يدوي انفجار قوي في مستودع معزول لدى اقتراب ستة خبراء من منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، فينبطحون أرضاً فوراً، ليخرج بعدها رجال مضرجين بدمائهم من المبنى الذي تلفه سحب الدخان.

هذا المشهد وإن بدا واقعياً، فإنه جزء من سيناريو لتدريب أعده الجيش الألماني ويستمر أسبوعاً في منطقة نائية من مقاطعة بافاريا لمفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيماوية الحائزة مؤخراً على جائزة نوبل للسلام لعام 2013.

ومن شأن هذا التدريب أن يُحضّر المشاركين الـ24 المتحدرين من 17 بلداً مختلفاً للأسوأ. ففي فيلدفليكن، البلدة الصغيرة في بافاريا الغارقة في ضباب كثيف، يتعلم هؤلاء الاختصاصيون في التسلح والمترجمون المرافقون لهم كيفية إدارة الأوضاع الخطرة من الانفجارات إلى تبادل إطلاق النار مروراً بعمليات احتجاز الرهائن.

مهمة خطرة

ويتم توزيع المشاركين في التدريب المزودين بقبعات وسترات عسكرية للتمويه، ضمن مجموعات عدة كما يشاركون في التدريبات بجدية كبيرة. فبعد فترة وجيزة، سينطلق القسم الأكبر منهم للمشاركة في مهمة خطرة تتمثل بتفكيك ترسانة الأسلحة الكيماوية السورية.

ويذكر فرانتس اونتال المسؤول عن التدريب بأن الخضوع لهذه الدورة التدريبية واجب على خبراء منظمة حظر الأسلحة الكيماوية. ويؤكد أن هذه المنظمة التي أنشئت في العام 1997 في لاهاي، ومع أنها لا تقوم بأولى مهامها، «لكن الفرق في حالة سوريا أننا سنعمل في ظل نزاع». وبالتالي فإن الأسلحة الكيماوية ليست الخطر الوحيد الذي يتعرض له الخبراء: فللمرة الأولى يتعين عليهم تأمين سلامتهم في بلد يعيش حرباً.

من جهته يقول الكولونيل رينهارد بارز مدير مركز تدريب الأمم المتحدة الخاضع لإدارة الجيش الألماني إن «الذين يتوجهون إلى مناطق النزاع عليهم نسيان ما شاهدوه في هوليوود»، مشدداً على ضرورة وعي حقيقة الخطر الذي يواجهه المفتشون في مهمتهم.

حذر مطلوب

وهذا الحذر مطلوب أكثر في سوريا «التي هي بلا شك أحد أخطر الأماكن في العالم حالياً» بحسب الكولونيل.

وتضم فرق منظمة حظر الأسلحة الكيماوية والأمم المتحدة الحاضرة في المكان منذ الأول من أكتوبر حوالي 60 شخصاً إلا أن هذا العدد مرشح للازدياد.

ويوضح العسكري أن المفتشين «سيضطرون هناك إلى عبور أراضٍ تحتلها مجموعات متحاربة مختلفة.. عليهم أن يضعوا في ذهنهم أنهم قد يتعرضون لتدابير عدائية مثل التعرض لإطلاق نار أو الوقوع ضحية تفجيرات قد تحصل في طريقهم، عليهم أن يعوا أنهم قد يتعرضون لإصابات».

 

اتفاق

صدر القرار بإيكال مهمة اتلاف الترسانة الكيماوية السورية إلى مفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيماوية بموجب اتفاق أميركي - روسي بعدما هددت الولايات المتحدة نظام دمشق بغارات عقابية إثر استخدام أسلحة كيماوية في الهجوم الدامي المنسوب لقوات بشار الأسد في 21 أغسطس. «أ.ف.ب»