قُتل أكثر من 56 عراقياً وجُرح نحو 150 على الأقل في سلسلة تفجيرات استهدفت العاصمة بغداد عبر 11 سيارة مفخخة، إضافة إلى تفجير بسيارة مفخخة في الموصل وهجمات متفرقة في باقي أنحاء العراق، ليتخطى عدد القتلى منذ بداية الشهر الجاري 650 قتيلاً.

وفي يوم دامٍ جديد على العراقيين، هز 11 تفجيراً بسيارات مفخخة العاصمة بغداد وانفجرت صباحاً بأوقات متزامنة مستهدفة أسواقاً في أحياء البلديات والشعب والمشتل والحرية وسبع البور وابو تشير والبياع والنهروان. وأكدت مصادر أمنية وطبية مقتل 39 شخصاً وإصابة نحو 90 بجروح في هذه الهجمات.

وغطت سُحب من الدخان الأسود سماء بعض المناطق في بغداد عقب موجة التفجيرات التي وقعت في ساعة الذروة الصباحية في أول يوم من الأسبوع، بحسب ما أفاد مراسل «فرانس برس»، فيما كانت سيارات الإسعاف تجوب شوارع العاصمة. وشهدت العاصمة إجراءات أمنية مشددة وانتشاراً واسعاً لقوات الجيش وتشديداً لإجراءات التفتيش وسط سماع أصوات أبواق سيارات الإسعاف.

وقالت امرأة تُدعى سعاد أحمد تقيم بمنطقة البلديات في بغداد، حيث انفجرت سيارة ملغومة أخرى وقتلت ثلاثة أشخاص: «كنت أفطر حين هز انفجار قوي المبني وهشم نوافذ شقتي وغطت قطع الزجاج مائدة الطعام... أصابني الفزع وسمعت بكاء نساء وأطفال في المنزل المجاور وبدأت أبكي».

ولم تتبن أي جهة بعد هجمات اليوم، علماً أن تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» التابع لتنظيم القاعدة عادة ما يتبنى في أوقات لاحقة الهجمات المماثلة.

قتلى الموصل

وبعد ساعات قليلة من هذه الهجمات، قتل 14 شخصاً على الأقل بينهم جنود وأصيب نحو 55 آخرين بجروح في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة استهدف تجمعاً لعسكريين قرب مصرف في الموصل شمال العراق، بحسب ما أفادت مصادر عسكرية وطبية.

وأوضحت المصادر لوكالة «فرانس برس» أن الانتحاري فجّر السيارة التي كان يقودها في منطقة الفيصلية في شرق الموصل مُستهدفاً عسكريين كانوا ينتظرون استلام رواتبهم أمام أحد المصارف.

وتشهد محافظة نينوى ومركزها الموصل أعمال عنف متصاعدة منذ أسابيع، تشمل خصوصاً الهجمات الانتحارية التي تستهدف الجيش والشرطة. كما قتل جنديان في شرق الموصل بهجوم مسلح استهدف سيارتهما، وقتلت امرأة وأصيب ثمانية بجروح في انفجار سيارة مفخخة استهدفت نقطة تفتيش للجيش في شرق الموصل أيضاً. وأفاد مصدر في شرطة محافظة نينوى، بأن شرطياً آخر قتل بهجوم مسلح نفذه مجهولون غربي الموصل.

وفي بعقوبة، قتل مسلحون مدنيين في هجوم مسلح، وفقاً لمقدم في الشرطة ومصدر طبي.

قيادات «القاعدة»

في السياق، أفاد مصدر في شرطة محافظة كركوك، بأن أربعة من قادة تنظيم القاعدة قتلوا في هجوم مسلح نفذه أبناء العشائر في مناطق جنوب غرب كركوك، لافتاً إلى أن القتلى عرب الجنسية. وقال المصدر إن «مجموعة من عشائر البورياش والجوالة في ناحية الرشاد، تمكنوا، من الهجوم على تجمع لتنظيم القاعدة في منطقة وادي أبو خناجر قرب قرية الرش، التابعة للناحية..

ومن قتل أربعة من أبرز قيادات التنظيم يحملون جنسية عربية». وأضاف المصدر أن هناك «خلافات بين عناصر دولة العراق الإسلامية وأنصار السنة بسبب عدم مبايعة أنصار السنة للدولة ما ولد حالة اقتتال بين المجاميع المسلحة».

تناوب بين الجيش و«القاعدة» في السيطرة على الحدود

 بات الشريط الحدودي بين العراق وسوريا «ملجأ لأغلب قيادات تنظيم القاعدة»، ومنهم الفارون من سجني أبي غريب والتاجي، فيما يسيطر التنظيم على مساحات شاسعة من محافظة الأنبار، بسبب عدم تعاون العشائر مع قيادة عمليات البادية والجزيرة بسبب تصرفاتها «الاستفزازية» الطائفية.

وتعرض الشريط الحدودي الصحراوي، الذي يمتد على طول 650 كيلومترا، في الأيام القليلة الماضية إلى انهيار أمني كبير بعد سيطرة تنظيم القاعدة عليه، ورفض الحكومة الاستجابة لطلبات عشائر المنطقة، بالاعتذار عن الأعمال المسيئة التي مارستها قوات عمليات البادية، والتي أثارت حفيظة تلك العشائر.

وحسب مصادر مطلعة فإن «عشائر شمر وعنزة والعكيدات والبوعساف، قررت في اجتماع لها، عدم التعاون والتعامل مع قوات الجزيرة»، مؤكدة أن «أحد شيوخ شمر وهو محسن الكيصون، الذي يسمى بمختار الصحراء، هدد الجيش بعدم تعاون العشائر بسبب تصرفاته الاستفزازية..

وعدم التبليغ عن أي «إرهابي»، ليس في الأنبار وحدها، بل في عموم المناطق الغربية». وانتقد أعضاء في لجنة الأمن والدفاع البرلمانية أداء الأجهزة الأمنية في المناطق الغربية، مؤكدين انشغالها «بمعاقبة العراقيين»، عن ملاحقة التنظيمات الإرهابية.

وكان وكيل مستشار الأمن الوطني صفاء الشيخ حسين، قال إن «الحكومة العراقية ليست لديها القدرة الكافية للسيطرة على المناطق الحدودية»، مشيرا إلى أنه «في زمن صدام حسين كانت هناك عشر فرق لحماية الحدود، بما يقارب الـ 100 ألف رجل، أما الآن فإن العدد أقل بكثير، وليس لدينا قوة جوية».

وذكرت مصادر أمنية في المنطقة أن «الشريط الحدودي الممتد بين سوريا والعراق والمناطق المحاذية في الأراضي العراقية تكون تحت سيطرة تنظيم القاعدة ليلاً، لكنها تعود لسيطرة القوات العراقية نهاراً».

فيما عزا العضو في لجنة الأمن والدفاع، النائب شوان محمد طه، تصاعد الهجمات في مدن الأنبار الغربية والعجز عن حماية الحدود إلى أن «أغلب القوات الأمنية منهمكة بتأمين داخل المدن في وقت يعاني حرس الحدود من قلة العدد واعتماده أساليب تقليدية وكلاسيكية في التعامل في حفظ الحدود».