ما تلبث السلطات المصرية أن تتدارك مُشكلة طائفية هنا، حتى تبزغ أخرى طائفية هناك، إذ إنه وفي ظل حالة الاضطراب السياسي الراهنة لجأت بعض القوى إلى مُحاولة استخدام كارت «الفتنة الطائفية» بقصد إحداث ارتباك عام في الدولة، وهو ما رمت إليه بعض من الجماعات الإرهابية المناصرة للرئيس المعزول محمد مرسي عقب عزله، فشهدت القاهرة أخيراً، حادثاً جديداً ينضم لسلسلة الحوادث الأليمة التي مُني بها أقباط مصر، وهو حادث إطلاق أعيرة نارية على كنيسة الوراق أودى بحياة 4 أشخاص وإصابة آخرين.

وسريعاً ما وجهت أصابع الاتهام إلى جماعة «الإخوان» وذلك بناءً على تحذيرات عدة كان أطلقها مُحللون وخبراء ومنشقون عن التنظيم بشأن تبني بعض الجماعات الإجرامية المؤيّدة لفكر الإخوان والمعزول محمد مرسي لمُخططات تخريبية هدفها الرئيسي إعاقة حركة الحكومة وعرقلة خارطة الطريق، وكان من ضمن تلك المُخططات اللعب على وتر الفتنة الطائفية والاعتداء على الكنائس، ومنها ما أكده الناشط السياسي البارز حازم عبدالعظيم الذي لم ينف إمكانية أن يقوم تنظيم الإخوان بافتعال عمليات إرهابية وتفجيرات أمام المساجد أيضاً!

ومن ثمّ طالب أقباط مصر بـ«قصاصٍ عادل» من جماعة الإخوان المسلمين وعناصرها، لاسيّما أن هناك مُخططات عدة يتم التحذير منها باستمرار، فيما طالبت عدد من الرموز القبطية بعزل أعضاء جماعة الإخوان شعبياً ومنعهم من ممارسة العمل السياسي، رافضين أي تحرك من أجل المصالحة أو الحوار مع من تلوثت أيديهم بالدماء، إلا أنهم رفضوا النص صراحة على أن يتم وضع قانون للعزل السياسي في الدستور الجديد لإخلاله بمبدأ الديمقراطية.

مخطّط انتقام

من جهته، نوّه نائب رئيس حزب الوفد أحمد عز العرب، إلى أنّ «جماعة الإخوان لديها مُخطط من أجل الانتقام من الدولة وتستحل في سبيل ذلك جميع الأمور لصالحها وتلعب بكارت الفتة الطائفية، الذي لن يُجدي نفعاً بالنسبة لها لأن المصريين أدركوا الأمر، وأقباط مصر هم جزء من نسيج المجتمع المصري، والجميع يُريد القصاص العادل من كل من يُحاول أن يرتكب مثل تلك الجرائم أو ينفذ مُخططاته التخريبية».

إجرام إخوان

في السياق، لفت أستاذ اللاهوت الدفاعي بالكنيسة الأرثوذكسية القمص عبدالمسيح بسيط، إلى إجرام «الإخوان»، قائلًا: «تلك الجماعة تنتمي لتنظيم دولي كان ينفذ مخططاً لتقسيم الدول، وتهديد أمن وسلام المجتمع»، مؤكداً أنّ «مبدأ الديمقراطية ينص على حرية الإنسان في ممارسة العمل السياسي، وأنه لا يجوز عزله إلا في حال ارتكب جريمة وتم إدانته فيها وصدر ضده حكم قضائي وبالتالي لا يمكن القبول بتطبيق قانون العزل على الجميع».