يرى مراقبون سياسيون، أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، يحاول من جهته اللعب على نظرية «المدارج المتعددة»، لمواجهة تأثيرات الأزمة الأمنية في الأنبار، ومخاوفه من انعكاساتها على مدن العراق كافة، أو على الأقل انتقال العدوى إلى أقضية ونواحٍ قريبة من بغداد المجاورة، بعد أن أوفد وزير الدفاع بالوكالة سعدون الدليمي إلى المحافظة بحث أسباب تردي الوضع في وقت دخلت الدبلوماسية الأميركية على خط أزمة المحافظة للمرة الأولى بعد غياب دام نحو عامين، وطلبت من الحكومة العراقية إعلامها بأسباب الأحداث الأخيرة وانعكاساتها، بعد زمن طويل على تجنب الأميركيين التدخل المباشر في الشؤون العراقية.
إعادة تشكيل الصحوات
ويحاول الدليمي، القادم إلى محافظته، التي دخل مع أبنائها في خلاف شديد في الأشهر الماضية، حول موقفه من التظاهرات واتهاماته السابقة لعدد واسع من أبنائها بالعمالة، إعادة كسب ود الأطراف المتصارعة فيها، حاملا رسالة من المالكي إلى شخصيات في الأنبار «بإعادة تشكيل الصحوات مجددا»، بعد تلاشي «صحوات أبو ريشة»، وغياب «صحوات وسام الحردان» التي يدعمها المالكي، اثر حادثة الاغتيال التي تعرض لها الحردان في بغداد، فغاب بعدها عن المشهد. وفي كل الأحوال فان الجواب الذي تلقاه سعدون الدليمي هو «ليس من السهل إعادة تشكيلها الآن».
المالكي لم يكتف بالذراع الأول، فقد أجرى بنفسه اتصالات مع محافظ الأنبار احمد خلف، مستفسرا عما يحصل، وتابع اتصالاته بإرسال رسائل نصية عبر الموبايل إلى خلف نفسه والى بعض الشخصيات الأخرى، بينها احمد أبو ريشة، يطالبها بالتحرك لمنع الانهيار الأمني في المحافظة.
ومن أهم الانتقادات التي وجهتها الإدارة الأميركية، إلى الحكومة العراقية، برئاسة نوري المالكي، أن الأخيرة استطاعت «بتفوق» إعادة تنظيم القاعدة إلى حاضناته التقليدية، كما استطاعت إعادة تلك الحاضنات إليه، «من خلال نهجها الطائفي»، بعد أن استطاعت القوات الأميركية، تفكيك هذه الرابطة، أثناء وجودها في العراق، وخاصة في محافظة الأنبار.
عودة الوصاية
وبتقديم الأميركيين استفسارا محددا إلى الجانب العراقي حول احتياج القوات العراقية إلى مساعدات أمنية في المنطقة الغربية فإن واشنطن تسعى الى الوصاية مجددا على العراق من بوابة أمن الأنبار، غير أن المصادر ذات الصلة، لم تشر إلى نوعية تلك المساعدات، وهل تتعلق بالجانب الاستخباري ام مساعدات أخرى قد تصل إلى إرسال قوات أميركية إلى محافظة الأنبار.
وفي الوقت الذي أصبحت الأنبار هدفا رخوا للعمليات المسلحة بإطارها الجديد «إسقاط الأقضية»، طلب الجانب الأميركي أيضا معرفة الامتدادات الإقليمية بتقدير القيادات العراقية، وصلتها بالأوضاع الجارية في سوريا.
فجوة
تصاعدت الأوضاع الأمنية في محافظة الأنبار غربي العراق، سلبيا، اثر التدهور السريع وسقوط المدن الرئيسة على فترات من الزمن، كما حدث في أقضية راوة وعانه والفلوجة وحديثة.
وطلبت الحكومة تفسيرات من محافظ الأنبار حول التردي الامني، غير أن المحافظة أكدت ان القيادات الأمنية اغلبها من خارج المحافظة، وبعضها يستفز العشائر عبر أساليب طائفية مما يخلق فجوة بينها وبعض السكان، فضلا عن أسباب أخرى، أبرزها استمرار عزل الضباط الأكفاء بالاجتثاث، وتغيير قيادات عمليات أو فرضها خارج إرادة المحافظة.