واصل سلفيو مصر أداءهم المربك على المشهد السياسي المصري، خلال الظرف الراهن، إذ استمر الجدل حول أداء لجنة الخمسين المنوطة بإجراء تعديلات على دستور العام 2012. ولم يتوقف ذلك الجدل عند حد الخلاف حول المواد المتعلقة بالشريعة الإسلامية والهوية، إذ تحول إلى ما يشبه المعارك الفكرية الدائرة داخل اللجنة وخارجها بين التيار السلفي، ويمثله حزب النور (أكبر الأحزاب السلفية)، وبين اللجنة وباقي الأحزاب الليبرالية واليسارية والقومية، وبين الأزهر الشريف وممثليه، الذين هم منشغلون بما يجري في جامعتهم من اضطرابات. وبدأ الجدل جلياً من قبل السلفيين، حين هاجموا أقباط مصر بضراوة شديدة، مستنكرين مطالب ممثلي الكنائس الثلاث (الأرثوذكسية والكاثوليكية والإنجيلية)، بعدم وضع تفسيرات للمادة الثانية من الدستور، وعدم تكرار ما جرى في دستور العام 2012، مؤكدين ضرورة أن يكون الدستور معبراً عن الجميع، وليس تيار الإسلام السياسي، وهو ما أغضب التيار السلفي وأزعج ممثليه، الأمر الذي دفعهم لاتخاذ مواقف مناهضة ضد اللجنة، ومواصلة التهديد بالحشد ضدها، ودعوة المصريين بالتصويت برفض الدستور حال طرحه.
واستنكر سياسيون التصريحات المتتالية التي يدلي بها نائب رئيس الدعوة السلفية ياسر برهامي، التي ينتقد خلالها لجنة الخمسين القائمة على تعديل الدستور، واصفاً مقترحاتها بـ «المستفزة»، كما أنه قد عدّ اللجنة في أحد تصريحاته بأنها «تحارب الإسلام». ووصف مراقبون التصريحات السلفية المتكررة ضد لجنة الخمسين، وضد أقباط مصر على أنها «شيء طبيعي جدًا، كونها جاءت في الأساس من فصيل كان بمثابة الحصن الحصين للرئيس المعزول محمد مرسي وجماعته الإخوان المسلمين»، لافتين في السياق ذاته إلى كون الصراع الحالي هو صراع سياسي من الدرجة الأولى، وأن محاولات البعض الزج باسم الدين، هو محاولة لاستعطاف الرأي العام، وتحقيق مصالح شخصية، موضحين أنه «لا يمكن أبدًا وبأي حال من الأحوال أن ينخدع المصريون في ذلك الخطاب مجدداً، عقب أن عانوه فترات طويلة قبل ثورة يناير». القاهرة ـ البيان