عزز مشروع القانون المنظم للحق في الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية في الأماكن العامة، الذي قدّمته رئاسة الوزراء إلى مؤسسة الرئاسة، حالة الجدل السياسي بالمشهد المصري الآن، كما خلف حالة من التخبط في حكومة د. حازم الببلاوي. وتسبب مشروع قانون تنظيم التظاهر بإحداث لغط داخل حكومة الببلاوي، وداخل الإدارة المصرية، إذ بزغ العديد من العناصر الرافضة ذلك القانون، في مقدمتهم نائب رئيس الوزراء وزير التعاون الدولي د.زياد بهاء الدين، الذي ذكرت تقارير إعلامية أنه لوح بتقديم استقالته من الحكومة من ذلك المنطلق.
معارضة وتأييد
كذلك، استقبلت القوى السياسية والثورية المختلفة ذلك القانون بين مؤيد ومعارض، فيما راح آخرون يقترحون المواد الإضافية لتنقيح ذلك القانون، وجعله أقرب من النماذج الغربية التي تضرب مثالًا في الديمقراطية، واحترام الحق في التظاهر.
ومن أكثر مواد الجدل في مشروع القانون، هو ما يتعلق بإطلاق يد وزارة الداخلية المصرية في تنظيم التظاهرات، وهو ما اعتبرته القوى السياسية الرافضة للمشروع، أنه يمهد الطريق أمام عودة الممارسات الأمنية القمعية، التي اتسم بها نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، بقيادة وزير داخليته اللواء حبيب العادلي.
ورصد القانون دور وزارة الداخلية في مواده من المادة 8 وحتى المادة 14، وجميعها مواد، أثارت جدلًا في الأوساط السياسية، معظمه، بحسب مراقبين، جدل ناتج من «التخوف النفسي» من إمكانية عودة وزارة الداخلية لممارساتها القديمة.
مواد جدلية
واشترطت المادة 8 إخطار وزارة الداخلية بكل تفاصيل التظاهرة بـ24 ساعة على الأقل، فيما أعطت المادة الحق للداخلية في إخطار «الجهات المعنية» بمطالب المتظاهرين لمحاولة إيجاد حلول لها.
بينما أقرت المادة 10 إصدار قرار من قبل وزير الداخلية، بتشكيل لجنة في كل محافظة لوضع ضوابط بتأمين التظاهرات.
أما المادة 11، فقد أعطت للداخلية الحق في منع التظاهرة، حال علمها انصراف نية المشاركين فيها لإحداث أعمال عنف وشغب. وكان لهذه المادة نصيب كبير من الانتقادات، لأنها تركت الباب مفتوحاً أمام وزير الداخلية، وأعطته السلطة كاملة لرفض التظاهرات دون اللجوء للقضاء.
تفريق التظاهرات
بينما راحت المادة 12 تحدد الإجراءات والتدابير الخاصة بتأمين التظاهرة، والقبض على المتهمين بارتكاب الجريمة. إلا أن المادتين 13 و14 تشكلان أكثر المواد جدلًا في ذلك الصدد، ضمن اختصاصات وزارة الداخلية في مشروع القانون، إذ حددت سبل تفريق أو فض التظاهرات من خلال عدة خطوات.
المادتان 7 و16
بخلاف المواد المتعلقة بصلاحيات وزارة الداخلية المصرية، فإن هناك عدداً من المواد التي أثارت تعليقات القوى السياسية، ومنها المادة 7 التي منعت الاعتصام، والمادة 16، التي منعت التظاهرات في عدد من المناطق، وهي: المقار الرئاسية، ومقار المجالس التشريعية، ومقار مجلس الوزراء، والوزارات، والمحافظات، والمقار التابعة للقوات المسلحة، ومقار المحاكم والنيابات، والمنظمات الدولية، والبعثات الدبلوماسية الأجنبية، والأماكن الأثرية والمتاحف، وأقسام ومراكز الشرطة، ومديريات الأمن، والسجون، والأجهزة والجهات الأمنية والرقابية، وكافة المنشآت الحكومية، والمستشفيات، والمطارات، والمؤسسات التعليمية، والمنشآت الحيوية، والمرافق العامة. البيان
