حقق الجيش السوري الحر تقدماً كبيراً في محافظة درعا جنوبي سوريا حيث أجبر قوات النظام على الانسحاب من مدينة طفس الاستراتيجية التي تشكل بوابة محافظة درعا إلى الجولان السوري، في وقت تمكن مقاتلون أكراد من السيطرة على معبر حدودي مع العراق إثر معارك مستمرة مع متشددين مرتبطين بتنظيم القاعدة.

وانسحبت قوات النظام من مدينة أساسية في جنوب سوريا أمس بعد اشتباكات عنيفة لأيام مع كتائب من المعارضة، وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن مقاتلين معارضين سيطروا على مدينة طفس التي تفصل شرق محافظة درعا عن غربها «بعد اشتباكات عنيفة مع القوات النظامية استمرت أسابيع»، وقتل خلالها العشرات من الطرفين، موضحاً أن «قوات النظام انسحبت كذلك من مواقع مجاورة لطفس، وباتت أقرب نقطة لها على بعد عشرة كيلومترات من المدينة.

تقدم في درعا

وسجل مقاتلو المعارضة خلال الأسابيع الماضية تقدماً في عدد من مناطق درعا الحدودية مع الأردن والمتصلة بريف دمشق، حيث معاقل أساسية لمقاتلي المعارضة.

في شمال شرق البلاد، أفاد المرصد أن «وحدات حماية الشعب الكردي تمكنت فجر أمس من السيطرة على معبر اليعربية الحدودي مع العراق»، إثر اشتباكات مع الدولة الإسلامية في العراق والشام وجبهة النصرة ومقاتلي الكتائب المقاتلة التي تسيطر عليه منذ مارس.

وكان المقاتلون الأكراد بدأوا صباح الخميس الماضي محاولة للتقدم نحو اليعربية في محافظة الحسكة، وسيطروا الجمعة على أجزاء منها.

وأفاد مدير المرصد رامي عبدالرحمن في اتصال هاتفي أن المقاتلين الأكراد «سيطروا خلال الأيام الماضية على اربع قرى في محيط اليعربية، ونقاط عسكرية عدة»، متحدثاً عن عدد كبير من القتلى لدى المتقاتلين.

واليعربية ذات أهمية للطرفين، إذ تشكل ممراً مهماً للسلاح والمقاتلين بين سوريا والعراق. وتتيح البلدة تواصلا للأكراد مع كردستان العراق، في حين يرى المقاتلون الإسلاميون المتطرفون فيها نقطة وصل مع غرب العراق حيث يحظى المقاتلون المرتبطون بالقاعدة بنفوذ واسع.

وشهدت مناطق واسعة في شمالي سوريا وشمال شرقها، لا سيما قرب الحدود التركية والعراقية، معارك شرسة خلال الأشهر الماضية بين المقاتلين الأكراد التابعين في غالبيتهم إلى حزب الاتحاد الديموقراطي، والإسلاميين المتشددين.

حماة وحمص

على صعيد متصل، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قوات المعارضة السورية سيطرت على قرية في ريف محافظة حماة (وسط سوريا) بعد اشتباكات عنيفة مع قوات النظام السوري في المنطقة.

وذكر المرصد في بيان أن اشتباكات عنيفة دارت بين قوات المعارضة وقوات النظام السوري في قرية «الشعثة» بريف حماة الشرقي، وسط أنباء عن سيطرة قوات المعارضة عليها، مضيفاً أن اشتباكات بين الجانبين دارت أيضا في مدينة داريا بريف دمشق، وبلدتي صدد ومهين في ريف حمص، ومحيط «الفرقة 17» التابعة لقوات النظام في محافظة الرقة.

وقامت قوات النظام السوري بقصف عدد من البلدات في ريف حماة، وإدلب، وحمص، واللاذقية. وأشار المرصد إلى أن قوات النظام السوري نفذت حملتي دهم واعتقال في «الشيخ عنبر» و«سوق الشجرة» بمدينة حماة.

وفي محافظة حمص (وسط)، تستمر المعارك عنيفة، بحسب المرصد، «بين مقاتلين من جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام والكتيبة الخضراء التي تعرف باسم كتيبة الاستشهاديين وكتيبة مغاوير بابا عمرو وكتائب أخرى من طرف، والقوات النظامية من طرف آخر، في مناطق صدد ومهين وحوارين والحدث» في الجزء الشرقي من ريف حمص الجنوبي ما أدى إلى مقتل 100 جندي نظامي وعشرات من الكتائب المقاتلة.

مستودعات ضخمة

وكان المقاتلون المعارضون دخلوا مطلع الأسبوع أجزاء واسعة من بلدة صدد المسيحية، بهدف التقدم نحو مهين حيث توجد مستودعات أسلحة كبيرة تابعة للنظام، إلا أن قوات النظام تصدت لهم واستعادت الجزء الأكبر من المناطق التي انتشروا فيها. ولا يزال المقاتلون موجودين في الحي الغربي وبعض الشمال لجهة مهين، البلدة السنية.

وقال الملازم عرابة ادريس، وهو ضابط منشق وقائد ميداني يشارك في معركة المستودعات إن «الوضع الميداني ممتاز بالنسبة إلى الثوار»، مضيفاً أن النظام «يحاول استعادة السيطرة على صدد، ويستخدم كل أنواع الأسلحة والدبابات والمدفعية الثقيلة والطيران».

مضيفاً أن هذه «المعركة مهمة جدا من الناحية الاستراتيجية، ومن شأنها تأمين طريق إمداد لنا إلى الغوطة الشرقية، إذا تمكنا من السيطرة على المنطقة». وأشار إلى أن «في مخازن الأسلحة في مهين ما يكفي من الذخيرة لتحرير كل سوريا».

الرقة

على صعيد متصل قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الطيران الحربي نفذ غارة على شرق سوق الخضار في مدينة الرقة، ما تسبب بمقتل سبعة أشخاص بينهم ثلاثة فتيان وإصابة أكثر من 15 شخصا آخرين بجروح، والرقة هي المحافظة الوحيدة المحررة بالكامل في سوريا، ولكنها تتعرض للقصف الدائم.

الائتلاف السوري يتهم النظام باستهداف مصلين بسيارتين مفخختين

حمّل الائتلاف الوطني السوري المعارض، أكبر تشكيلات المعارضة السياسية السورية، النظام السوري مسؤولية تفجير سيارتين مفخختين أمام مسجد في ريف العاصمة السورية دمشق أول من أمس، ما أدى إلى سقوط العشرات بين قتيل وجريح.

وذكر الائتلاف في بيان تلقت وكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) نسخة منه أمس أن «عصابات رئيس النظام السوري بشار الأسد أقدمت على تفجير سيارتين مفخختين أمام مسجد في قرية سوق وادي بردى بريف دمشق بالتزامن مع خروج المصلين عقب صلاة الجمعة، ما أسفر عنه سقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى.

وأدان البيان «هذه الجريمة»، مستنكراً «المواقف الدولية المريبة التي تترك الباب مفتوحاً لنظام الأسد كي يستمر في ارتكاب المجازر والخروقات ضد السوريين».

وطالب الائتلاف «مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بتوثيق هذه الجريمة النكراء إلى جانب الجرائم السابقة، التي ارتكبت خلال أربعة عقود بحق الشعب السوري»، داعياً إياه «لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بمحاسبة المجرمين عن هذه الجرائم، وعلى رأسهم بشار الأسد».

وشدد البيان على أن «استمرار النظام بارتكاب المجازر يوجب على دول العالم الحر، والدول أصدقاء الشعب السوري، بالإضافة إلى المنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية، أن يتحملوا مسؤولياتهم تجاه المدنيين، والقيام بواجبهم لحماية أرواح السوريين وصيانة حقوقهم، ومحاسبة كل من أجرم بحقهم أو ساعد على ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر».

من جانب آخر، قال ناشطون سوريون إن حصيلة ضحايا تفجيري سوق بردى بلغت 210 قتلى بينهم عدد كبير من الأطفال. وقد نجم التفجيران عن سيارتين مفخختين قرب مسجد في البلدة. من جهته، قال التلفزيون السوري الرسمي إن من سماهم «إرهابيين» فجروا سيارتين ملغمتين في سوق بردى.