ارتفعت حدة الاتهامات الموجهة للرئيس محمود عباس في الأوساط الإسرائيلية وخصوصا الزعيم اليميني أفيغدور ليبرمان، ما يعيد إلى الأذهان التهيدات التي سبقت حصار عرفات في مكتبه برام الله ومقتله بطريقة غامضة. ويمارس رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان حرباً إعلامية ضد الرئيس الفلسطيني المتهم بالإرهاب الدبلوماسي، عندما توجه لمجلس الأمن بطلب العضوية ثم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد الفيتو الأميركي. والآن علت الأصوات التي تتهم عباس بأنه «ليس شريكاً في عملية السلام»، ما أثار مخاوف البعض من أن تكون حكومة نتنياهو قد اتخذت قرارها مرة أخرى بقتل الرئيس الفلسطيني الثاني. ففي المرة الأخيرة التي سمع الفلسطينيون فيها هذه العبارة «ليس شريكاً للسلام»، اقتحمت آليات الاحتلال الضفة الغربية وحاصرت الراحل ياسر عرفات ولم يطل الوقت حتى تدهورت صحته بشكل مفاجئ، ومات مقتولًا من دون معرفة ملابسات الجريمة حتى الآن.

بدورها استشعرت حركة فتح هذا الخطر المعلن في تصريحات ليبرمان، ووصفتها في بيان رسمي بأنها «تحريض سافر وخطر وعنصري». لافتة إلى أنها تعكس «رغبة إسرائيلية واضحة في التخلّص من الرئيس عباس» ، محذّرة الحكومة الإسرائيلية «من أي مساس بالرئيس». ومن جهته أوضح المحلل السياسي سمير عباهرة أن الرئيس محمود عباس نجح في وضع شرط يتمثل بالإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين ما قبل أوسلو، والبالغ عددهم 94 في هذه المفاوضات الجارية، وقد تم الإفراج عن الدفعة الأولى وبانتظار الإفراج عن الدفعة الثانية، وهذا ما أثار حنق اليمين الإسرائيلي الذي يرى في ذلك انتصاراً لخط أبو مازن، ما حدا باليمين المتطرف للإعداد لتقديم مشروع قانون، يمنع الإفراج عن معتقلين، ومشروع آخر، يتعلق بعدم إدراج القدس في المفاوضات الجارية.

ويواجه موقف نتنياهو انتقاداً دولياً حتى إن بعض المحللين الإسرائيليين وجهوا نقدهم له وتبعتهم تسيفي ليفني بهذا التوجه.

واتهم الرئيس الراحل عرفات بأنه وقف وراء عسكرة الانتفاضة الثانية، ثم إنه رفض تحريك المفاوضات في كامب ديفيد، وتسبب بإفشالها حسب رأي الولايات المتحدة وإسرائيل، وكانت محصلة سياسة الرئيس عرفات أن تسببت بمقاطعته وفرض الحصار عليه بعد اتهامه بتبني الخيار العسكري ورفضه مقترحات السلام. أما فيما يتعلق بالرئيس أبو مازن فإن الوضع يختلف تماما، حيث إن نهجه السياسي القائم على أساس المقاومة الشعبية، بعيدا عن العسكرة والتسليح . وهذا ما يعبر عنه سمير عباهرة بالقول «تهديد إسرائيل بالنسبة للرئيس عباس وتكرار ما حصل مع الرئيس ياسر عرفات، يبقى بعيداً عن التحقيق ولا يدخل إلا في ممارسة الضغوط على أبو مازن لحمله على تقديم تنازلات».

وفي ذات السياق كشفت مصادر داخل أروقة الرئاسة من جانب ومركزية فتح من جانب آخر أن التوقعات بشأن استهداف حياة الرئيس أبو مازن متوقعة خصوصاً إذا ما انتهت فترة التسعة شهور، والمفاوضات ما تزال تراوح مكانها، فحينها سيثير عباس عاصفة شعبية في الشارع الفلسطيني ودبلوماسية في الساحة الدولية، وهو ما سيغض عنه إسرائيل كثيراً.