افتُتحت في عاصمة كوريا الجنوبية سيؤول أمس أعمال المنتدى العاشر للتعاون الكوري- الشرق أوسطي، والذي استمر يوماً واحداً تحت شعار «مواجهة التحديات العالمية من خلال الشراكة»، حيث تحدث وزير خارجية كوريا الجنوبية يون بيونغ سيه في كلمته عن ثلاث ركائز تقوم عليها علاقات بلاده بالمنطقة، فيما أكد متحدثون آخرون أهمية تطوير التعاون المشترك، مع هيمنة الوضع في سوريا ومصر وكوريا الشمالية على النقاشات.

وألقى أمين عام اتحاد غرف التجارة والصناعة في الدولة حميد علي بن سالم كلمة في المنتدى، الذي شارك مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في تنظيمه وحضره سفير دولة الإمارات العربية المتحدة عبد الله خلفان الرميثي، قال فيها إن الحدث «دلالة على التعاون اللصيق بين الإمارات وكوريا».

3 ركائز

وبعد ذلك، ألقى وزير خارجية كوريا الجنوبية يون بيونغ سيه كلمة رئيسية أكد فيها أن العلاقات مع الشرق الأوسط والعرب «تغيرت من علاقة مبنية على الخيار إلى أخرى مبنية على الضرورة».

واعتبر رئيس الدبلوماسية الكورية أن التعاون بين الجانبين «يرتكز على ثلاث ركائز هي السياسة والاقتصاد والثقافة». واستطرد شارحاً: «تقدم كوريا مساهمات في مجال بعثات السلام الأممية في العراق ولبنان وجنوب السودان. وكعضو في مجلس الأمن، نسعى إلى المساهمة في حل أزمة سوريا باستضافة الاجتماع الثالث لمجموعة العمل لإعادة بناء الاقتصاد السوري (الذي كان مقرراً في سبتمبر الماضي) بعد أسابيع».

وتابع: «أما في المجال الاقتصادي، بنت الإمارات مفاعلات نووية بالاتفاق مع كوريا». واختتم بيونغ سيه بالحديث عن المجال الثقافي، حيث أشار إلى ما بات يعرف بـ«الموجة الكورية».

المحور الأول

وتناولت أبرز كلمات المحور الأول من الجلسة الأولى، والتي سميت «الشراكة من أجل السلام والأمن»، الملف السوري، وكذلك المصري، تحت عنوان «العمل مع المجتمع الدولي: سوريا وما بعدها».

وعدد مدير منطقة الشرق الأوسط في الجهاز الأوروبي للعمل الخارجي، التابع للاتحاد الأوروبي، كريستيان بيرغر في كلمته خطوات الاتحاد الأوروبي منذ بداية الثورة السورية بالقول: «لقد أنفق الاتحاد ملياري يورو لدعم اللاجئين والنازحين في الخارج والداخل منذ بدء الأزمة وفرض عقوبات على النظام ودعم المعارضة والحل السياسي عبر جنيف 2، كما أيد مهمة التقصي الكيماوي، وعمل من أجل بناء سوريا في اليوم التالي لسقوط النظام». وبشأن مصر، أعرب بيرغر عن قلق الاتحاد الأوروبي من «العنف والأعمال الإرهابية في الشارع».

فشل وأخطاء

بدوره، ذكر نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات عماد جاد أن الحل العسكري «سيقسم سوريا إلى كانتوين او ثلاثة وسيضر باستقرار وأمن المنطقة ويخدم المتطرفين فيها».

وفيما يخص مصر، قال جاد: «لقد عانى المجتمع المصري خلال حكم الرئيس المعزول محمد مرسي، الذي دخل في عهده 15 ألف إرهابي مسلح إلى سيناء من دول مختلفة في المنطقة».

المحور الثاني

وجاء المحور الثاني من الجلسة الأولى بعنوان «بناء الثقة من أجل السلام: من الضفة الغربية وقطاع غزة إلى شبه الجزيرة الكورية».

وقال وزير الدولة لشؤون المفاوضات الفلسطينية السابق حسن عصفور إن «المشكلة عملياً في الموضوع الفلسطيني هي الولايات المتحدة وليست إسرائيل. فأميركا لا تدفع إلى الوصول إلى حل نهائي بل تستغل عملية السلام لحماية إسرائيل من قرارات مجلس الأمن».

من جهته، كشف عضو لجنة الخبراء لمتابعة القرار 1874 الخاص بكوريا الشمالية وليام نيوكومب أن «نصف أعضاء الأمم المتحدة لم تطبق العقوبات على كوريا الشمالية على الرغم من أن تلك العقوبات سُنّت تحت المادة 41 من الفصل السابع».

الجلسة الثانية

أما الجلسة الثانية، التي حملت عنوان «المجالات الجديدة للتعاون الاقتصادي»، فتناولت في محورها الأول «البنية التحتية والتخطيط الحضري والخدمات الطبية والرعاية الصحية».

واستعرض المدير التنفيذي لقسم «مراجعة المشاريع التطويرية واستدامة» في مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني محمد الخضر الأحمد مشروع «رؤية أبوظبي 2030»، قائلاً إن «مبادرة استدامة تهدف إلى إرساء برنامج لتطوير مستدام يقوم على أربعة أعمدة».

وتحدث الأحمد عن قطار الاتحاد، كاشفاً إن مشروع القطار «وصل إلى مرحلة البناء الثانية». كما تطرق إلى مطار أبوظبي الجديد وميناء خليفة ومنطقة خليفة الصناعية.

واختص المحور الثاني، وموضوعه «الترويج للتعليم وتوظيف الشباب وبناء الشراكة من أجل التنمية من خلال تقاسم المعرفة».

الجلسة الثالثة

ونُظمت الجلسة الثالثة والأخيرة بعنوان «أصوات الأجيال القادمة». وتطرق رئيس جمعية الصداقة الإماراتية الكورية حميد الحمادي إلى الآمال التي يشكلها جيل الشباب كعماد للمستقبل الزاهر لعلاقات ودولة الإمارات وكوريا الجنوبية.

 

التعاون النووي بين الإمارات وكوريا قفزة نوعية

حققت العلاقات بين الإمارات العربية المتحدة وكوريا الجنوبية قفزةً نوعية أواخر العام 2009 بفضل الاتفاقات المتعلقة ببناء أربعة مفاعلات في الدولة ضمن برنامجها السلمي. وتلا هذه الاتفاقات، الموقعة مع «كونسورتيوم» كوري جنوبي تقوده «الشركة الكورية للطاقة الكهربائية» المسماة اختصاراً «كيبكو»، زيارة قام بها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى كوريا الجنوبية في مايو 2010، توجت مسيرة التعاون المشترك لما فيه مصلحة الطرفين ومنطقتيهما.

وأنجزت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية حتى الآن نحو ربع المشروع في موقع براكة الذي يبعد حوالي 53 كيلومتراً إلى الجنوب الغربي من مدينة الرويس التي تتبع إمارة أبوظبي. ويتضمن البرنامج بناء أربع محطات لتوليد الطاقة الكهربائية، ضمن أعلى معايير الأمن والجودة والسلامة، حيث أثبتت الدراسات العلمية أن موقع البناء غير نشط تكتونياً منذ حوالي 100 مليون عام.

وأطلقت المؤسسة المشروع بقيمة 73 مليار درهم، أي حوالي 20 مليار دولار، وبدأت مع شركة «كيبكو» في عملية بناء المحطة الأولى بعد الحصول على رخصة البناء في يوليو 2012، على أن يبدأ التشغيل الفعلي للمحطة الأولى العام 2017. ومن المؤكد أن المحطات الأربع ستساهم في تنويع مصادر الطاقة في الدولة، خاصةً أنها ستوفر قرابة ربع إنتاج الكهرباء على مستوى الإمارات، مع اكتمال المشروع في 2020.

كما أنها ستساعد في تجنب إنتاج حوالي 12 مليون طن من الانبعاثات الكربونية سنوياً، وهو ما يصب في اتجاه إستراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والتي تهدف إلى التعامل مع آثار التغير المناخي عبر سياسات وبرامج تهدف لخفض الانبعاثات الكربونية من المنشآت الصناعية والتجارية، وكذلك ترشيد استخدام موارد الماء والكهرباء.

وفيما سيصل المفاعل النووي إلى المحطة الأولى في شهر مارس المقبل، يعمل في الموقع أكثر من ثمانية آلاف عامل، منهم ألف من كوريا الجنوبية، في حين ستشتري الدولة الوقود النووي من شركات أميركية وروسية وفرنسية واسترالية. يشار إلى أن صفقة العام 2009 هي الأولى بالنسبة إلى سيؤول لتصدير مفاعلاتها النووية.

 

لقطات

أعطى وزير خارجية كوريا الجنوبية يون بيونغ سيه خلال كلمته مثالاً على إمكانية تعميق الصداقة بين سيؤول ودول الشرق الأوسط بالحديث الشريف «إنما الأعمال بالنيات».

اعترض وزير الدولة لشؤون المفاوضات الفلسطينية السابق حسن عصفور على عدم ذكر وزير خارجية كوريا الجنوبية القضية الفلسطينية في كلمته، قائلاً إنها الأساس في توترات منطقة الشرق الأوسط.

تحدث رئيس جمعية الصداقة الإماراتية الكورية حميد الحمادي في مستهل مداخلته باللغة الكورية التي يجيدها بشكلٍ متقن.

اختُتم المنتدى بكلمة ألقاها عبدالله السويدي بالنيابة عن مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الدكتور جمال سند السويدي والسكرتير العام للجمعية الكورية- العربية تشونغ يونغ تشيل.