في تطوّرٍ مهم في المشهد اليمني المؤرّق باستكمال التوافق على عقبات التوافق الكؤود، عادت عجلة الحوار الوطني إلى الدوران بعد استئناف الأعمال وتمديدها إلى أجل غير مسمى إثر ضغوط الحراك الجنوبي بتعليق المشاركة، فيما لفت ربّان الدبلوماسية أبوبكر القربي إلى أنّ بقاء قضيتي الجنوب وصعدة دون حل سيؤدّي إلى تعثّر منظومة الحكم والدولة، في الأثناء وصف الرئيس اليمني الجنوبي السابق علي سالم البيض مشاركة عناصر الحراك الجنوبي في مؤتمر الحوار بـ «المسرحية» لإجهاض ما أسماه مطالب شعب الجنوب في الانفصال عن الشمال.


واستأنف مؤتمر الحوار الوطني الشامل في اليمن جلساته الختامية أمس في أعقاب الاتفاق على وقف التصويت على مخرجاته وتمديد الأعمال إلى أجل غير مسمى، في استجابة لضغوط مارسها الجنوبيون الذين أعلنوا تعليق المشاركة.


وقالت لجنة التوفيق في المؤتمر إنّه «وحرصاً من هيئة الرئاسة على التئام المؤتمر بكامل مكوّناته في جلسته الثالثة فإنّها تؤكد على ما اتخذ من قرارات سابقة من قبل هيئة الرئاسة ولجنة التوفيق بشأن القضايا التي أثارها مكوّن الحراك ومكوّن الحوثيين وقرّرت تقسيم الجلسة العامة الثالثة إلى مرحلتين يتم في المرحلة الأولى قراءة ومناقشة التقارير المنجزة دون التصويت»، مشيرة إلى أنّه «وطبقاً للقرار فإنّ الجلسة العلنية الثالثة تنعقد على مرحلتين المرحلة الأولى تخصّص لقراءة ومناقشة التقارير المنجزة دون التصويت عليها، فيما تكون المرحلة الثانية الختامية ويتم الإعلان عنها فور إنجاز جميع تقارير فرق العمل ووثيقة مخرجات الحوار بما في ذلك ضمانات التنفيذ للتصويت وفقاً للنظام الداخلي للمؤتمر».


وأضافت لجنة التوفيق أنّ «المرحلة الثانية وهي الختامية والتي لم يحدّد موعد لها وترك أمر الإعلان عنها فور إنجاز جميع تقارير فرق العمل ووثيقة مخرجات الحوار بما في ذلك ضمانات التنفيذ للتصويت وفقاً للنظام الداخلي لمؤتمر الحوار، وهو أمر يجعل أعمال المؤتمر مفتوحة إلى أجل غير مسمى».

مخارج مطمئنة
بدوره، أكّد القيادي البارز في الحراك الجنوبي بدر باسلمة، أنّه «ناقش مع نائب رئيس مؤتمر الحوار ياسين سعيد نعمان ومستشار المبعوث الدولي إلى اليمن عبد الرحيم صابر مبرّرات تعليق مكوّن الحراك الجنوبي بمؤتمر الحوار مشاركته في الجلسة العامة الثالثة وضرورة إيجاد المخارج المطمئنة لعودة مكوّن الحراك إلى الجلسة العامة الثالثة»، لافتاً إلى أنّ «جملة اللقاءات والموقف الإيجابي الداعم من ياسين نعمان أدّت إلى الخروج بالصياغة المعلنة من قبل اللجنة التوفيقية القائمة على أساس استمرار مناقشة تقارير فرق العمل دون التصويت عليه وتأجيل الجلسة الختامية إلى حين التوصّل الى حل للقضية الجنوبية والقضايا الأخرى المعلقة عندها سيبدأ التصويت على تقارير فرق العمل».


وشدّد مراقبون على أنّ «الاتفاق الجديد أسقط مقترح الاتفاق على قيام دولة اتحادية وترحيل الخلاف حول عدد أقاليم الدولة إلى ما بعد انتهاء مؤتمر الحوار، حيث سيتم مناقشة عدد الأقاليم وتوزيع السلطات والثروة خلال المرحلة التأسيسية المقترحة بخمسة أعوام لتهيئة البلاد للانتقال إلى الدولة الاتحادية».

انتظار نتائج
في السياق، قال وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي، إنّ «اليمنيين ينتظرون نتائج مؤتمر الحوار الوطني ويأملون أن يضع خارطة الطريق لمستقبل البلاد من خلال شكل الدولة الجديد»، مشيراً إلى أنّهم يشعرون في الوقت ذاته بالقلق كون الأمور لا تسير بالوتيرة التي يتمنون إثر ما يعتري القضايا الجوهرية في الحوار على غرار قضيتي الجنوب وصعدة من تعثّر أدى إلى تأخيرهما إلى ذيل مراحل الفترة المحددة للنقاش.

تعثّر منظومة
وأبان القربي في تصريحات صحافية أمس، أنّ «بناء منظومة الحكم والدولة الجديدة ستتعثر دون حل قضيتي الجنوب وصعدة»، مضيفاً أنّه «إذا اتفقت الأطراف أن تفاصيل الحلول للقضيتين يمكن أن تترك لهيئة مثل لجنة التوفيق لأنّ القوى كافة ممثلة فيها لكن في نهاية الأمر لا يمكن أن يصاغ الدستور إلّا ومعالم شكل الدولة ونظام الحكم الذي نريد واضحة».


وأكّد القربي أنّ «أهم نقطة في المبادئ الخمسة والأسس الخمسة لاتفاقية المبادرة الخليجية هي الحفاظ على وحدة اليمن وأمنه واستقراره»، معتبراً أنّ «أي طرح حول هذه النقطة أو الخروج عنها أو النقاط الخمس التي وضعت في المبادرة الخليجية معناه التخلي عن الأسس التي بنيت عليها المبادرة»، مشيراً إلى أنّ اليمن تميّز عن غيره من دول الربيع العربي سياسياً في حين لا يختلف كثيراً عنها اقتصادياً وأمنياً.

مسرحية هزيلة
في الضفّة الأخرى، وصف الرئيس اليمني الجنوبي السابق علي سالم البيض أمس مشاركة عناصر من الحراك الجنوبي في مؤتمر الحوار بـ «المسرحية» الهادفة لإجهاض ما أسماه مطالب شعب الجنوب في الانفصال عن الشمال.

وقال البيض في بيان صحافي: «عاد ما سٌمي مؤتمر حوار صنعاء إلى الانعقاد، وما هو إلّا الفصل الأخير لمسرحية هزيلة ضد مطالب شعب الجنوب في استعادة الاستقلال عن الشمال»، معتبراً أنّ انطلاق ما سٌمي بالجلسة الختاميةٌ لمؤتمر الحوار الهدف منه التشويش على الرأي العام والعالم باختزال قضيةٌ شعب الجنوب بانسحاب أو مشاركة أشخاص لا يمٌثلون ألا أنفسهم فقط.


لوم مانحين
كشف وزير الخارجية اليمني أبوبكر القربي عن أنّ «المانحين لم يقدّموا الدعم الاقتصادي الكافي لليمن في المرحلة الانتقالية للمساعدة في تحسين الأوضاع المعيشية لليمنيين وتحسين مناخ الاقتصاد»، مطالباً المانحين عدم الاكتفاء بتقديم النصح فقط بل الإسهام أيضاً في تقديم الدعم لصناديق المعالجات الاقتصادية.


وفي شأن آخر، أعرب القربي عن أمل بلاده في أن يعيد شركاؤها لاسيّما الولايات المتحدة الأميركية النظر في الأسلوب المتبع في مكافحة الإرهاب، معتبراً أنّ «الأسلوب الأمني ليس هو العلاج للقضاء على الإرهاب».