بدأت قبائل الدينكا نقوك في السودان، أمس، إجراء استفتاء على تقرير مصير انفصال إقليم أبيي عن السودان، وانضمامه إلى جنوب السودان، وقالت الخرطوم إن جهات محلية تقوم بتسجيل الناخبين للاستفتاء في المنطقة المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان من طرف واحد، وشددت على أن الخطوة تجاوز لكل ما اتفق عليه البلدان. وتوقعت مصادر أن يدلي أكثر من 60 ألف ناخب بأصواتهم، في 29 مركزاً تنتشر في المنطقة لتحديد تبعيتها، ويستمر التصويت حتى يوم غدٍ الثلاثاء، على أن تعلن النتائج النهائية الخميس.
وقال رئيس حزب الأمة القومي السوداني المعارض، الصادق المهدي: إن إجراء الاستفتاء في الوقت الحالي غير مناسب، وأضاف في اجتماع لجنة حزبه في أم درمان، أول من أمس، أنه يجب العمل على معالجة القضايا الاقتصادية التي يواجهها السودان في الوقت الراهن، مشيراً إلى ضرورة تفعيل العمل الحزبي، واستكمال البناء التنظيمي لحزب الأمة.
وقال وزير الخارجية السوداني، علي كرتي: إن جهات محلية تقوم بتسجيل الناخبين لاستفتاء منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان من طرف واحد، وشدد على أن الخطوة تمثل تجاوزاً لكل ما اتفق عليه البلدان، عبر الآلية الإفريقية رفيعة المستوى التابعة للاتحاد الإفريقي، ومجافية لقرارات مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد. وأوضح، في تصريحات عقب تنوير قدمه للرئيس السوداني، عمر البشير، أمس، أن تلك الجهات محلية داخل أبيي، ولا علاقة لها بحكومة الجنوب، واعتبر ما يتم في أبيي خروجاً على نتائج لقاءات رئيسي البلدين، والتي تم فيها الاتفاق على أن يكون موضوع أبيي بيديهما، وخروجاً واضحاً على إرادة حكومة جنوب السودان.
وأفاد الوزير السوداني بأن بلاده طلبت من مجلس السلم والأمن تأجيل زيارة وفده المقرر لها أول من أمس إلى أبيي، بسبب الأوضاع التي تشهدها المنطقة حالياً، وعبّر المجلس عن خيبة أمله لعدم تمكنه من الزيارة، واتهم في بيان، أمس، السودان بمنع أعضاء فيه من زيارة أبيي يومي 22 و23 أكتوبر الجاري. وقال المجلس إن الزيارة كانت مقررة السبت والأحد، ولم يتمكن من القيام بها «بسبب إصرار السودان على تأجيلها لدواعٍ أمنية ليست مستجدة، والمجلس يعتبر أن الأمر يتعلق بحالة منع من أداء مسؤولياته» قبل أن يطلب من «السودان الامتناع عن عرقلة عمل المجلس، وأن يتعاون بشكل كامل دعماً لجهود الاتحاد الإفريقي الهادفة لإدارة الوضع في أبيي وتسويته».
وقال كرتي إنه سيتم إجراء مشاورات لتحديد الوقت المناسب للزيارة، وأوضح أن التأجيل جاء لإبعاد الإجراءات المحلية التي تقوم أطراف في منطقة أبيي من هذا الوجود الإفريقي رفيع المستوى، مبيناً أن مجلس السلم والأمن الإفريقي كان قد رفض هذا التحرك الأحادي لهذه المجموعة، وأضاف: «أردنا أن تتم الزيارة بعيداً عن التشويه في أبيي».
المعارضة تنقسم حول الانشقاق المؤلم في حزب البشير
يواجه حزب الرئيس السوداني، عمر البشير، المؤتمر الوطني الحاكم، حالة من الاهتزاز العنيف، حيث لم تمض سوى أشهر معدودة من محاولة انقلابية فاشلة، قالت السلطات إنها أحبطتها، وكان جميع من اتهموا فيها من داخل بيت الحزب الحاكم، حتى برزت أصوات إلى العلن، تطالب بالإصلاح داخل أروقة الحزب الذي ظل يحكم نحو ربع قرن، كما صاحبت ذلك موجة تململ عاتية، وسط عضوية الحزب، نتج عنه إعلان الإصلاحيين انشقاقهم عن الحزب الأم، وشروعهم في تكوين جسم مواز، ما يفتح الباب على مصراعيه لعدة سيناريوهات متوقعة لمستقبل الحزب والدولة على حد سواء، إلا أن تأثيرها على تعزيز المعارضة قد يكون محدوداً.
ويقول المحلل السياسي، عبدالله آدم خاطر، لـ«البيان» إن إعلان مجموعة الإصلاحيين تجسد حالة الانتقال من المركزية إلى اللامركزية التي يعيشها السودان الآن، ويرى أن الانشقاق يمثل خطوة إيجابية في تحقيق التوازن الحقيقي في السودان، وستكون له تأثيراته على الواقع الراهن، بإيجاد فرص وأفكار جديدة، وتكوين أوعية فكرية جديدة، ستسهم، حتى على مستوى العلاقات الخارجية للدولة. واعتبر خاطر أن مثل هذا النوع من الانشقاقات سيدعم دور المعارضة الساعية للتغيير.
سيناريوهات عديدة
ومواصلة لهذه السلسلة من محطات التناحر داخل الحزب الحاكم، كانت مغادرة القيادي، غازي صلاح الدين العتباني ومجموعته التي سمت نفسها الحراك الإصلاحي، وترتيبهم لإنشاء حزب جديد، بعد رفض حزب المؤتمر الوطني مذكرة إصلاحية. ومن خلال ذلك، يمكن قراءة أن هناك عدة سيناريوهات، يمكن أن ترتسم على مستقبل الحزب المسيطر، وتنعكس على الأوضاع السياسية العامة في البلاد.
المعارضة
واعتبر تحالف المعارضة السودانية انشقاق صلاح الدين ومجموعته إحدى صور قديمة للصراع داخل حزب المؤتمر الوطني، وقال الناطق الرسمي باسم المعارضة، كمال عمر عبدالسلام، لـ«البيان»، إن الصراعات داخل الحزب الحاكم قديمة، وهناك حركات ومجموعات داخله غير مقتنعة بتوجهات الحزب، وأضاف «لذلك، انشقاق الإصلاحيين سيحدث حراكاً داخل المؤتمر الوطني، باعتباره تعبيراً حقيقياً عن حالة الانقسام فيه»، وتوقع عمر أن يخصم الانشقاق كثيرا من رصيد الحزب الحاكم بأن يكسب المنشقون كوادر فاعلة فيه، واعتبر الخطوة صفعة قاسية لدكتاتورية حزب المؤتمر الوطني، ومشروعاً لانهياره وموته، بحسب تعبيره. وبشأن إمكانية انضمام الحزب الجديد لتحالف المعارضة، قال عمر "لكل حادثة حديث".
ملفات مهمة
وعلى الرغم من رمزية الدكتور غازي صلاح الدين العتباني التاريخية، ودوره الفاعل في صفوف الحركة الإسلامية السودانية، الحاكمة في الربع قرن الماضي، حيث كان ممسكا بملفات مهمة في الدولة، إلا أن المراقب للشأن السوداني يرى فيه طغيان صفة المفكر على صفة السياسي، كما وأنه يفتقد للكاريزما التي تجتذب حوله المؤيدين، إلى جانب أن هناك من يرون فشله في إدارة تلك الملفات التي استلمها، مثل قضية إقليم دارفور.
ويرى آخرون أن انشقاق العتباني لم يكن الإصلاح من دوافعه في الأساس، كما يدعي، وإنما هو نوع من الانتصار الشخصي، سيما وأنه أقصي وهمش في الفترة الأخيرة في حزبه، فتلك المؤشرات تدل على أن غازي صلاح الدين، وعلى الرغم من تعاطف كثيرين من عضوية المؤتمر الوطني، إلا أنه لا يستطيع تكوين حزب جديد، له تأثيره على الساحة السياسية السودانية.
