بعد حادثة طرد مجموعة من الأمنيين الرؤساء الثلاثة، أثناء مراسم تأبين عنصري الحرس الوطني، اللذين اغتيلا، الخميس الماضي، على يد جماعات إرهابية، تولت ردود الفعل ففيما فتحت وزارة الداخلية تحقيقاً محذرة من الانزلاق في العنف، كلف الرئيس المنصف المرزوقي القضاء العسكري بإجراء اللازم لمعاقبة من اسماهم المتمردين، بينما حذرت النقابات الأمنية من المساس بكل الأمنيين، وأكدت أن ما حدث كان غضباً بسبب عدم احترام الرؤساء الثلاثة، وآمر الحرس الوطني، لمراسم التأبين.

أعلنت وزارة الداخلية التونسية عن قرارها بفتح بحث إداري للتحقيق في حادثة رفع عبارة «ارحلوا» في وجه الرؤساء الثلاثة خلال موكب تأبين عنصرين من الحرس الوطني بثكنة بالعوينة، الجمعة الماضي. وحذّرت مما سمته «مغبّة الانزلاق في أتون التجاذبات السياسية، بما يتنافى مع التطلّع إلى أمن محايد جمهوري، يقف على مسافة واحدة من جميع الجهات والأحزاب والمنظمات لاسيما والبلاد على أبواب توافق وطني »، مضيفة أن على رجل الأمن حفظ الأمن لا إرباكه، وحفظ المؤسسات واحترام رموز الدولة، على خلاف ما حدث الجمعة، الذي ارتأت الوزارة فتح بحث إداري بشأنه.

المرزوقي يقاضي

وقالت مصادر إعلامية محلية إن الرئيس منصف المرزوقي « كلف القضاء العسكري بالتحقيق في حادثة العوينة باعتبارها (تمرداً)، وبناء على ذلك فإن العقوبات في الأفعال المنسوبة لأعضاء نقابات الأمن في حادثة العوينة، قد تصل إلى 15 سنة سجناً». وأضافت أنّ الأمن الرئاسي يعزز تواجده بقصر الحكومة بالقصبة والمجلس الوطني التأسيسي تحسّباً لأي تمرّد من نوع آخر من رجال الأمن التابعين للنقابة المذكورة، التي هدّدت في وقت سابق الحكومة ودعت المعارضة إلى الوقوف بجانبها وهو ما اعتبره البعض إرهاباً من البوليس، وتمرّداً على السلطة العليا للدولة.

النقابات تحذر

وبالمقابل، اعتبر الناطق الرسمي باسم نقابة قوات الأمن الداخلي شكري حمادة أن التوعد بتتبع كل الأمنيين الذين نادوا برحيل الرؤساء الثلاثة بثكنة العوينة إدارياً أمر مردود عليه ولا يخص النقابيين في شيء، محذراً من المساس بكل الأمنيين في الثكنة. وردّ سبب غضب الأمنيين إلى عدم احترام الرؤساء الثلاثة وآمر الحرس الوطني لمراسم التأبين التي تأخرت لأكثر من الساعة ونصف الساعة قائلًا: «لم يحترموا جثامين شهدائنا وقللوا من شأنهم وشأننا».

من جهته قال نائب الكاتب العام لنقابة قوات الأمن الداخلي نبيل اليعقوبي في تصريح شديد اللهجة إنه في حال المس من أي زميل، ستتحول ثكنة العوينة إلى قلعة نضال حسب تعبيره، مؤكداً «لا جرم في كلمة وارحلوا، وإذا أرادت الحكومة محاسبتنا فعليها أن تحاسب الشعب التونسي كله».

 

النهضة تندد

عبرت حركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم عن استنكارها للتصرفات «اللامسؤولة» التي قامت بها مجموعة من الأمنيين «بإفسادها موكب تأبين الشهيدين بالعوينة وبإصدارها بيانات سياسية تحريضية»، واعتبرت أن تلك المجموعة قد ارتمت «في استراتيجيات أحزاب لا تحترم الإرادة الشعبية، وتنحرف بالعمل النقابي عن أهدافه وقواعده وتشوه المؤسسة الأمنية الوطنية بهذه الأفعال المشينة»، حسب نص بيان أمضاه راشد الغنوشي رئيس الحركة. ونبهت «النهضة» إلى خطورة ما سمّته «التصرفات اللامسؤولة لبعض الأمنيين على مدنية الدولة ومؤسساتها»، داعية إلى اتخاذ الإجراءات العقابية الضرورية التي يفرضها القانون.