بمقتل ثمانية من عناصر الحرس الوطني الخميس الماضي على أيدي المجموعات المسلحة، وبالكشف عن مخازن للسلاح وأنفاق أعدها المتشددون في بعض المناطق، وبعد العثور على سيارة مفخخة جاهزة للتفجير، وأحزمة ناسفة، يمكن القول إن تونس دخلت قلب عاصفة الإرهاب، ما جعل الرئيس منصف المرزوقي يعلن أن بلاده في حرب مع الجماعات المسلحة.

وقبل أسبوع أكد وزير الداخلية التونسي لطفي بن جدو أن التنظيم الذي دخلت البلاد في حرب معه منذ منع انعقاد مؤتمره الثالث في القيروان في مايو الماضي هو من يقف وراء حادثة مقتل رجلي الأمن أول الخميس الماضي، في إشارة إلى تنظيم أنصار الشريعة المحظور، وقال إنه تمت مداهمة المنزل الذي كان تتحصّن به المجموعة الإرهابية وتم العثور على كميات من المتفجرات.

وجاءت حادثة مقتل الأمنيين الخميس الماضي في إطار ما يعتبره المراقبون بداية المواجهة الفعلية بين القوات النظامية وتنظيم أنصار الشريعة الذي تم اعتباره منظمة إرهابية منذ أغسطس الماضي بعد ثبوت تورطه في اغتيال كل من زعيم حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد شكري بلعيد وزعيم التيار الشعبي القومي الناصري محمد البراهمي، وفي تهريب وتخزين الأسلحة، والإعداد لعمليات إرهابية ضد شخصيات سياسية ومنشآت حكومية.

السيطرة على الحكم

وفي 28 أغسطس الماضي، قال وزير الداخلية لطفي بن جدو إنّ تنظيم أنصار الشريعة مرتبط بكتيبة عقبة بن نافع التي يتزعّمها أبو مصعب عبد الودود والتابعة لتنظيم القاعدة. وأشار الى أنّ قوات الأمن اكتشفت مؤخّرا بمنطقة حمام الشط (جنوب العاصمة) وجود جناح سرّي مسلّح لأنصار الشريعة للاستعداد للقيام بأعمال إرهابية.

وقال الناطق باسم وزارة الداخلية محمد علي العروي ان تنظيم أنصار الشريعة لديه جناح عسكري وأمني يهدف الى السيطرة على الحكم بالقوة، مضيفاً: «تمكنا من إحباط عدة مخططات إرهابية في عدة مناطق». وأردف أن المجموعات الإرهابية حاولت استهداف عدة بنوك ومراكز حيوية في البلاد كالمراكز الامنية والعسكرية.

ويرى المراقبون أن الهجوم على مراكز الأمن وإعداد كمائن أمنيين في تونس يذكّر ببداية العشرية الحمراء في الجزائر التي انطلقت أوائل التسعينات من القرن الماضي، وأن الصراع على تونس حاليا بات جزءا من المخطط الإقليمي للجماعات المتشددة، حيث يجد المسلحون التونسيون دعما بالمال والعتاد والتدريب من الميليشيات المسلحة الليبية وبالخبرة في القيادة والتخطيط من زعماء الجماعات الجزائرية، وتتحدث التقارير المخابراتية عن امتلاك تنظيم أنصار الشريعة لأكثر من عشرة آلاف عنصر مستعد لحمل السلاح الى جانب المتطوعين للعمليات الانتحارية والعائدين من أرض المعارك في سوريا.

آلاف المسلحين

وفي حين خصصت الحكومة حراسات أمنية لأكثر من 80 شخصية سياسية وإعلامية وثقافية مهددة بالاغتيال، قامت قوات الجيش بإحداث منطقة عازلة على الحدود الجنوبية للبلاد، ووجهت تعزيزات عسكرية لمواجهة تهديدات جدية، تتحدث عنها التقارير الأمنية، وتتمثّل في وجود آلاف المسلحين التونسيين والليبيين والعرب والأجانب المجتمعين في جنوب وغرب ليبيا بهدف الهجوم على تونس، وهو ما يشير الى صحةّ ما سبق أن تحدث عنه مسؤولون أمنيون تونسيون من وجود خطة للسيطرة على الحكم في البلاد من قبل الجماعات السلفية وفي مقدمتها تنظيم أنصار الشريعة بفرعيه التونسي والليبي والذي يجد دعما مباشرا من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وتعاطفا من الجماعات المتخصصة في التهريب الى جانب المرتزقة الباحثين عن الغنائم، ومن المطاردين أمنيا وقضائيا لأسباب جنائية، والذين يتم تجنيدهم في معسكرات داخل ليبيا. وبمناسبة عيد الأضحى قامت تونس بالتعبئة الأمنية على حدودها وحول السجون التي يوجد داخلها مقيمون من الجماعات المتشددة، بعد التقاط مكالمة هاتفية تتحدث عن دعوة زعيم أنصار الشريعة سيف الله بن حسين المعروف باسم أبي عياض الى «تحرير الأسرى» من داخل السجون.

عمليات إرهابية

منذ أواخر أبريل الماضي، دخلت قوات الجيش والحرس الوطني في مواجهات مع متشددين مسلحين بجبل الشعانبي من ولاية القصرين أدت الى سقوط ضحايا من الجانبين. وفي أواخر يوليو الماضي، شهدت المنطقة مقتل ثمانية عسكريين ذبحا والتمثيل بجثثهم في حادثة صدمت التونسيين وجعلتهم يفتحون عيونهم على خطر الإرهاب المحدق ببلادهم.