طلبت حركة النهضة الإسلامية ضمانات من المعارضة قبيل استئناف جلسات الحوار الوطني، بعد أن انصاع رئيس الحكومة علي العريض صباح أمس إلى رغبة جبهة الإنقاذ الوطني، ووجّه تعهداً مكتوباً إلى الرباعي الراعي للحوار الوطني باستقالة حكومته في غضون ثلاثة أسابيع. فيما أعلنت الجبهة قبولها رسالة العريّض وأعلنت عودتها للحوار، الذي انطلق أمس.
وبعد طول انتظار، انطلقت الجلسات الرسمية للحوار في تونس أمس الجمعة، وأعلنت المنظمات الراعية أن رئيس الحكومة علي العريض وجه لها رسالة مكتوبة تعهّد فيها باستقالة الحكومة، مما جعل جبهة الإنقاذ الوطني تلتحق بجلسة الحوار بعد إن أعلنت الخميس عن مقاطعتها. وأعلن الناطق باسم الأطراف الراعية للحوار الوطني محمد الفاضل محفوظ عن انطلاق الحوار الوطني رسميا حوالي الساعة الثالثة بعد ظهر أمس في مقر وزارة حقوق الانسان والعدالة الانتقالية بضاحية باردو.
وقال محفوظ ان جميع الاطراف السياسية تعهدت بالالتزام بخارطة الطريق، مبينا ان إنجاح المبادرة ضروري وهو الحل الوحيد والأوحد للخروج بتونس من الازمة السياسية الحالية.
وأكد عامر العريض رئيس المكتب السياسي لحركة النهضة إن جل الفرقاء السياسيين أجمعوا على ضرورة إنجاح الحوار الوطني، مضيفا أن حزبه طلب شارك جميع مكونات الحقل السياسي حتى التي لم توقع على خارطة الطريق .
وكشف العريض وجود تعهد باستكمال المهام التأسيسية وانهاء الدستور المرتقب خلال 3 اسابيع وليس 4 اسابيع كما كان مبرمجا. وقال: «نسعى لإنهاء الدستور خلال 3 اسابيع»، موضحاً أن كافة الأحزاب الموقعة على خارطة الطريق لم تخلف وعدها والتزمت بكافة التوافقات. و أن هناك مساع لإقناع بقية الأحزاب ومنها حزب المؤتمر من أجل الجمهورية الذي يتزعمه منصف المرزوقي بالالتحاق بالحوار الوطني.
من جانبه قال النائب عن حركة النهضة زياد العذاري، لوسائل الإعلام في مقر وزارة حقوق الإنسان التي تحتضن جلسات الحوار، «رئيس الحكومة قدم تعهداً مكتوباً وواضحاً باستقالة الحكومة في الآجل المنصوص عليها في خريطة الطريق». وأضاف «طلبنا أن تكون هناك ضمانات متبادلة. الآن على الطرف الآخر أن يتقدم بضمانات، وأن يعود النواب المنسحبون إلى المجلس التأسيسي لاستكمال مهام المجلس».
عودة النواب المنسحبين
وعاد النواب المنسحبون من المجلس التأسيسي إلى نشاطهم، وأكدت النائبة سلمى بكار أن النواب المنسحبين عقدوا العزم على العودة إلى المجلس وحضور اجتماع لجنتي الفرز والتوافقات، مشيرة الى «أن التزام علي العريض بالامتثال لخارطة الطريق سيمثل نقطة انطلاق الحوار في إطاره العام وسيمكن من عودة النواب إلى المجلس والالتزام أيضا من جهتهم بما ورد في خارطة الطريق».
وقال عضو مكتب المجلس بدر الدين عبد الكافي أن المكتب قرر في اجتماعه أمس، استئناف أعمال كل من لجنة الفرز ولجنة التوافقات وذلك في اطار تسريع العمل والتجاوب مع الحوار الوطني والمساهمة في الخروج من الأزمة. وأضاف، أن المكتب قد دعا لجنة الفرز ولجنة التوافقات ولجنة النظام الداخلي للاجتماع اليوم السبت وغدا الأحد ويوم الاثنين فيما سيخصص يومي الثلاثاء والأربعاء لجلسة عامة ثم تستأنف اللجان الثلاثة أعمالها أيام الخميس والجمعة والسبت المقبلة.
قتيل و3 جرحى في اشتباك مع مسلحين
أكدت مصادر أمنية تونسية سقوط قتيل، وثلاثة جرحى على الأقل في حالة حرجة، وتوقيف أربعة أشخاص، في تبادل إطلاق نار بين الأمن وعناصر مسلحة في حي النصر في تونس العاصمة. وذكرت وزارة الداخلية التونسية، في بيان، أنه «تم الاشتباه صباح الجمعة في سيارة على متنها مجموعة من الأشخاص بجهة حيّ النصر (الضاحية الغربية للعاصمة)..
وتمّت الإشارة لسائقها بالتوقف، إلا أنه لم يمتثل لأربع دوريات متتابعة، ما اضطر الوحدات الأمنية إلى إقامة حاجز بالسيارات وإيقاف السيارة المشتبه بها». وأشار بيان الداخلية إلى أن «سائق السيارة الملاحقة قد أبدى مقاومة خلال عملية إنزاله، وحاول الاستيلاء على سلاح أحد الأعوان، ما تسبب في خروج طلق ناري أصاب السائق وتمّ نقله لتلقي الإسعافات. وتمّ إيقاف 4 أشخاص والتحريات متواصلة».
على صعيد آخر أكد عضو المكتب الجهوي لحركة النهضة بباجة (شمال غرب)محمد القايدي اصابة خمسة أشخاص من مناصري الحركة كانوا داخل مقرها أثناء عملية حرقه واقتحامه مساء الخميس.
وعمد عدد من المحتجين أمس الجمعة إلى اقتحام مقر حركة النهضة بقربة من ولاية نابل (شمال شرق) وإخراج محتوياته وحرقها أمام المقر وسط حالة من الغضب والاحتقان. وتوفي تلميذ نتيجة تعرضه إلى العنف الشديد من قبل تلاميذ آخرين خلال مسيرة طلابية قام بها تلامذة المعاهد الثانوية والمدارس الإعدادية في مدينة جمّال (وسط شرق). وقام أعوان الحرس الرئاسي والشرطة بمنع تلاميذ معاهد ضاحية قرطاج من مواصلة مسيرة نحو القصر الرئاسي انطلقت للتنديد بالإرهاب.
وكانت تونس شهدت أمس انتفاضة تلامذة المدارس الإعدادية والثانوية في كامل أرجاء البلاد لمساندة الأمن والمطالبة بإسقاط الحكومة. وقام محتجون من الأهالي والتلاميذ بتنظيم مسيرة حاشدة في مدينة القيروان للتنديد بالإرهاب وبالحكومة، وبادروا بإزالة واقتلاع اللافتات المعلقة على أسوار المدينة.
وعمد المحتجون إلى اقتلاع الشعارات التابعة لتنظيم أنصار الشريعة ولحركة النهضة ومن بينها شعار «رابعة» المعلقة على سور المدينة وسط حالة من الاحتقان والغضب في صفوف المحتجين الذين طالبوا برحيل الحكومة واستقالتها.
حماية
رست أمس فرقاطتان تابعتان للقوة العسكرية الدائمة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في حوض البحر الأبيض المتوسط، في ميناء حلق الوادي من الضاحية الشمالية لتونس العاصمة.
ورست هذه القطع الحربية البحرية الأطلسية في الميناء التونسي ضمن زيارة تستغرق 4 أيام تأتي في إطار التعاون بين تونس و«الناتو»، وحماية الممرات البحرية في حوض البحر الأبيض المتوط. يو.بي.آي
مفاوضات الغنوشي
أكدت مصادر مطلعة لـ «البيان» أن رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي كان واضحاً خلال لقاء جمعه الخميس مع رئيس الحكومة التونسية علي العريض في دعوته «إلى احترام تعهده السابق عندما مضى على وثيقة خريطة الطريق خلال الجلسة الافتتاحية للحوار الوطني في الخامس من أكتوبر الجاري».
وأضافت المصادر إن الغنوشي قاد مفاوضات مطولة مع الجناح المتصلّب في حركة النهضة، الذي كان يرفض فكرة استقالة الحكومة خلال ثلاثة شهور، ومن بين رموزه العريض ووزير الصحة عبد اللطيف المكي ووزير النقل عبد الكريم الهاروني. البيان


