أخيراً، سقطت تركيا من قاموس «أعداء العراق» الذي يطلقه الساسة العراقيون على كل من يختلف معهم في أية وجهة نظر، وأصبحت تركيا الصديق الصدوق، بعد أن كانت كتل سياسية حاكمة تتهمها بالتآمر على العراق، كما كانت تتهم سوريا من قبل، فيما يؤكد المراقبون أن تركيا كانت منتجعاً للساسة العراقيين وأرصدتهم المالية، وأسهمهم في الشركات المختلفة.
ومعروف لدى المراقبين أن كل فشل أمني وسياسي عراقي، يلقى اللوم فيه على جهات خارجية، في مقدمتها تركيا، التي تؤوي العديد من المعارضين للحكومة العراقية، المنتشرين في كل دول العالم، بما فيها أميركا وإيران.
عداء ظاهري
وعلى الرغم من العداء الظاهري إعلامياً، تكاد تكون المصالح التركية منتشرة في كل مكان من العراق، إلا أن دخول القضية السورية على الخط، كشف اختلاط الأوراق، من خلال مناورات دولية خلف الستار، للحد من التدخل الإيراني في العراق وسوريا، بمقابل الحد من الدعم التركي للمعارضة السورية، ولا سيما الوقوف المشترك ضد الجماعات المتطرفة في العراق وسوريا.
ومثلما كانت سوريا «عدوة» لأنها تحتضن عدداً من اللاجئين العراقيين المعارضين، وأصبحت صديقة بين ليلة وضحاها، كذلك أصبحت تركيا الآن، رغم أنها تضم الكثير من المعارضين العراقيين، وتدافع عنهم، وتتهم الحكومة العراقية بتلفيق التهم ضدهم.
نفوذ تركي
والغريب في الموضوع التركي العراقي، أنه رغم الاتهامات الخطيرة المتبادلة، وكون تركيا «عدواً»، فإن الواقع على الأرض يكشف نفوذا تركيا لا يستهان به في العراق، من شماله إلى وسطه وجنوبه، وتكفي في هذا المجال الإشارة إلى أن محافظة البصرة وحدها، تعمل فيها 77 شركة تركية، تستحوذ على تنفيذ معظم المشاريع..
إضافة إلى مئات الشركات التركية في محافظات العراق الأخرى، ولا سيما في إقليم كردستان، فيما بلغ حجم التبادل التجاري أكثر من 20 مليار دولار، إضافة إلى أن خط تصدير نفط الشمال العراقي، يمر عبر الأراضي التركية إلى ميناء جيهان على البحر المتوسط، كما تمر مياه دجلة والفرات عبر تركيا إلى العراق.
والى جانب ذلك كشفت تركيا مؤخرا عن وجود استثمارات تركية في وسط وجنوب العراق بقيمة 5.5 مليارات دولار، تطمح تركيا لتنميتها إلى مستوى الشراكة.
زيارة زيباري
وكان رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي أول من افتتح خط العلاقة المكشوفة بين الإدارتين العراقية والتركية، تلتها زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف للعراق، ثم الزيارة الحالية التي يقوم بها وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري إلى تركيا.
ودعا زيباري، إلى إيجاد «حل سريع» للأزمة السورية التي تؤثر على المنطقة وشعوبها، وفيما لفت إلى ضرورة عدم وضع شروط مسبقة لمؤتمر «جنيف 2»، أكد أن العراق يسعى لإقامة علاقات طيبة مع تركيا.