل المجلس سيتواصل على مدى سبعة أيام في الأسبوع بما في ذلك أيام الآحاد.

لم يستبعد الأمين العام لاتحاد الشغل حسين العباسي خلال لقاء الرباعي الراعي للحوار أمس مع بن جعفر أن يُنهي المجلس التأسيسي مهامه فينتخب هيئة الانتخابات ويحدّد موعد الانتخابات ويصادق على الدستور في ظرف ثلاثة أسابيع تزامناً مع استقالة الحكومة.

الغنوشي: باقون في الحكم

في الأثناء قال رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، في حوار مع القناة الوطنية الحكومية الأولى إن «وضع البلاد لم يعد يتحمل إطالة أمد الانتهاء من الدستور وعلى الحكومة والنواب أن يفوا بتعهداتهم».

كما دعا جميع الأطراف إلى عدم إطالة الحوار لأن الأوضاع لم تعد تسمح بالمزيد من إضاعة الوقت، حسب تعبيره، مشيراً إلى أن «الحكومة ستستقيل خلال ثلاثة أسابيع، والمجلس التأسيسي سيُنهي مهامه التأسيسية خلال أربعة أسابيع، وهو ما يقتضي العمل باليل والنهار».

وأشار الغنوشي إلى أن النهضة تخلت عن الحكومة ولكنها لم تتخل عن الحكم، وأكد أن «أبناء النهضة سيكونون موجودين بالحكم من خلال المجلس التأسيسي كسلطة أصلية وكذلك من خلال الحكومة المقبلة لأنهم طرف في اختيارها ولن تفرض عليهم».

وأضاف أن الديمقراطية «لا تُقصي الآخر المخالف بل تعالج خلافاتها في إطار سلمي مدني». وقال إن «السلفيين هم أبناء تونس مثل بقية الأطياف كالشيوعيين والليبراليين، ولا يجب أن نفتح حرباً على هذه المجموعة ولا يجب أن نقصيها من المجتمع».

جنازة رمزية

من جهة أخرى خرجت أمس مسيرة حاشدة في شارع الحبيب بورقيبة بقلب العاصمة تونس لدعم ومساندة أجهزة الأمن، وحمل أمنيون أكفانهم البيضاء تنديداً باستهدافهم من قبل الجماعات المسلحة ومقتل عدد من زملائهم على أيدي متشددين. وشاركت النقابات الأمنية في هذه الجنازة الوطنية الرمزية والتي جاءت كرفض لتنامي ظاهرة الإرهاب في البلاد.

وشهدت المسيرة طرد منتمين لحركة النهضة وإيقاف عناصر من رابطات حماية الثورة. إلى ذلك وفيما أكد القيادي في حركة نداء تونس محمد الأزهر العكرمي أمس أن الحزب تلقى إشعارات أمنية بتوخي الحذر بسبب استهداف خمسة قيادات فيه بالاغتيال.

قالت مصادر مطلعة لـ«البيان»: إن السفارة الأميركية في تونس وجهت تحذيرات إلى «نداء تونس » من إمكانية استهداف خمسة من قياداتها في عمل إرهابي، وأوضح أن أجهزة المخابرات الأميركية قررت توجيه التحذيرات مباشرة إلى الشخصيات المستهدفة، بعد أن كانت وجهت تحذيراً لوزارة الداخلية التونسية أوائل يوليو الماضي بإمكانية استهداف القيادي المعارض محمد البراهمي، غير أن الوزارة لم تتخذ احتياطات لحمايته.

الجيش يحصن عدداً من السفارات ومؤسسات الدولة

كثف الجيش التونسي من إجراءاته الأمنية، وحصّن أماكن تمركز قواته المنتشرة وسط تونس العاصمة بالدشم والمتاريس، لحماية المؤسسات والمنشآت الحكومية، وذلك في سابقة لم تشهدها تونس من قبل.

وبدأت وحدات الجيش التونسي المنتشرة وسط العاصمة، بإقامة متاريس ودشم عسكرية أمام بعض المؤسسات الرسمية والسفارات، وذلك في تطور أمني يأتي على وقع تزايد «التهديدات الإرهابية» لاستهداف منشآت الدولة ومصالح بعض الدول الأجنبية في البلاد.

ولوحظ أن الوحدات العسكرية التابعة للجيش التونسي التي تحمي منذ عدة أشهر المؤسسات والمنشآت الحيوية في البلاد، إلى جانب سفارات الدول العربية والإفريقية وسط العاصمة تونس، عززت في الآونة الأخيرة من إجراءاتها الأمنية، بإضافة المتاريس والدشم، وتوسيع المناطق التي تحيط بها الأسلاك الشائكة.

وأقامت في هذا السياق المتاريس أمام عدد من المؤسسات الهامة منها البنك المركزي، وكذلك أمام سفارات بعض الدول العربية والأجنبية، منها قطر وتركيا والولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وألمانيا.

وهذه المرة الأولى التي يلجأ فيها الجيش التونسي إلى مثل هذه الإجراءات الأمنية منذ انتشاره وسط العاصمة لحماية المؤسسات والمنشآت الحيوية، ومصالح الدول الأجنبية في البلاد في أعقاب سقوط نظام الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي في 14 يناير 2011، حيث اقتصرت في حينه على الأسلاك الشائكة التي مازالت تحيط بغالبية الوزارات والمؤسسات والمنشآت الحكومية،والسفارات الأجنبية.

 وربط مراقبون هذا التطور بتزايد «التهديدات الإرهابية» لضرب مؤسسات الدولة ومصالح بعض الدول الأجنبية في البلاد، حيث سبق للسلطات الأمنية التونسية أن أعلنت في وقت سابق عن اكتشافها لـ«مُخططات إرهابية» لاستهداف مثل تلك المؤسسات والمصالح الأجنبية بالمتفجرات والسيارات المُفخخة.