وسط تعمق الخلافات داخل حزب المؤتمر الوطني الحاكم، الذي أوصى مكتبه القيادي بفصل عدد من القيادات الإصلاحية في الحزب، يترقب السودانيون حدوث اختراق للأزمة السودانية الداخلية، ورجحت مصادر مطلعة أن يلتقي زعيم حزب الأمة السوداني المعارض الصادق المهدي قريباً في العاصمة الأوغندية كمبالا قادة الجبهة الثورية المتمردة.
وفي خطوة من شأنها تعميق الخلاف وترجيح خيار الانشقاق في حزب المؤتمر الوطني بزعامة الرئيس السوداني عمر البشير، أوصي المكتب القيادي للحزب بفصل قيادات الحراك الإصلاحي داخله، وعلى رأسهم القيادي التاريخي في الحزب د. غازي صلاح الدين، وعضو مجلس قيادة ثورة الإنقاذ التي أتت بالبشير للحكم صلاح الدين كرار، والقيادي حسن عثمان رزق ود.فضل الله احمد عبد الله، ود.أسامة توفيق.
وعقد المكتب القيادي للحزب الحاكم في السودان اجتماعاً مطولًا انفض في الساعات الأولى من صباح أمس، ناقش تقرير لجنة التحقيق مع موقعي المذكرة الإصلاحية، التي دفع بها 31 من قيادات الحزب، طالبوا فيها الرئيس البشير بإلغاء الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة مؤخرا، وأعلنوا فيها رفضهم للقمع الذي تعرض له المتظاهرون ضد تلك الإجراءات.
من جانبه، قال صلاح الدين إن الحزب الحاكم وقيادته الحالية لا تزال تمارس ما وصفه بـ «أقبح الأدوار». وأكد في تعليق نشره، أمس، على صفحته على موقع «فيسبوك» أن مؤسسات المؤتمر الوطني الحاكم وقيادته الحالية لا تزال تطلق أسوأ الأحكام.
وأضاف «بعد تشكيل اللجنة الهزيلة وقرارتها غير الصائبة، يأتي المكتب القيادي ويوصي بفصل بعض القيادات».
لقاء المعارضة
في الأثناء، كشفت الجبهة الثورية أن العلاقات بينها وبين الصادق المهدي لم تنقطع، مؤكدة خصوصية اللقاء المرتقب، في وقت كشفت تقارير إخبارية أن الرئيس السوداني قبل بوساطة، تقدم بها رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت بالتفاوض مع المتمردين.
وقال القيادي في الجبهة الثورية المتمردة جبريل آدم بلال لـ «البيان» إن «السياسة المعلنة للجبهة ترتكز على مبدأ الحوار والتواصل مع كل المكونات السياسية ومنظمات المجتمع المدني، بغية التوصل إلى آليات مشتركة، تمكن الجميع من المساهمة الفاعلة في بناء الدولة السودانية ما بعد الحكومة الحالية».
وأشار بلال إلى أن لقاء الصادق المهدي يأتي في هذا الإطار، واعتبر أن مبدأ اللقاء في حد ذاته «ظاهرة صحية تصب في مصلحة القضايا الكلية للوطن والمواطن».
وساطة سلفاكير
حول قبول البشير وساطة الرئيس الجنوب سوداني سلفاكير ميارديت بالتفاوض، نفي بلال إخطار الجبهة الثورية بذلك، واكد أن «موقف الجبهة غاية في الوضوح فيما يتعلق بالسلام الشامل، قدمنا رؤى مكتوبة وابلغنا الأطراف الدولية والإقليمية بهذه المواقف».
وأضاف «إننا لا نحكم غيباً على أي مبادرة تسعى للحلول السلمية، إلا أننا مدركين جيداً مراوغات حزب المؤتمر الوطني، ولن نحيد أبداً عن مواقف ومبادئ الجبهة الثورية السودانية».