عملية صعبة لتأليف الحكومة الألمانية بين شريكين لدودين لا تبدو عملية تأليف الحكومة الألمانية يسيرة، فالخيارات المتاحة أمام حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، بزعامة المستشارة أنجيلا ميركل، محدودة للغاية، فيما التحالف مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي، لتشكيل حكومة ائتلافية جديدة أكثر عسراً.
الجدول الزمني لهذه المفاوضات، التي انطلقت أولى جولاتها يوم الأربعاء الماضي، يبدو ذا نفس طويل، والمقايضة صعبة، بخاصة مع التنافر الحاصل في السياسات والأجندات بين الحزب الديمقراطي والحزب الاشتراكي الديمقراطي، وأقلّها تعقيداً الافتراق الحاصل في السياسات الخاصة بسوق العمل، واستقرار الموارد المالية العامة.
ولكن، في هذه النقطة تبدو ميركل في وضع أقوى، مستندة إلى وضع أقوى نظراً إلى الفوز الكاسح، الذي حققه حزبها المحافظ في انتخابات 22 سبتمبر، وبالتالي التأكيد على إرادة الناخبين والتمسّك بها، فضلاً عن استحالة تحقيق الحزب الاشتراكي، الثاني في قائمة الأحزاب الأكثر جنياً للأصوات، أي خطوة للأمام من دون الديمقراطيين. وفي هذا يبدو كل حزب من هذين الحزبيْن «اللدوديْن» بالنسبة للآخر كقارب النجاة، أما بالنسبة لألمانيا فتوافقهما على ائتلاف حكومي يعتبر قارب النجاة، لأنّه لا بديل حزبياً، قادراً على حصد أكثرية نيابية في البوندستاغ مريحة بعيداً عن الحزبين سوياً.
مفاوضات تشكيل الائتلاف الحكومي، التي يتوقّع أن تستغرق أربعة أسابيع على الأقل، في حال نجحت لن تتمكّن من مواجهة استحقاقات الداخل الألماني والداخل الأوروبي، وفي هذا السياق، يبدو الترقّب الأوروبي معبّراً عن حجم هذا القلق، فتأخير تشكيل الحكومة سيؤدي بحكم الضرورة إلى تأجيل قرارات تخص الاتحاد الأوروبي، تتعلق بمواجهة الأزمة المالية.
وتبدو التوليفة الحكومية، وبخاصة بين طرفي التفاوض الحاليّين: الديمقراطي والاشتراكي، صعبة التكهّن بها، وستدلف إلى نفق الجهول في حال تعثّرت ورغبت ميركل في مفاوضة حزب الخضر. فمطالب الاشتراكيين تبدو غير ممكنة التحقيق، وأقلّها وضع حد أدنى للأجور يبلغ 8.50 يورو في الساعة، وزيادة الاستثمار في البنية الأساسية والتعليم، ووضع استراتيجية مشتركة لتعزيز نمو منطقة اليورو، ورفع الضرائب، وبخاصة على الأثرياء.
ويبدو الكثير من عناوين الخلاف في الشأن الداخلي بين الحزبين، رغم أن مداخل التوافق في السياسة الخارجية تبدو كثيرة.
ينظر كثيرون على اعتبار الحزب الاشتراكي الشريك الأرجح للحزب الديمقراطي، لكن هذا الحزب حريص على تجنب تكرار تجربة الائتلاف الكبير بين عامي 2005 و2009، مع ميركل، وكانت النتيجة وخيمة على «الاشتراكي»، إذ مني بأسوأ نتائجه الانتخابية منذ الحرب العالمية الثانية، ولهذا يبدو الحزب مصراً على إجراء «استفتاء» قواعده الحزبية، وقوامها 47200 عضو.