جدلٌ سياسي على أشده في المشهد المصري عزّزه «مشروع قانون التظاهر» الذي يربض على طاولة مؤسسة الرئاسة محوّلاً من حكومة الببلاوي، إذ انقسمت القوى السياسية والثورية بين مؤيّد ومعارض، فيما اقترح آخرون مواد إضافية لتنقيح القانون وجعله أقرب إلى النماذج الغربية التي تُضرب مثالاً في الديمقراطية واحترام الحق في التظاهر.
ولعل من أكثر المواد إثارة للجدل في مشروع القانون من يتعلّق بإطلاق يد وزارة الداخلية في تنظيم التظاهرات، الأمر الذي اعتبرته القوى السياسية الرافضة تمهيداً للطريق أمام عودة الممارسات الأمنية القمعية التي اتسم بها نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، إذ رصد القانون دور وزارة الداخلية في مواده من المادة «8» وحتى المادة «14» والتي أثارت جدلاً واسعاً وصفه مراقبون بأنّه لا يعدو كونه «تخوّفاً نفسياً» من إمكانية عودة وزارة الداخلية لممارساتها القديمة وإمكانية قمع المتظاهرين على غرار عهد حسني مبارك.
وتشترط المادة «8» إخطار وزارة الداخلية بالتظاهرة قبل 24 ساعة على الأقل على أن يشمل الإخطار المكان أو خط السير وموعد الانطلاق والنهاية، فضلاً عن تفصيل موضوع ومطالب المتظاهرين وأسماء الأفراد أو الجهة المنظّمة، فيما أعطت المادة «9» الحق للداخلية بإخطار الجهات المعنية بمطالب المتظاهرين لمحاولة إيجاد حلول لها، بينما أقرّت المادة «10» إصدار قرار من قبل وزير الداخلية بتشكيل لجنة في كل محافظة برئاسة مدير الأمن لوضع الضوابط والضمانات الكفيلة بتأمين التظاهرات.
أما المادة «11» فأعطت «الداخلية» الحق في منع التظاهرة حال علمها انصراف نية المشاركين فيها لإحداث أعمال عنف وشغب، وحال تضرّر المتظاهرين من ذلك يلجأون إلى قاضي الأمور الوقتية، وقد كان لهذه المادة نصيب كبير من الانتقادات لأنها تركت الباب مفتوحاً أمام وزير الداخلية وأعطته السلطة كاملة لرفض التظاهرات دون اللجوء للقضاء على حد قول المنتقدين.
تأمين تظاهرات
وتحدّد المادة «12» الإجراءات والتدابير الخاصة بتأمين التظاهرة، وقيام قوات الأمن بفض التظاهرة حال حدوث تجاوز، وتقبض على المتهمين بارتكاب الجريمة، فيما يجوز لمدير الأمن المختص مكانياً قبل الفض وفقاً لمشروع القانون الطلب من قاضى الأمور الوقتية بالمحكمة الابتدائية المختصة ندب من يراه لإثبات الحالة.
وتُشكّل المادتين «13» و«14» المواد الأكثر جدلاً في هذا الشأن، ضمن اختصاصات وزارة الداخلية في مشروع القانون، إذ حددت سُبل تفريق أو فض التظاهرات في خطوات عِدة، الخطوة الأولى هي المطالبة الشفهية من المتظاهرين بالانصراف.
ثم في حالة عدم انصرافهم يتم اللجوء إلى استخدام خراطيم المياه، ثم استخدام الغازات المسيلة للدموع، ثم استخدام الهراوات، وفي حالة عدم التزامهم أو تفرقهم يتم استخدام الطلقات التحذيرية، ثم استخدام قنابل الصوت أو قنابل الدخان، ثم استخدام طلقات الخرطوش المطاطي، وحدد مشروع القانون أنه في حالة لجوء المشاركين لاستعمال الأسلحة النارية بما ينشأ مع توافر حق الدفاع الشرعي يتم التعامل معهم لرد الاعتداء بوسائل تتناسب مع قدر الخطر.
تخوّف نفسي
وفي خضم حالة الشد والجذب ما بين مؤيد ومعارض لمشروع القانون المطروح الآن، فإن البعض لجأ للمطالبة بوضع جملة من المواد لتنقيح القانون في صورته الراهنة، والاستجابة للتعليقات التي وردت حول ذلك القانون، فيما شدّد مراقبون على أنّ «العامل النفسي يلعب دوراً كبيراً في عدم اتفاق الشارع المصري على مشروع تنظيم التظاهر، لاسيّما أنّ هناك تخوفاً دائماً من فكرة ذلك التنظيم، والذي من الممكن أن يدفع بعودة ممارسات الداخلية في عهد مبارك».
اقتراح مواد
رسم الخبير الدستوري والقانوني محمد نور فرحات «10» مواد من المطلوب أن تكون موجودة بمشروع القانون الجديد، وأبرزها إعادة تعريف التجمهر الوارد بالمادة الأولى من مشروع القانون عبر التفريق بين التجمهر المشروع وغير المشروع، فضلاً عن منع جهة الإدارة الاجتماع إلّا إذا تيقنت أن عقده سيؤدي إلى الإخلال الجسيم بالأمن العام، وأن يتم إخطار طالب تنظيم التظاهرة خلال 6 ساعات من الإخطار بسبب الرفض ولمقدم الإخطار أن يتظلم من قرار جهة الإدارة أمام قاضي الأمور الوقتية، الذي يُصدر قراره خلال 6 ساعات من وقت قيد التظلّم، كما طالب بوضع نص قانوني بضرورة منع دخول رجال الشرطة إلى مقر الاجتماع أو التظاهرة إلا باستدعاء من رئيسها للحيلولة، دون الإخلال الجسيم بالأمن.
كما اقترح إلغاء مواد العقوبات المواد 18، 19 من القانون، نظراً لسوء صياغتهما، فضلاً عن وجود قوانين منظمة أخرى تُقر تلك العقوبات، مستنكراً عدم النص على مسؤولية رجال الشرطة في حالة مخالفته للقانون! ومقترحاً وضع مادة تختص بتصوير التظاهرات والاجتماعات من قبل جهة محايدة لتأمين الرقابة والمحايدة.