قبيل أيام قلائل من بدء محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي والمقرّرة 4 نوفمبر المقبل، عجّ المشهد المصري بكثير تطوّرات توجها إقرار لجنة الخمسين مادة تجريم التمييز في جلستها أمس في فاتحة إجازتها بابي الحقوق والحرّيات في الدستور..
فيما تبنّت جبهة الإنقاذ الوطني خيار تشكيل أكبر تحالف مدني لدخول الانتخابات البرلمانية وفق قائمة موحّدة، في الأثناء كشفت مصادر مطّلعة عن بدء تحقيقات مكثّفة وعمليات تفتيش في عدد من المقار الاستراتيجية بالدولة من أجل الكشف عن أي معدات أو أجهزة للتجسّس في تلك المناطق.
وأقرّت لجنة الخمسين المنوط بها تعديل الدستور في مصر خلال جلستها الأولى وبعد نحو ما يزيد على ثلاث ساعات من الانعقاد مادة تجرّم «التمييز»، بعد أن بدأت أمس جلساتها العامة المغلقة الهادفة للتصويت على بابي الحقوق والحرّيات في الدستور.
وجاء نص المواد الثلاث التي اتفقت عليها اللجنة خلال اجتماعها الأول، كالتالي: «المادة 37»: الكرامة حق أصيل لكل إنسان لا يجوز المساس به، وتلتزم الدولة باحترامه وحمايته، المادة «37» مكرّر: التعذيب بأي صورة من صوره وأشكاله المادية والمعنوية، جريمة لا تسقط بالتقادم،..
والمادة «38»: المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين أو العقيدة أو الجنس أو اللون أو اللغة أو الإعاقة أو الموقع الجغرافي أو الوضع الاجتماعي أو الانتماء السياسي أو لأي سبب آخر، بحيث يغلق الباب على أي مجال للتمييز، والمادة «39»: الحرية الشخصية حق طبيعي لا يجوز المساس به ويجب أن يبلغ فوراً كل من تقيد حريته ويحاط بحقوقه كتابة أثناء القبض.
ووفق مصادر مُطلعة شاركت في جلسات التصويت أمس، فإنّ خلافاً دبّ في صفوف أعضاء اللجنة حول استمرار «سرية المناقشات» ومنع أعضاء اللجنة الاحتياطيين من المشاركة، إذ قاد تيار المعارضة لتلك السرّية كل من نقيب الصحفيين ضياء رشوان ونقيب المحاميين سامح عاشور.
وأتت الانتقادات في ظل السماح لأعضاء لجنة «العشرة» التي تناولت دستور 2012، واقترحت تعديلات عليه وطرحته للجنة الخمسين، في الوقت الذي لم يتم السماح للأعضاء الاحتياطيين بالحضور، ما أثار غضباً موسّعاً داخل صفوف الاحتياطيين الذين هدد بعضهم بالاستقالة، وتضامن معهم بعض أعضاء اللجنة الرئيسيين.
عراك آيدلوجيا
في السياق، أكدت مصادر سلفية أن قيادات حزب النور، الذراع السياسية للدعوة السلفية في مصر، سيسعون خلال الأسبوع الحالي إلى عقد عدة لقاءات مع قوى سياسية لمساندتهم في معركتهم حتى لا يتم المساس بالمادة الثانية والمادة 219 المتعلقة بتفسير مبادئ الشريعة الإسلامية.
وكشفت المصادر عن أنّ قادة حزب النور سيجتمعون مع شيخ الأزهر أحمد الطيب، وعمرو موسى رئيس لجنة الخمسين المكلفة بإجراء التعديلات على دستور 2012 لحسم أزمة «مواد الهوية والشريعة».
تحالف قوى
على صعيد ذي صلة، أعلنت جبهة الإنقاذ الوطني المصرية عزمها دخول الانتخابات البرلمانية المقبلة بقائمة موحّدة، ودعت إلى تشكيل ما وصفته بـ «أكبر تحالف انتخابي مدني».
وصدر البيان عن الجبهة في أعقاب اجتماع مغلق لمكتبها التنفيذي بمقر حزب الوفد في القاهرة لمناقشة آخر تطورات الأوضاع على الساحة السياسية، وعلى رأسها: تطورات كتابة مشروع الدستور، وإجراء الانتخابات البرلمانية. وأعلنت الجبهة عزمها خوض الانتخابات البرلمانية والتشريعية المقبلة في البلاد بقائمة موحدة، داعية إلى تشكيل أكبر تحالف مدني موحّد.
شُبه تجسّس
في شأن آخر، أكّدت مصادر مطّلعة أنّ «أجهزة أمنية سيادية مصرية بدأت تحقيقات مكثّفة متبوعة بحملات تفتيش في عدد من المقرات المهمة بالدولة، على رأسها رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء ووزارة الداخلية، إلى جانب عدد من المنشآت الحيوية المهمة، من أجل الكشف عن أي معدات أو أجهزة للتجسّس في تلك المناطق وفق ما ذكرت صحيفة «اليوم السابع» المصرية أمس.
ويأتي ذلك بعدما وردت معلومات خلال الفترة الماضية عن وجود أجهزة تتبع داخل القصور الرئاسية، تعمل لصالح المخابرات الأميركية، تمّ استيرادها وتركيبها في عهد جماعة الإخوان المسلمين.
وأوضحت المصادر أنّ «الأجهزة الأمنية السيادية بدأت تكثيف جهودها لإعادة تأمين منظومة الاتصالات، والشبكات الموجودة داخل الوزارات والهيئات والمصالح الحكومية، خوفا من أي محاولات دولية للتجسس على دوائر صناعة القرار في مصر، واستخدام تلك التسجيلات لصالح جماعة الإخوان المحظور نشاطها قانونا، واستغلال ذلك في تعميق حالة الخلاف والشقاق داخل المجتمع المصري، ودعم مناخ الفوضى، الذي يبحث عدد كبير من الدول عن إقراره ودعمه في مصر».
دعم روسي
عاد إلى القاهرة أمس وفد الدبلوماسية الشعبية المصرية قادما من العاصمة الروسية موسكو بعد زيارة استغرقت ثلاثة أيام استقبلهم خلالها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وضم الوفد المصري الكاتب محمد سلماوي الناطق الرسمي باسم لجنة الخمسين المكلفة بإعادة صياغة الدستور وسامح عاشور نقيب المحامين، عضو لجنة الـ50، ورؤوف سعد سفير مصر الأسبق في موسكو، وثروت الخرباوي القيادي الإخواني السابق والفنان عزت العلايلي.
وقال سلماوي لدى عودته إلى العاصمة المصرية، إن «الرئيس الروسي بوتين رحب بالوفد المصري خاصة وأنّ روسيا أعلنت دعمها ثورة 30 يونيو منذ اللحظة الأولى»، إذ أكّد الرئيس الروسي احترام بلاده حق الشعب المصري في تحديد مصيره، وعن استعدادها تقديم المساعدات إلى القاهرة.
