تثير العمليات الفردية الفلسطينية ضد الإسرائيليين، التي بدت واضحة في الأسابيع الأخيرة ردا على اعتداءات حكومة الاحتلال المتطرفة والمتكررة، عاصفة من التوقعات حول مستقبل الأراضي المحتلة، فيما اذا كانت ساحة الصراع الفلسطينية الإسرائيلية أمام بداية اشتعال على غرار الانتفاضتين السابقتين، في وقت تتعالى الأصوات الإسرائيلية المطالبة باتباع سياسة «أكثر حزما» ضد الفلسطينيين.
فشل إسرائيلي
وتعيش إسرائيل حالة من الارتباك بعد فشل أجهزتها الأمنية في فك رموز العمليات الأخيرة في الضفة الغربية والوصول إلى المنفذين، بدءاً بعملية اختطاف وقتل جندي في قلقيلية، وعملية قنص جندي آخر في الخليل، وطعن مستوطنة في مستوطنة «بساغوت»، ثم مقتل ضابط في منطقة الأغوار. ويرى محللون، في حديثهم لـ «البيان» أن هذا يمثل بداية لاشتعال المنطقة، ما لم تتراجع الحكومة الإسرائيلية عن سياسة التصعيد المتواصل والاستمرار في التنكر للحقوق الفلسطينية سواء كانت هناك مفاوضات جارية أم لم يكن.
انقسام إسرائيلي
الساحة الإسرائيلية منقسمة على نفسها في تحليل المضمون وتوقع المستور, وبينما قدر البعض الموقف باعتباره مقدمة لعمليات نوعية فلسطينية جديدة، يظن آخرون أن المفاوضات الجارية كافية لإخماد ألسنة اللهيب التي تندلع من فترة لأخرى في مناطق متفرقة، طالما أن الفردية ميزة للعمليات، التي تمت بعيدا عن الحركات والأحزاب والفصائل الفلسطينية، المنقسمة بين مؤيد للمفاوضات ومعارض لها، دون ظهور أي نية لدى جميع الأطراف في احتضان تلك الانتفاضة المتوقعة.
بيئة فلسطينية
ويؤكد الكاتب طارق الكرمي لـ «البيان» أن البيئة الفلسطينية جاهزة للانفجار بفعل العوامل المختلفة، ابتداء بسوء المعيشة وتفشي البطالة وضيق الحال وصعوبة العيش، وانتهاء بالاستيطان الذي يبدد حلم الوطن، والمعتقلات التي تصادر الحرية. ويقول الكرمي إن «تكرار العمليات الأخيرة وارتفاع وتيرتها كما ونوعا يكفي لجذب الجمهور الفلسطيني نحو هذا النوع من المواجهة، والتمرد على الاحتلال بعيدا عن المفاوضات الجارية».
ويضيف «وسرعان ما ستجد الحركات الفلسطينية نفسها مضطرة إلى الرضوخ لرغبة الشارع وتبني توجهاته ما لم تكن هي مبادرة لافتعال تلك الانتفاضة، وكلتا الحالتين يقودان إلى تصعيد مرتقب».
عجز المفاوضات
من جانبه، يعتبر المحلل السياسي محمد أبو الرب أن «الفلسطينيين لم يقرروا بعد بدء انتفاضة ثالثة، إلا أنهم متجهون في هذا الطريق الذي قد يكون إعلان فشل المفاوضات في ختام الشهور التسعة بمثابة مصادقة عليه ومجاهرة به».
ويقول أبو الرب «ربما قد لا يطول الأمر لنهاية الشهور التفاوضية التسعة اذا ما استمرت اسرائيل في حماقاتها باستفزاز الفلسطينيين، وقد تكون إحدى هذه الحماقات كافية لتفجير ملف المفاوضات وساحة الصراع معا في آن واحد».
انتفاضة قادمة
أكد المحلل السياسي أحمد رفيق عوض لـ «البيان» أن عدم التوصل لأي حلول سياسية في ظل تزايد التصريحات الرسمية وغير الرسمية في إسرائيل وفلسطين حول عدم تقدم المفاوضات، واستمرار البناء في المستوطنات، وقتل الفلسطينيين وترويعهم واعتقالهم، وتدنيس مقدساتهم وتهويدها، كل هذه العوامل ستفتح المجال أمام مزيد من عمليات المقاومة. ويضيف عوض إن «المنطقة دخلت في منحنى خطيرا ومنحدر لا يقود إلا لانتفاضة ثالثة قادمة». البيان