رغم تقليص ساعات حظر التجوال المفروضة منذ فض اعتصام أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي، إلا أن استمرار حالة الطوارئ قد أثار جدلًا عريضًا بين القوى السياسية المصرية، فمن جديد انقسم السياسيون ما بين المطالبات بمد حالة الطوارئ، نظرًا لعدم استقرار الأوضاع الأمنية..
واستمرار الإرهاب الذي كان آخر ضحاياه عدد من الأقباط أمام كنيسة العذراء بالوراق. وعلى جانب آخر، ظهرت بعض المُطالبات بين أوساط السياسيين، بأهمية إنهاء حالة الطوارئ باعتبارها تخصص في الظروف الأمنية الاستثنائية، وهو الأمر الغير متوافر في مصر حاليًا، بسبب ما أسموه حالة الاستقرار النسبي.
توقيت الحظر
وطالب رئيس حزب النور يونس مخيون، من رئيس مجلس الوزراء د.حازم الببلاوي، بإنهاء حالة الطوارئ وحظر التجوال بالبلاد، لافتًا إلى أن المظاهرات تتم في غير أوقات الحظر، بما يعني أن الضرر يقع على المواطنين الذين لا يشاركون في تلك الفعاليات..
حيث أكد في تدوينة له على صفحته الشخصية على موقع «فيسبوك» أن الحظر يؤدي إلى تقييد الحركة التجارية والنشاط الاقتصادي، مما يترتب عليه خسائر فادحة، مُشيرًا إلى أن استمرار حظر التجوال، يبعث برسالة سلبية للعالم الخارجي، مفادها عدم استقرار الأوضاع في مصر.
وحول ذلك قال أمين الهيئة العليا للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي د.إيهاب الخراط، أن القضية الأساسية حاليًا لا تتمثل في إنهاء أو مد حالة الطوارئ؛ لأن ذلك لن يُحدث فارقًا في الحياة السياسية المصرية، مُشيرًا إلى أن حالة الطوارئ يتم تطبيقها فقط في حالات الضرورة القصوى، وهو أمر غير موجود في مصر حاليًا، خاصةً أن العمليات الإرهابية أصبحت محدودة وستنتهي بمرور الوقت..
مشيرًا في تصريحات خاصة إلى أن الضباط والجنود ليسوا في حاجة إلى وجود حالة الطوارئ؛ من أجل القضاء على الإرهاب الذي تتعرض له مصر حاليًا، وإنما هم في حاجة إلى تطوير المنظومة الأمنية وتسليحهم بشكل كافٍ والإمداد بحملة المؤهلات العليا أسوة بالقوات المسلحة.
استفتاء شعبي
أما رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي عبدالغفار شكر، أكد أن الحكومة الحالية لا يمكنها أن تمد حالة الطوارئ إلا بعد استفتاء شعبي على ذلك؛ وفقًا لمواد الدستور، وهو أمر معقد ولا يمكن تحقيقه حاليًا، خاصةً أننا مُقبلون على استفتاء على الدستور وانتخابات تشريعية ورئاسية، موضحًا أن مصر تستطيع أن تتخطى حالة الطوارئ وتلغيها، ولكن ذلك لن يحدث إلا إذا أدت الأحزاب والحركات الثورية والسياسية ومنظمات المجتمع المدني دورها في إعادة الاستقرار لمصر؛ لأن ذلك هو البديل الوحيد.
والجدير بالذكر، أن نص القانون يُحدد فرض حالة الطوارئ بقرار من رئيس الجمهورية لمدة ثلاثة شهور فقط، ومدها أكثر من ذلك يستلزم طرحه لاستفتاءٍ شعبي.
وكان حزب السادات الديمقراطي أعلن على لسان رئيسه عفت السادات، أنه من الضروري مد حالة الطوارئ، مُطالبًا حكومة الببلاوي باتخاذ قرار بمدها؛ نظرًا للظروف الراهنة التي تشهدها مصر، مؤكدًا على أن هناك جملة من الأحداث الخطيرة التي تستوجب مد الطوارئ مثل الأحداث التي شهدتها جامعة الأزهر والجامعات المصرية، من منطلق الإرهاب الدولي للجماعة المحظورة.
إنهاء الطوارئ
من المقرر أن يتم إنهاء العمل بحالة الطوارئ منتصف الشهر المقبل، بحسب المستشار الإعلامي لمجلس الوزراء شريف شوقي، والذي نفى نية الحكومة لمد تلك الحالة، في الوقت الذي كان رئيس الوزراء حازم الببلاوي قد صرح أن مد الطوارئ لن يتم إلا عبر استفتاء شعبي، ومن منطلق رغبة المواطنين.
