نبّهت الحكومة الكويتية المواطنين الكويتيين من أنّ نموذج «دولة الرفاه» الذي تعتمده لرعاية الكويتيين من المهد إلى اللحد غير قابل للاستمرار، وقد حان وقت تغييره، وأثارت هذه السياسة الجديدة التي نسبت إلى رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك الصباح ضمن برنامج حكومته للسنوات الأربع المقبلة الذي قدّم الأحد إلى مجلس الأمة، الكثير من اللغط السياسي وعبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ففي خطوة جديدة نحو تغيير النهج الاستراتيجي للكويت، سار برنامج عمل الحكومة نحو غايات جديدة تهدف إلى «تحويل الكويت من دولة الرعاية المرحلية إلى دولة الرفاه المستدامة»، مع التأكيد أن «دولة الرفاه الحالية التي تعودها الكويتيون غير قابلة للاستمرار».

ودعا البرنامج الذي قدمته الحكومة إلى مجلس الأمة الأحد إلى «تعديل الرسوم والأسعار على السلع والخدمات العامة، وربط الأجور والامتيازات الوظيفية بالإنتاجية والكفاءة والانضباط»، لافتاً إلى أنّ «غياب الضرائب أدى إلى العجز في الميزانية، ومطلوب من الجميع تفهم الضرورة القصوى للتغيير والتخلي عن المفهوم النمطي للرعاية».

وفيما رفعت الحكومة شعار: «شراكة في المسؤولية لاستدامة الرفاه» عنواناً لبرنامجها، رأى البرنامج أن «التحدي الأكبر هو إقناع المواطن بأن الدولة ستواجه عجزاً في الميزانية في 2021 إذا استمرت معدلات الإنفاق وأسعار النفط على ما هي عليه»، مضيفاً: «سنصل إلى الرفاه الاجتماعي المعتمد على مواطن يعي أن عليه أن يعطي بقدر ما يأخذ ليضمن المستقبل لأبنائه».

فشل حكومي

في المقابل، أوضح النائب د. عبد الكريم الكندري أن إعلان رئيس الحكومة بأن زمن الرفاه انتهى «اعتراف مبطن بفشل الحكومة في إدارة البلد»، وفق تعبيره.

وأضاف الكندري أن «أي حكومة ناجحة ستعمل على أن يستمر هذا الرفاه على المواطنين بخلق مصادر أخرى للدخل، وبمحاربة تفشي الفساد والقضاء على الهدر بالمال العام». واعتبر أن الحكومة «اختارت الطريق الأسهل بنقل أعباء فشلها في ضبط الهدر بالمال العام ومكافحة الفساد على عاتق الشعب، في حين أنها لو كرست جهدها في البحث عن مصادر أخرى للدخل، كصناعة الاستثمار والتخلي عن المنح المليارية غير المبررة، وضبطت ميزانيات المشاريع التي تتضخم بسبب التأخير، لما كان هذا هو الموقف»، وفق رأيه.

وأوضح النائب الكويتي أنّ إقرار الضرائب على المواطنين في ظل تردي الخدمات «أمر مرفوض».

الهاشم تهاجم

بدورها، واصلت النائب صفاء الهاشم انتقادها لأداء حكومة الشيخ جابر المبارك.

وتعليقاً على برنامج عمل الحكومة، قالت الهاشم إنّ الجمل «تمخّض فولد برنامجاً هزيلاً»، مشيرة إلى أن الحكومة ظلت ممثلة برئيسها تماطل للعمل علي برنامج حكومي انتظره المواطن لسنوات، ليخرج علينا برنامج أنشائي مهلهل ومكرر، لا يستند إلى حقيقة الوضع الاقتصادي للكويت أو تركيبته السكانية.

وأوضحت الهاشم «إن كانت الجملة الافتتاحية لهذا البرنامج المقدم للمجلس تبدأ بتحذير أن دولة الرفاه انتهت بحلول عام 2021، فهذه جملة مرفوضة» مشدّدة على أنّه «لا ذنب للمواطن بها بعد سنوات طويلة من التخبط الحكومي وعدم رسم مسار واضح للدولة، واستغلال مواردها الصح».

اجتماع أسبوعي

عقد مجلس الوزراء الكويتي أمس اجتماعه الأسبوعي في مطار الكويت الدولي، بانتظار وصول أمير قطر، وبعد اطلاع المجلس الوزاري على عدد من الاتفاقات الثنائية والتقارير المرفوعة من الوزارات، تطرّق إلى أعمال الدورة الأولى للجنة العليا الكويتية التركية المشتركة، واطلع على نتائج أعمال لجنة المتابعة الخاصة بعملية السلام في الشرق الأوسط، واجتماع وزراء الخارجية العرب مع وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية في العاصمة الفرنسية الأسبوع الماضي لمناقشة آخر تطورات عملية السلام في الشرق الأوسط.الكويت