تتجه الأوضاع في تونس إلى مزيد من التصعيد، إذ خرجت أمس مسيرات حاشدة ضد النظام جابت مختلف مدن البلاد، في وقت خيم حداد وطني عام على أرواح الأمنيين الذين قتلوا في ولاية سيدي بوزيد، فيما أحرق متظاهرون غاضبون مقر حركة النهضة الإسلامية الحاكمة في مدينة الكاف (شمال غرب)، وسط حالة من التوتّر الشديد أثناء استقبال المدينة جثمان أحد عناصر الأمن. وقال شهود عيان إن جدران مقر الحركة تفحمت، وإن المتظاهرين حطموا معدات المقر وأخرجوا وثائق وجدوها داخله، ثم أحرقوها.

يتزامن ذلك مع جنازة كانت مقررة لعنصر أمن من المدينة قتلته جماعة «إرهابية» مع ستة من عناصر الحرس الوطني.

كما اقتحم المحتجون مقرّ الولاية رافعين شعارات تدعو إلى الإطاحة بالحكومة، وتتهمها بالتورط في دعم الإرهاب.

وأكد والي الكاف عبد القادر الطرابلسي أنه «تم نهب مقرّ حركة النهضة وحرقه، وحرق أثاث المقر في الشارع، وسط حالة من الاحتقان والغضب التي سادت الأهالي»، مضيفا أنّ مجموعة من أهالي المدينة اقتحمت أيضا مقر الولاية، ما دعا إلى تدخل قوى الأمن للتصدي لهم.

احتجاجات شعبية

وشهدت تونس أمس حراكاً شعبياً واحتجاجات وتوتراً أمنياً في عدد من الجهات. وخرج متظاهرون في مسيرات شعبية حاشدة في عدد من المدن، مثل سوسة وصفاقس وقفصة وسيدي بوزيد والقصرين والكاف والمنستير وباجة، إضافة إلى العاصمة، التي شهدت أيضاً مسيرات للمعارضة أمام قصر الحكومة في القصبة، انضمت إليها حشود الطلبة والتلاميذ الداعمين لجبهة الإنقاذ، في حين نظم طلبة المعاهد والمدارس الثانوية تظاهرات غاضبة في عدد من الضواحي، منها باردو حيث مقر المجلس التأسيسي، وقرطاج حيث مقر الرئاسة.

إضراب عام

على الصعيد ذاته، دخلت ولاية القصرين (وسط غرب) في إضراب عام أمس، حيث أغلقت المؤسسات العمومية والخاصة، وذلك إعلاناً للحداد على خلفية وفاة عدد من عناصر الحرس الوطني خلال اشتباكات مع عناصر إرهابية.

كما تحوّلت جنازة أحد عناصر الأمن في سيدي بوزيد (وسط) إلى مسيرة حاشدة شارك فيها 20 ألف تونسي، رفعوا شعارات تدعو الحكومة إلى الرحيل.

مواجهات في الجامعة

كذلك، اندلعت مواجهات عنيفة في كلية الآداب والعلوم الإنسانية في العاصمة بين الطلبة المناصرين لحركة النهضة الحاكمة وآخرين تابعين للاتحاد العام لطلبة تونس.

واستخدمت في هذه المواجهات الحجارة والقوارير والهراوات والسكاكين والسيوف، كما استعان طلبة حركة النهضة بمناصرين لهم من خارج الحرم الجامعي.

وقال مصدر من الاتحاد العام لطلبة تونس إن أنصار الحكومة قاموا بالهجوم على مؤيدي المعارضة، وإنهم كانوا تحت قيادة هشام العريض ابن رئيس الحكومة علي العريض.

النهضة تحشد

بدورها، سعت حركة النهضة إلى تسميم الأجواء أكثر، ودعت أنصارها إلى الاحتشاد بكثافة بشارع الحبيب بورقيبة لـ «التنديد بالإرهاب»، ما قد يوسع المواجهة بين أنصار الحركة ومعارضيها.

وطالبت الحركة، على موقعها الإلكتروني، «كافة أبناء وبنات الشعب التونسي للحضور بكثافة في شارع الحبيب بورقيبة للتنديد وبصوت واحد بالإرهاب والإرهابيين».

الحوار الوطني

سياسيا، أعلن الأمين العام للاتحادي العام التونسي للشغل حسين العباسي أن الحوار الوطني سينطلق رسميا اليوم (الجمعة) على الساعة العاشرة صباحا حسب خريطة الطريق. فيما قال الرئيس التونسي منصف المرزوقي أمس ان العريّض أكد له مجددا أن مبدأ الاستقالة لا رجوع فيه حالما يتم استكمال تعيين الهيئة المستقلة للانتخابات والمصادقة على القانون الانتخابي والدستور.

 

 

توتر في منزل بورقيبة

 

تعرضت قوى الأمن في مدينة منزل بورقيبة من ولاية بنزرت (شمال) إلى هجوم من قبل مجموعات تنتمي إلى التيار السلفي، وذلك احتجاجاً منهم على عملية التفتيش والمداهمات الأمنية التي أسفرت عن إيقاف عدة عناصر سلفية إثر مقتل رجل أمن وإصابة آخر في إطلاق نار على دورية راجلة مساء الأربعاء. وقال عون الأمن الجريح محمد بلال عزيزي إن مجموعة من الملتحين والملثمين فتحت عليهم النار دون مبرر، مشيرا إلى أن المهاجمين كانوا يحملون أسلحة من نوع كلاشنكوف وبندقية بمنظار. البيان