جمد حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان عضوية 31 قيادياً به بسبب احتجاجهم على استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين، وقرار الحكومة برفع أسعار المحروقات، في حين بدأت في منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان عملية تسجيل الناخبين لاستفتاء شعبي أعلنه مؤتمر عشائر دينكا نقوك والذي سيجرى من طرف واحد، وذلك قبيل زيارة الرئيس السوداني عمر البشير إلى جوبا اليوم الثلاثاء، والتي سيبحث خلالها هذه المسألة مع قضايا أخرى.
وقررت لجنة تحقيق داخلية برئاسة رئيس البرلمان أحمد إبراهيم الطاهر في الحزب تجميد عضوية 31 قيادياً فيه، ومن أبرزهم رئيس الكتلة البرلمانية السابق غازي صلاح الدين والعميد محمد إبراهيم عبدالجليل المشهور الذي قاد محاولة للانقلاب على الرئيس نهاية العام الماضي، وأسامة توفيق مسؤول شؤون الأميركتين في الحزب بسبب احتجاجهم على استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين، وقرار الحكومة برفع أسعار المحروقات.
وكان الـ 31 قياديا أرسلوا الشهر الماضي مذكرة احتاجية شديدة اللهجة إلى الرئيس السوداني عمر البشير طالبوا فيها بوقف إجراءات رفع الدعم عن المحروقات، وتكوين لجنة للتقصي لمعرفة المتورطين في قتل المتظاهرين السلميين وتقديمهم للعدالة، الأمر الذي اعتبره الرئيس السوداني يخدم أجندة المعارضة الساعية إلى إسقاط نظامه.
وشهدت الخرطوم أواخر شهر سبتمبر الماضي موجة احتجاجات ضد رفع الدعم عن السلع الأساسية والوقود، وأسفرت المواجهات بين قوات الأمن والمحتجين عن مقتل العشرات منهم واعتقال المئات.
ووصفت وزارة الداخلية السودانية المحتجين «بالمخربين»، وقالت إنهم قاموا بعمليات حرق لوسائل نقل ومحطات وقود وممتلكات خاصة وعامة.
استفتاء أبيي
من جهة أخرى، بدأت في منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان عملية تسجيل الناخبين لاستفتاء شعبي أعلنه مؤتمر عشائر دينكا نقوك والذي سيجرى من طرف واحد، وذلك قبيل زيارة الرئيس السوداني عمر البشير إلى جوبا اليوم الثلاثاء، والتي سيبحث خلالها هذه المسألة مع قضايا أخرى.
وتقول مفوضية الاستفتاء الشعبي إن فترة التسجيل ستستمر خمسة أيام، ووفق مسؤولين في البلدة فإن نحو 100 ألف من قبيلة دينكا نقوك المقيمين بجنوب السودان عادوا إلى أبيي للمشاركة بالاستفتاء الذي سيجري على مدى ثلاثة أيام.
وبدأ المنظمون اول من أمس تسجيل أسماء الناخبين وتجهيز 29 مركزا انتخابيا تمهيدا للاستفتاء المقرر يوم 27 الجاري.
بدورها قالت عضوة اللجنة المنظمة للاستفتاء آشا عباس أكويل التي تمثل أبيي في برلمان جنوب السودان: «لا نريد الاستماع لأحد هذه المرة.. نحن سكان أبيي ونحن الذين نحدد ما نريد، ونريد أن يعرف العالم أننا سنجري الاستفتاء».
في المقابل، قال رئيس لجنة الإشراف المشتركة لمنطقة أبيي من جانب السودان الخير الفهيم إن المعاهدات والاتفاقات تقول إن الوضع النهائي لمنطقة أبيي رهن بقرار رئيسي السودان وجنوب السودان.
وأضاف الفهيم، في تصريحات صحافية أن ما تقوم به عشائر أبيي من استفتاء لتقرير مصير المنطقة يهدف لخلق فوضى في المنطقة.
يذكر أن الخرطوم أعلنت تمسكها بقانون استفتاء أبيي المقر من البرلمان السوداني قبل الانفصال، والذي يشترط انبثاق مفوضية من خبراء مستقلين لإجراء استفتاء يحدد مصير منطقة أبيي. كما أن مجلس السلم الأفريقي اتخذ في سبتمبر الماضي قرارا بعدم إجراء الاستفتاء من طرف واحد، أيده فيه مجلس الأمن الدولي.
بؤرة صراع
أفاد مدير معهد سود، وهو مركز أبحاث مقره جوبا، بأن أبيي ستظل مصدرا للصراع بين البلدين، وقال زكريا أكول «وقد تتصاعد الأمور ما لم تتوصل كل الأطراف المعنية إلى اتفاق».
من جهته قال لوك بيونغ من كلية هارفارد كنيدي، ويعمل مستشارا لمنظمي الاستفتاء في ابيي، إن «الخرطوم قد تستخدم مليشيات لتعطيل ما يحدث أيا كان». كما أن قرار أبناء القبيلة شبه المؤكد بالانضمام إلى جنوب السودان، سيغضب بدو المسيرية المسلحين جيدا والمؤيدين للخرطوم، والذين يرعون ماشيتهم في أنحاء أبيي لفترات طويلة من العام، ويطالبون بالحق في التصويت على مستقبل المنطقة.