شهدت تونس مسيرات شعبية حاشدة بمناسبة الذكرى الثانية للانتخابات التي أوصلت الترويكا، بزعامة حركة النهضة للحكم مطالبة باسقاط الحكومة، وقاد الاحتجاجات عدد من زعماء المعارضة والنواب المنسحبين من المجلس الوطني التأسيسي الذين تعهدوا بالعودة الى المجلس في حال تحديد الحكومة موعدا للاستقالة.
وتجمع الآلاف بشارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة وعدد من المدن الكبرى تلبية لدعوة أطلقتها في وقت سابق أحزاب المعارضة المنضوية ضمن إطار «جبهة الإنقاذ»، وذلك في مسيرة سلمية للمطالبة برحيل الحكومة الحالية باعتبار انتهاء شرعيتها الانتخابية وتطبيق خريطة الطريق.
ورفع المشاركون في هذه التظاهرة شعارات منها: «الشعب يريد إسقاط النظام»، وأخرى مناهضة لحركة النهضة الإسلامية، وجرت التظاهرة وسط إجراءات أمنية مشددة، حيث نشرت وزارة الداخلية المئات من أفراد الشرطة.
احتجاجات موسعة
وبالتوازي مع ذلك، شهدت مدينة صفاقس مسيرة مماثلة، رفع خلالها المتظاهرون شعارات معادية للحكومة وتنادي بإسقاطها. أما في مدينة قفصة نظمت أحزاب المعارضة مسيرة سلمية جابت مختلف شوارع المدينة، وطالبت برحيل الحكومة.
كما شهدت المدن الداخلية حراكا شعبيا مكثفا، وأضرب الطلبة في عدد من المؤسسات التربوية للمشاركة في المسيرات، ورفع المحتجون شعارات تدعو الى إسقاط الحكومة التي اتهموها بالتواطؤ مع الإرهاب، داعين الى الكشف عن المتورطين في الاغتيالات السياسية وأعمال العنف التي عرفتها.
استمرار حراك
وقال زعيم حزب العمل والقيادي في جبهة الإنقاذ حمة الهمامي، إن «الحراك الشعبي سيتواصل الى أن يجبر الحكومة على الاستقالة الفعلية وترك المجال لتشكيل حكومة مستقلة قادرة على الخروج بالبلاد من مأزق الانتقال الديمقراطي الحالي وتضمن تنظيم انتخابات شفافة ونزيهة»
ودعا الحزب الجمهوري بزعامة أحمد نجيب الشابي الى الدخول في اعتصام مفتوح أمام قصر الحكومة بالقصبة الى حين الإعلان عن حل الحكومة الحالية.
في غضون ذلك، أصدر النواب المنسحبون من المجلس الوطني التأسيسي بيانا عبروا فيه عن التزامهم بإنجاح مسار الحوار الوطني وبتعهدهم العودة إلى المجلس الوطني التأسيسي بعد إنجاح الحوار الوطني، وذلك بعد ما تلقوه من تأكيدات من ممثلي المنظمات الراعية بتعهد صريح من قبل رئيس الحكومة المؤقتة بتقديم استقالة حكومته وفق ما تنص عليه خارطة الطريق وفي الآجال المنصوص عليها، بحسب نص البيان تغليب لغة العقل.
إلى ذلك، حيّت حركة النهضة في بيان لها بمناسبة ذكرى وصولها الى الحكم «كل القوى الحيّة التي تكاتفت من أجل التصدي لمحاولات إرباك الساحة السياسية عبر الاغتيالات والأعمال الإرهابية الجبانة التي طالت رموزا سياسية وجنودا وضباطا وأعوان أمن بواسل» وجدّدت «إدانتها لكل العمليات الارهابية وتؤكّد دعمها الموصول لكل الجهود من أجل استئصال هذه الآفة الخطيرة والقضاء على المناخات المغذية لها».
وعبّرت حركة النهضة عن أملها في أن «تمثّل هذه المناسبة انطلاقة موفقة للحوار الوطني بين مختلف الفعاليات السياسية للتوافق حول خريطة طريق مناسبة لتسريع عملية الانتقال الديمقراطي داعية مختلف الفرقاء الى تغليب لغة العقل والتنازل المتبادل من أجل المصلحة الوطنية وتفويت الفرصة على كل المتربصين في الداخل والخارج»، مؤكدة إصرارها على «النأي بالبلاد عن الصراعات الوهمية والمفتعلة وأن تبقى وجهتها الوحيدة معارك تحقيق أهداف الثورة من عدالة اجتماعية وحياة ديمقراطية متطورة ومشروع ثقافي حداثي وسيادة وطنية حقيقية» .
مقتل 8 من عناصر الحرس الوطني في مواجهات مسلحة
قتل ثمانية من عناصر الحرس الوطني التونسي أمس في مواجهات مع مجموعة مسلّحة في منطقة سيدي بوزيد وسط تونس، كما ذكر تلفزيون «وطنية-1» الرسمي نقلا عن قوات الأمن. وقتل ايضا مسلحان بحسب المصدر نفسه.
وقال مصدر أمني في المكان، إنّ «عناصر الحرس الوطني تعرضوا لإطلاق نار أثناء توجههم لدهم منزل في سيدي علي بن عون». وقال ضابط أمن: إنّ «المواجهات اندلعت بعد ظهر أمس في المناطق الجبلية المحيطة ببلدة سيدي علي بن عون من محافظة سيدي بوزيد، موضحاً أنّ ثمانية من أفراد الحرس الدرك قتلوا خلال المواجهات، كما أصيب 10 آخرون، بينما قُتل اثنان من الإرهابيين الذين يُقدر عددهم بنحو 12 مُسلّحاً».
وانتقد الضابط الأمني الذي فضل عدم ذكر اسمه بشدة السلطات الرسمية التي «تباطأت في إرسال التعزيزات الأمنية والعسكرية إلى منطقة المواجهات». يُشار إلى أنّ هذه المواجهات المسلحة تُعتبر الثانية من نوعها التي تشهدها تونس في غضون أسبوع، إذ جرت مواجهات مماثلة في بلدة قبلاط من محافظة باجة.
وأسفرت تلك المواجهات عن مقتل ضابط أمن برتبة ملازم أول، وضابط صف برتبة عريف أول، بالإضافة إلى جرح ثالث، ما دفع السلطات التونسية إلى إرسال تعزيزات أمنية وعسكرية كبيرة إلى المنطقة.
وشنّت القوات الأمنية والعسكرية عملية عسكرية واسعة استخدمت فيها الطائرات الحربية من نوع «أف 5» والمروحيات، إلى جانب المدفعية الثقيلة.
السبسي متصدّراً
حل رئيس حزب حركة نداء تونس المعارض الباجي قايد السبسي في صدارة المرشحين للفوز بالانتخابات الرئاسية المقبلة في نتائج سبر الآراء الشهري للمجمع العالمي للدراسات في تونس.
وحصل الباجي قايد السبسي (86 عاما) على نسبة 15.4 في المئة من نوايا التصويت بفارق واسع عن الرئيس المؤقت الحالي المنصف المرزوقي الذي حل في المركز الثاني بنسبة 3.9 في المئة بينما ظهر الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي في المركز الخامس بنسبة اثنين في المئة متقدما على القيادي البارز بالجبهة الشعبية حمة الهمامي الذي جاء في المركز السادس بنسبة 1.6 في المئة.
وحصل أمين عام حركة النهضة الإسلامية رئيس الوزراء السابق حمادي الجبالي الذي جاء في المركز الرابع على 3.2 في المئة من نوايا التصويت خلف رجل القانون البارز قيس سعيد في المركز الثالث بـ 3.8 في المئة من نوايا التصويت.
