أكد الرئيس السوداني عمر البشير استعداده للعفو العام عن حاملي السلاح في دارفور ودعاهم للانضمام لمسيرة السلام، وجدد دعوته للمتمردين بكل من النيل الازرق جنوب كردفان لاستئناف المفاوضات، وأعلن عن إجراء الانتخابات المقبلة في مطلع العام 2015، وتعهد بذل جهده مع قيادة دولة جنوب السودان من اجل التوصل الى حل نهائي ومرض لكل الأطراف لمسألة أبيي خاصة المجتمعات المحلية بالمنطقة.

وقال الرئيس السوداني خلال خطاب قدمه لبرلمان بلاده خلال افتتاح دورة أعماله الثامنة حرصه على تحقيق السلام والاستقرار، مشيرا الى ان الخطى تتسارع لتطبيق اتفاقية سلام الدوحة، حيث بدأ تنفيذ مصفوفة استراتيجية تنمية دارفور، ودعا الحركات المتمردة للانضمام لمسيرة السلام وفق وثيقة الدوحة، مؤكدا استعداد حكومته للعفو عن حاملي السلاح والتشاور معهم حول ترتيبات انضمامهم للسلام.

دعوة للحوار

وشدد البشير على ان حرص حكومته على السلام يدفعها لتجديد الدعوة لاستئناف الحوار مع من يحملون السلاح بمنطقتي جنوب كردفان والنيل الازرق لإكمال متطلبات البروتوكولات الخاصة بالمنطقتين، مؤكدا في ذات الوقت ان استدامة السلام «تتطلب إرادة سياسية نافذة وقوة امنية رادعة لتحميه»، معلنا عن تأسيس مجلس قومي للسلام يتبنى سياسات قومية نحو السلام ومتابعة خطوات استكماله وتنفيذ التزاماته، لافتا الى أنه سيجري مشاورات سياسية واسعة في هذا الخصوص.

وبشأن الحوار حول الدستور أكد البشير أنه «اطلق مبادرة سياسية لجميع الأحزاب السياسية وحوارا سياسيا جاءت نتائجه ايجابية تشجع لقيام منبر قومي يشرف على دراسة وثيقة الدستور او ينتهي باستفتاء شعبي جامع حوله»، معلنا عن قيام الانتخابات المقبلة في مطلع العام 2015، ودعا البشير كل القوى السياسية للإعداد الجيد والمبكر لها، مؤكدا انه سيعمل على ان تجري بالنزاهة والشفافية المطلوبة وتوفير الأجواء المواتية لتلاقح الأفكار.

وحول الازمة الاقتصادية التي يتعرض لها السودان قال البشير إن «مشاكل الاقتصاد السوداني تتمثل في آثار الأزمة الاقتصادية العالمية عليه والحصار الاقتصادي الذي امتد لعقود على البلاد، وفقدان إيرادات النفط بسبب انفصال الجنوب والتي كانت تمثل نصف ميزانية الدولة وتسعين في المائة من موارد النقد الأجنبي، بجانب عجز الميزان التجاري الناجم عن زيادة الواردات وقلة الصادرات وضعف الإنتاج والإنتاجية».

حزم وقوة

وشدد الرئيس السوداني على أن القانون سيطبق بحزم وقوة على كل من سعى ويسعى لزعزعة الأمن والاستقرار، معبرا عن أسفه لما حدث من تظاهرات عقب إعلان الإجراءات الاقتصادية سبتمبر الماضي، واتهم البشير من اسماهم بالمتربصين بإطلاق مجموعات «إجرامية خربت ودمرت ونهبت وقتلت» بحسب تعبيره.

وكشف ان التحريات الجنائية أسفرت عن «بينات ضد 58 من المتهمين سيجري تقديمهم للمحاكمة لينالوا جزاءهم»، ونوه الى مواصلة التحريات لتقصي الحقائق حول مقتل من راحوا ضحية الأحداث وتحديد مسؤولية مرتكبيها، كما تتواصل أعمال اللجان التي كونت لحصر الخسائر المادية والبشرية التي تلتزم الدولة بالتعويض عنها حسبما تنتهي إليه الإجراءات القانونية.

مسألة أبيي

وحول علاقات بلاده بدولة جنوب السودان اكد البشير زوال التحديات التي واجهت الطرفين خلال المفاوضات بفضل الحوار والتواصل بين قيادة البلدين، وأشار الى ان البلدين الآن منطلقان لتطبيق كافة اتفاقيات التعاون بصفة مشتركة ومنسقة وبروح بناءة، مؤكدا مواصلة جهد القيادتين من اجل التوصل لحل نهائي ومرض لكل الأطراف لمسألة أبيي بخاصة المجتمعات المحلية بالمنطقة.

وفي نفس السياق يصوّت سكان منطقة أبيي منذ اول من أمس للاختيار ما بين الانضمام إلى جوبا أو الخرطوم، في استفتاء غير معترف به رسمياً ويهدد بتأجيج التوتر بين الدولتين الجارتين، على ما أعلن مسؤول محلي أمس، وينظم هذا الاستفتاء من طرف مجموعة نغوك دينكا المستقرة في أبيي والمتفرعة عن إثنية الدينكا التي تنتمي إليها غالبية سكان جنوب السودان.

وتبقى أبيي نقطة خلاف كبيرة بين البلدين لم يحسم أمرها في «اتفاق السلام الشامل» المبرم في 2005 بين جوبا والخرطوم والذي وضع حداً لعقدين من الحرب الأهلية وأفضى إلى استقلال جنوب السودان في