أصدر الرئيس التونسي المؤقت المنصف المرزوقي قراراً جمهورياً يقضي بإحداث منطقة عمليات عسكرية في إطار الحرب على الإرهاب، في وقت تناقش اليوم جلسات الحوار الوطني حول الشخصية التي ستتولى رئاسة الحكومة المستقلة، وسط خلاف على هوية الحكومة المقبلة بين «إنقاذ وطني» كما تريد المعارضة، و«حكومة انتخابات» بحسب رؤية حركة النهضة.

وأصدر الرئيس التونسي منصف المرزوقي، قراراً جمهورياً يقضي بإحداث منطقة عمليات عسكرية، تشمل مناطق تابعة لولايات القصرين وسيدي بوزيد والكاف غرب البلاد وهي بئر الحفي وسيدي علي بن عون وسيدي عيش وجبل الطوال وجبل أودادة وجبل السلوم وجبل الغرادق وجبل الكمايم وجبل الرخمات، والمناطق المتاخمة لها، ابتداء من تاريخ هذا القرار الجمهوري وحتى نهاية العمليات بهذه المنطقة.

وقال الخبير العسكري العميد مختار بن نصر إنّ هذا القرار يهدف إلى إضفاء صبغة قانونية للتدخل العسكري والأمني ضد الإرهاب، ومن شأنه إعطاء أكثر دعم وطمأنة العسكريين في عمليات تفتيشهم، ومراقبتهم، ومداهماتهم وملاحقتهم للأطراف المشبوهة، داخل هذه الجهات وفي المنازل المتحصنين بها. وتعتبر هذه المنطقة العسكرية الثانية في البلاد بعد المنطقة العازلة على الحدود الجنوبية المشتركة مع ليبيا والجزائر.

نقابة الأمن

في الأثناء، اتهمت نقابة الأمن الرئيسة في تونس الحكومة بـ«الفشل» في مكافحة الإرهاب والتسبب بخسائر في أرواح الأمنيين والعسكريين، مهددة بتصعيد «أشكال نضالية غير مسبوقة» إن لم تتخذ الحكومة إجراءات لحماية قوات الأمن من الإرهابيين.

وطالبت «النقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي» بتشكيل «خلية أزمة لمكافحة الإرهاب، تتكون من أمنيين وعسكريين وديوانة وقضاة، تستأنس بكل من له خبرة في هذا المجال من قيادات أمنية متقاعدة من ذوي الاختصاص، تعمل مباشرة تحت إشراف وزير الداخلية» وبـ«توفير الحماية للقضاة وعائلاتهم وخاصة المباشرين لقضايا الإرهاب».

وأعلنت «المساندة المطلقة للشعب التونسي في جميع مطالبه الشرعية وتحركاته السلمية»، ودعت «كافة الزملاء في مختلف الأسلاك إلى مضاعفة الجهود خدمة للمصلحة العليا في مكافحة خطر الجريمة والإرهاب».

الحوار الوطني

إلى ذلك، ينطلق اليوم التشاور داخل جلسات الحوار الوطني حول الشخصية التي ستتولى رئاسة الحكومة المستقلة، وينتظر المراقبون أن يحتدّ الجدل بين الفرقاء السياسيين حول هوية وصلاحيات الحكومة المقبلة، التي تريدها المعارضة «حكومة إنقاذ وطني» في حين سبق لحركة النهضة أن عبّرت عن رغبتها في أن تكون «حكومة انتخابات».

وأعلن أمين عام اتحاد الشغل حسين العباسي عن التوافق رسمياً داخل الحوار الوطني على تشكيل لجنة المسار الحكومي، التي تتركب من مية الجريبي عن جبهة الإنقاذ، وعامر العريض عن الائتلاف الحاكم، وكمال مرجان عن التحالف الجديد لمجموعة من الأحزاب، وهشام حسني ومحمد الحامدي عن الأحزاب غير المنتمية للكتل داخل المجلس الوطني التأسيسي وأبوبكر الثابتي عن المنظمات الراعية للحوار.

وأكد النائب بالمجلس الوطني التأسيسي عن الحزب الشعبي التقدمي و عضو لجنة المسار الحكومي هشام حسني لـ«البيان» أن القائمة النهائية للمرشحين لرئاسة الحكومة ستعرض غداً الاثنين في جلسة عامة للحوار الوطني، وأشار حسني إلى أن المشاورات بخصوص القائمة ستتواصل اليوم داخل لجنة المسار الحكومي.

تفاؤل نسبي

 

أبدت صحف تونس الصادرة أمس تفاؤلًا نسبياً ببدء المفاوضات بين الائتلاف الحاكم بقيادة الإسلاميين والمعارضة للخروج من أزمة مستمرة منذ ثلاثة اشهر، متسائلة عن مدى قدرة الطبقة السياسية على التوصل إلى توافق. وعنونت صحيفة «لوكوتديان» الصادرة بالفرنسية: «أخيراً علي العريض يتنحى».

وبدت صحيفة «لوتون» متشككة وكتبت أن «الأحزاب التي لا تزال فريسة التراشق، لن تنجح بسرعة في التوافق»، أما صحيفة «لابراس»، أشادت بعمل رباعي الوسطاء في الأزمة وعلى رأسهم الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) الذي نجح بعد ثلاثة اشهر من المشاورات المكثفة في جلب إسلاميي حزب النهضة ومناوئيهم إلى طاولة التفاوض.