تنطلق السبت المقبل أكبر حملة نسائية من نوعها في السعودية هدفها الضغط على المجتمع للقبول بقيادة المرأة للسيارة باعتبارها الأنثى الوحيدة التي لم تمنح هذا الحق على مستوى العالم، إذ من المنتظر قيام عشرات النساء بقيادة السيارات. وتعد الحملة والتي بدأت في 21 سبتمبر المحاولة الكبرى الثالثة من نوعها في المملكة خلال ثلاثة وعشرين عاماً، إذ قادت نحو خمسين امرأة السيارة في مدن مختلفة بأنحاء المملكة في 17 يونيو 2011 كجزء من حملة قيادة المرأة بعد اعتقال وسجن ناشطة في مجال حقوق المرأة السعودية نَشرت شريط فيديو لنفسها وهي تقود السيارة على موقع «يوتيوب». وقبل ذلك بأكثر من عقدين من الزمن في 6 نوفمبر 1990، قادت سبع وأربعين امرأة سعودية السيارة في شوارع الرياض كجزء من حملة مماثلة ولم ينتج عن مثل هذه الفعلة سوى اعتقالهن، وفي بعض الحالات وقفهن عن أعمالهن ومنعهن من السفر.

وذكرت هالة الدوسري وهي طبيبة في مدينة جدة السعودية ومشاركة في تنظيم الحملة: «يظهر الجميع الدعم لحملة 26 أكتوبر الكبار والصغار، الأغنياء والفقراء الرجال والنساء». مضيفة: «هذه ليست حملة نسائية بل حركة سعودية». وتواجه الحملة اعتراضاً وموقفاً رافضاً من التيّار الديني المتشدّد، إذ ينظّم من يسمون بـ «المحتسبين» حملة مضادة، حيث توجّه عدد منهم إلى الديوان الملكي في جدة للتعبير عن رفضهم لما أطلقوا عليه «مؤامرة» قيادة المرأة للسيارة، وذلك تزامناً مع بدء العد التنازلي لانطلاق حملة نسائية تطالب بقيادة المرأة في السعودية.

إلى ذلك، وصف عضو مجلس الشورى الدكتور إبراهيم أبوعباة عبر بيان وزعته الإدارة الإعلامية في مجلس الشورى أمس، الناشطات اللاتي طالبن بقيادة المرأة السيارة في تاريخ 26 أكتوبر، بأنهن «تهديد للسلم والأمن والنظام»، مشيراً إلى أنّ من شأن هذا المطلب أن يفقد الدولة هيبتها».

وأضاف أبوعباة: «محاولة كسر الهيبة وأخذ الحق بالقوة أمر ليس في مصلحة الوطن لذا أرى النأي بالمجلس، وأن يكون إعلامنا على حذر في هذه المرحلة بأن يؤيّد مثل تلك الأطروحات، لأنها ستفتح الباب إن تركت لكل من يزعم بأن يسعى إلى أخذ حقه بالقوة».

غير أنّ الكاتب السعودي جمال بنون رأى أنّ «الوقت قد حان للسماح للمرأة في السعودية بأن تقود السيارة، وأن تبدأ السلطات السعودية إعداد البنية التحتية لشرطة نسائية وأقسام مستقلة في إدارات المرور متخصصة لمراجعة النساء واستخراج رخص القيادة، وأيضاً وضع التشريعات والأنظمة وتحديد المخالفات وغيرها من الأنظمة والتعليمات التي يجب أن تتواكب مع قرار السماح وكل هذه التعليمات والأنظمة تحتاج إلى وقت».

حجب موقع

تعرّض الموقع الالكتروني الذي أطلقته ناشطات سعوديات باسم «مبادرة 26 أكتوبر» للحجب بعدما وصل عدد المشاركين فيه إلى 12 ألف مؤيّد ومؤيّدة، فيما توقّعت الأوساط السعودية تحقيق المبادرة نجاحاً جزئياً لتحريك المجتمع السعودي في شأن إبراز أحد أهم الحقوق التي تسعى إليها المرأة السعودية التي ما تزال ممنوعة من قيادة السيارة في أرجاء المملكة. يذكر أن ثلاث عضوات في مجلس الشورى قدّمن توصية إضافية لتمكين المرأة من قيادة السيارة، بالتزامن مع الحملة التي أطلقت عبر شبكات التواصل للسماح بقيادة المرأة السيارة تحت اسم «قيادة 26 أكتوبر».