صعدت وسائل الإعلام الإسرائيلية هجومها على القيادة الفلسطينية، تزامناً مع مواقف الاحتلال الرسمية الذي يعتمد نهج التصعيد مع كل جولة اوروبية يقوم بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس نظراً للنجاحات التي يحققها في جولاته، خصوصاً فيما يتعلق بالدعوة إلى الاستمرار في مقاطعة المستوطنات الاسرائيلية.
وأثارت دعوات عباس تخوفاً لدى الإعلام الإسرائيلي من استجابة حقيقية من قبل الأوروبيين واستمرار مقاطعة منتجات المستوطنات الاسرائيلية، ما قد يتسبب في هجرة المستوطنين من مستوطناتهم، مثلما حدث في بعض مستوطنات الاغوار التي يستعد مستوطنيها لتركها بسبب انهيار ما يقارب 70 في المئة من اقتصادها. واتهم الإعلام الإسرائيلي الرئيس الفلسطيني بالتحريض على اسرائيل، وطالب الحكومة الاسرائيلية بإعادة النظر في موضوع المفاوضات ووقف عملية التسوية الجارية.
تهويد القدس
في موازاة ذلك، استمرت الحملة الاسرائيلية التهويدية التي تستهدف القدس عندما اكد رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو أن المدينة المحتلة «ستبقى العاصمة الموحدة لاسرائيل»، وذلك اثناء ادلائه بصوته في الانتخابات المحلية.
ولم يكتفِ نتانياهو بهذا التصريح، بل رفع حدة التوتر في المنطقة عندما ارسل عشية لقائه مع وزير الخارجية الاميركي جون كيري برسالة الى المستوطنين في الخليل قال فيها «أتمنى وصول آلاف اليهود إلى البلدة القديمة للاحتفال بعيد يهودي».
وزاد من حدة الهجوم على القدس، ما تقوم به مجموعة من اعضاء الكنيست الاسرائيلي من المتطرفين، الذين قدموا مشروعاً للمصادقة عليه يعتبر القدس غير خاضعة للمفاوضات.
ذرائع نتانياهو
ويرى المحلل السياسي باسم برهوم، في حديثه لـ «البيان»، أن هذه المواقف لا تخدم المفاوضات الجارية حاليا، معتبرا اياها ضربة قاضية للجهود الدولية.
ويضيف برهوم «نتانياهو يبحث عن ذرائع لافشال عملية السلام، وهناك في اسرائيل من يلاحظ ذلك ايضا، زعيمة حركة ميرتس زهابا غلاؤون اعتبرت السياسة التي تتبعها حكومة نتانياهو مسمارا يدق في نعش المفاوضات، معتبرة ايضا أن الحلول التي تستثني خيار تقسيم القدس لن تنجح في تحقيق السلام مع الشعب الفلسطيني». وفي ذات السياق، يقول مدير عام حركة «السلام الآن» الإسرائيلية يريب اوفنهيمر إن اقتراح القانون حول القدس وابقائها خارج التفاوض غير ديمقراطي وغير دستوري، والهدف منه إلغاء الديمقراطية ومنع التوصل إلى اتفاق مع الشعب الفلسطيني.
أخبار مضللة
ويرى مراقبون في تركيز الاعلام الاسرائيلي على تسريب الاخبار التي تؤكد وصول المفاوضات الى طريق مسدود، خدمة لمساعي اسرائيل التي تحاول التهرب من استحقاقات عملية السلام.
وعلى ما يبدو فإن اسرائيل تهدف الى ممارسة المزيد من الضغوط على السلطة الوطنية لعلها تحصل على بعض التنازلات التي فشلت حتى الآن في الوصول اليها وخاصة الابقاء على السيطرة الاسرائيلية على الحدود في منطقة الاغوار .
وتنتشر في الأوساط الفلسطينية دعوات عدة ومطالبات من جهات مختلفة بوقف سياسة نقل الأخبار من وسائل الإعلام الإسرائيلية واعتمادها كمصادر للأخبار التي تسببت في إرباك الساحة الفلسطينية.
لقاء مبعوث
استقبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس مساء الاحد، في مقر المقاطعة في مدينة رام الله بالضفة الغربية، المبعوث الأميركي لعملية السلام في الشرق الأوسط مارتن انديك. ووفقا لوكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، تركز الاجتماع على متابعة الجهود الأميركية في المفاوضات الجارية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، دون إعطاء مزيد من التفاصيل. في الأثناء، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني إن الرئيس الفلسطيني أبلغ وزير الخارجية الأميركي جون كيري مؤخرا بأن الفلسطينيين لا يمكنهم الاستمرار أكثر في المفاوضات في ظل تصاعد عملية البناء والاستيطان ومصادر الأراضي في الضفة الغربية وتهويد