مع بداية العد التنازلي لانطلاق دور الانعقاد الثاني للفصل التشريعي الرابع عشر لمجلس الأمة الكويتي، المقرر بعد غد الثلاثاء، شددت السلطتان التشريعية والتنفيذية على ضرورة العمل وفق أولويات محددة، كانت السلطتان قد أعلنتا عنها في العطلة الصيفية، بعد استطلاع موسع، دشنه رئيس مجلس الأمة، مرزوق الغانم، لمعرفة أولويات المواطن الكويتي في المرحلة المقبلة، وأظهر اهتمام المواطن الكويتي المحبط من المناكفات السياسية بين النواب والوزراء 25 قضية، تصدرتها الصحة والتعليم والإسكان والقضايا الاقتصادية والفساد الإداري.
ونتيجة «إحباط» المواطن الكويتي من العلاقة بين مجلس الأمة والحكومة، وما أدت إليه من صراع سياسي مستمر أدى إلى «شلّ» البلد في مختلف النواحي، يسعى أعضاء السلطتين إلى إثبات جدارتهم، وإلقاء الكرة في ملعب الآخر، حيث شدد نواب على ضرورة أن تثمر العلاقة بين السلطتين إنجازاً في قضايا كثيرة عالقة لم تحل منذ سنوات، خصوصاً التي تصدرت قائمة الأولويات.
وانصبت تصريحات معظم النواب على ضرورة الابتعاد عن التأزيم، وإعطاء فرصة للإنجاز، حيث قال النائب الدكتور عودة الرويعي إن أيدي النواب، بمختلف توجهاتهم، ممدودة للتعاون وإنّ «على الحكومة رد التحية بالمثل، من خلال إطار ونهج جديدين مختلفين عن السابق، لمواكبة التطورات السياسية التي طرأت على البلاد وتوجهات المجلس الجديد»، بينما اعتبر النائب عبدالله التميمي أنه لا مجال للسلطتين حالياً إلا التعاون الجاد من أجل الإنجاز، مؤكدا أن «الكويت تحتاج إلى الاستقرار السياسي والابتعاد عن التأزيم والتصعيد». وأشار إلى ضرورة انتشال البلد من حالة الإحباط، بسبب العلاقة المتأزمة بين السلطتين. وأكد النائب محمد طنا أهمية التعاون بين السلطتين في المرحلة المقبلة، والابتعاد عن التأزيم والقضايا الشخصية، مؤكداً أن الصراعات السابقة بينهما كان لها أثر بالغ في تردي الخدمات، مشددا على أن أيدى النواب ممدودة للتعاون، وأن الوقت حان للعمل.
تتواتر تصريحات على هذا المنوال، غير أن طرح أسلوب التعاون وضرورة العمل مع الابتعاد عن التأزيم لا يروق لنواب آخرين، حيث يرون فيه ضعفاً للمؤسسة التشريعية، ملوّحين بالمساءلة السياسية، إذا لم تبادر الحكومة بالعمل سريعاً، والإنصات لدعوات الإصلاح في الهيكل الحكومي نفسه، إذ ومنذ أن طويت انتخابات الرئاسة والمناصب واللجان البرلمانية، بدأت إعلانات التهديد بالاستجوابات تتوالى، إلى درجة وضع أكثر من نصف أعضاء الحكومة تحت طائلة المساءلة السياسية، بدءاً من رئيس مجلس الوزراء، الشيخ جابر المبارك، مروراً بوزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء وزير الصحة، الشيخ محمد العبدالله، وصولًا إلى وزيرة الدولة لشؤون مجلس الأمة وزيرة التخطيط والتنمية، الدكتورة رولا دشتي، ووزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، ذكرى الرشيدي، وانتهاء بوزير الأشغال العامة وزير الكهرباء والماء، عبدالعزيز الإبراهيم.
خيارات متنوعة
وتمتلك الحكومة خيارات متعددة للتعامل مع الاستجوابات، فهي لا تقتصر على المواجهة والصعود إلى المنصة لتفنيد المحاور، إنما ثمة وسائل دستورية متعددة أخرى، يمكن اللجوء إليها، كالإحالة إلى المحكمة الدستورية، أو اللجنة التشريعية، أو بالتأجيل فترات طويلة، كما حدث في المجلس المبطل الثاني. وعلى الرغم من مطالبات نيابية بإجراء تعديل وزاري لتجنب الاستجوابات، إلا أن الحكومة لا يبدو أنها "تفكر" بقرار التعديل حاليا، خصوصاً مع توافر أدواتها الدستورية المتاحة أمامها لمواجهة الاستجوابات، في ظل عدم تقديم أي استجواب إلى الآن، واقتصار التهديدات بالمساءلة السياسية على التصريحات الصحافية.
ويعطي نجاح تجربة الحكومة في التعامل مع الاستجوابات التي قدمت لأعضائها في المجلس المبطل الثاني حافزا لها نحو المضي في تكرار هذه التجربة، إذ اعتمدت أسلوب المواجهة والصعود إلى المنصة في أحد الاستجوابات، ولجأت إلى خيارات التأجيل فترات طويلة في استجوابات أخرى، واستخدمت وسيلة الإحالة إلى اللجنة التشريعية في التعامل مع استجواب آخر.
وما بين الأولويات والاستجوابات، ينتظر الشارع الكويتي دور انعقاد مجلس الأمة الذي ينعقد 29 الجاري، لمعرفة مصير العلاقة بين السلطتين، والتي لم تخل من التحدي، فهل تعود مجدداً إلى حالة الصدام من دون العمل، لتنتقل الحالة من «الإحباط» إلى «اليأس»!.