شهدت الساحة السياسية الأردنية أمس مشهدا لافتا تبادلت فيه الحكومة دورها مع بعض الاحزاب ومنها المعارضة، إذ شن وزراء خدمات هجوما لاذعا على وزاراتهم، في الوقت الذي ثمن فيه أمناء عامون إجراءات حكومية في اكثر من ملف.
وكان ١٤ وزيرا، هم اعضاء اللجنة الوزارية للخدمات والبنى التحتية التقوا أمس مع ٢١ أمين عام لاحزاب المعارضة والموالاة في وزارة الشؤون الوزارية، في لقاء هو الثاني من نوعه.
وهاجم وزير الزراعة عاكف الزعبي السياسات الحكومية المتعلقة بالقطاع الزراعي، قائلا إن «المملكة تخسر كل عام نحو 25 الف دونم زراعية، جراء تحول الاراضي الزراعية لسلعة في عين تجار العقار». وفاجأ وزير الزراعة الاحزاب حين قال إن «مشكلة الزراعة في الاردن تكمن في السياسات الحكومية».
ولم يخرج وزير البلديات المهندس وليد المصري عن السرب وهو يصف أحوال وزارته بأنها سيئة، قائلا إن «نسبة الرواتب في الوزارة تصل الى 60 في المئة من ميزانيتها، اضافة الى وجود 20 في المئة من النفقات الرأسمالية، وهذا لا يخدم المواطن». واعترف المصري بوجود ترهل إداري في البلديات.
كما انه اشار الى ان 4 في المئة من الموظفين في الوزارة فقط من حملة المؤهلات الجامعية، بينما 96 في المئة لا يحملون مؤهلات جامعية». وسخر الوزير من هذه الاوضاع قائلا «هذا الموقف لا يحقق لنا تنمية». وتحدث المصري عن معاناة بلديات الشمال تأثرا بالأزمة السورية، وقال إن «عدد اللاجئين بات أكبر من عدد السكان هناك».
بينما اشتكت وزيرة التنمية الاجتماعية لأمناء عامين الاحزاب من ان موازنة وزارتها محدودة. وهذا ما فعله وزير المياه والري وهو يتحدث عن التحديات التي تواجه وزارته بالإشارة الى تراكم الديون على سلطة المياه، حتى وصل الى مبالغ مالية 845 مليون دين وسيصل الى مليار ونصف بحلول عامي 2017 و2018.
وقال ان الوزارة بحاجة الى 5 مليارات لتنفيذ خططتها للسنوات المقبلة، مشيرا الى ان الازمة السورية أثرت على القطاع المائي في الأردن «لكننا نتعامل مع الملف بحذر». بالمقابل، أشاد أمناء الاحزاب بإقرار الوزراء ان الخلل يكمن في السياسات الحكومية. واقترح بعضهم مأسسة الحوار على ان لا يكون في العاصمة عمان بل في مختلف المحافظات بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني.
لكن اكثر ما فاجأ الحضور في اللقاء هو دعوة احد الاحزاب لخصخصة البلديات، وهي الدعوة التي دأبت الاحزاب على اتهام الحكومة بفعله في اكثر من قطاع.