أثير مؤخراً جدلٌ واسع حول حزب الدستور، وهو الحزب الذي يضم العديد من الشخصيات الليبرالية الشهيرة التي كانت لها مواقف ثابتة وتاريخية من الأوضاع في مصر، وتكهن لها البعض بوضع مميز داخل الساحة السياسية المصرية، خاصة أن مؤسسه هو واحد من أبرز السياسيين في البلاد وهو المدير السابق لوكالة الطاقة الذرية د.محمد البرادعي.

الجدل الذي أثير حول الحزب جاء في الأساس من منطلق مواقف البرادعي نفسه، والذي تقدم باستقالته من منصبه كنائب لرئيس الجمهورية المؤقت المستشار عدلي منصور، عقب فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، واعتبر ذلك عملًا ضد الديمقراطية، ما عزز الجدل حوله وحول مناصرته لتنظيم الإخوان.

وقد واجه البرادعي مؤخرًا حملة هجوم حادة أثيرت ضده، على خلفية نشر صورة له مع أحد رجال الأعمال المؤيدين لتنظيم الإخوان في الخارج. ويرفع رجل الأعمال، في الصورة، أصابع بإشارة «رابعة» التي ترمز إلى أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي.

وعلى خلفية تلك التطورات، شهد حزب الدستور سلسلة من عمليات «التخارج» منه، أو الاستقالات الجماعية لبعض من المؤسسين الرئيسيين، وكان آخرها استقالة 150 عضوًا، وسط توقعات بزيادة العدد، بسبب مواقف شباب الحزب وقادته المناهضة لمؤسس الحزب د.محمد البرادعي.

بداية السقوط

وبحسب مراقبين، فإن استقالة البرادعي من منصب نائب رئيس الجمهورية، وسفره للخارج بعد اعتراضه على فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، كانا البداية الحقيقية لهذا السقوط الذي يهدد حزباً ليبرالياً كان قادرًا على تكريس التجربة الليبرالية في مصر، بعد الفشل الذريع للأحزاب الإسلامية.

ويرى أستاذ العلوم السياسة في جامعة القاهرة د.حسن نافعة أن «حزب الدستور أصبح مُعرضًا للانهيار بسبب استقالات العديد من القيادات والأعضاء».

ويضيف نافعة لـ «البيان» أن هذا التهديد بالانهيار له العديد من الأسباب، أهمها الانتقادات التي يتعرض لها مؤسس الحزب نائب رئيس الجمهورية المُستقيل د.محمد البرادعي، خاصةً رد فعله الذي أصاب العديد بالصدمة، بعد اعتراضه على فض اعتصام جماعة الإخوان المسلمين في رابعة العدوية والنهضة.

ويشير نافعة إلى أن حزب الدستور كان يمثل أملًا كبيرًا في بناء حياة حزبية سياسية جديدة قادرة على خوض المنافسة البرلمانية والرئاسية المقبلة، إلا أن سقوطه يصيب الحياة السياسية بخيبة أمل.

معاناة ليبرالية

بدوره، يرى المحلل السياسي القيادي المنشق عن جماعة الإخوان المسلمين د.ثروت الخرباوي أن المواقف الأخيرة للبرادعي ورفضه لفض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، مرورًا بتقديمه استقالته من منصب نائب رئيس الجمهورية، وقراره بمغادرة البلاد في وقت كانت تحتاج فيه إلى تكاتف الجميع، كان من أهم الأسباب التي أدت إلى الوضع الحالي الذي أصبح يعيشه حزب الدستور.

ويضيف الخرباوي أن الأحزاب الليبرالية ستعاني كثيرًا من سقوط حزب الدستور الذي كان يعد داعمًا مهمًا لها في الحياة السياسية الجديدة.

تأكيد استقالة

أكد القيادي في حزب الدستور ناصر عبدالحميد، في تصريحات صحافية، صحة التقارير التي تناولت خبر استقالة أكثر من 150 عضوًا في الحزب خلال الساعات الماضية، مُضيفًا أن من بين الأعضاء الذين تقدموا باستقالاتهم من الحزب نائب رئيس الحزب فؤاد شكري فؤاد، د.هاني سري الدين، الأمين العام السابق للحزب د.عماد أبوغازي، العضو المؤسس جورج إسحاق، إضافةً إلى طارق الغزالي حرب، ووزير التضامن الاجتماعي أحمد البرعي، وشادي الغزالي حرب، وإسراء عبدالفتاح. البيان