بدأت القوى السياسية والحزبية الأردنية بالتحرك أخيرا للم شملها إثر تباعدها بعد اتساع هوة الخلاف فيما بينها حيال الازمة السورية، بإطلاق العديد من المبادرات السياسية للتوافق على مسار تنسيقي وتعاوني جديد بين القوى الإسلامية والقومية واليسارية.
وتركت الأزمة السورية شرخاً عميقاً في العلاقات بين القوى السياسية الأردنية جراء الاختلافات في مواقفها حيال الأزمتين السورية أولاً ثم المصرية لاحقاً.
ووصلت تداعيات هذا الشرخ حداً لم تعد فيه هذه القوى تنظم فعالياتها مجتمعة حتى في القضايا المحلية التي تحظى بإجماع في المواقف بينها، وعلى رأسها الاصلاحات السياسية والاقتصادية ومكافحة الفساد وغيرها.
مبادرة الحباشنة
وظهرت أولى هذه المبادرات تلك التي أطلقها وزير الداخلية الأسبق سمير الحباشنة بصفته مدير الجمعية الأردنية للعلوم والثقافة، وذلك قبل أشهر وحينها وقعت القوى المشاركة في المبادرة من كافة التيارات على بيان دعت فيه الى تجاوز تداعيات الأزمة السورية بتوافق القوى السياسية على الحد الأدنى من الاجماع.
وقال الحباشنة لـ«البيان»: إن ترتيبات يجري عقدها حاليا «للم شمل القوى السياسية في رؤية موحدة تحول دون استمرار تدحرج كرة ثلج الخلافات بين الأحزاب السياسية الاردنية».
كما أطلقت أمس مبادرة جديدة قدمت على شكل ورقة نقاشية في صالون سياسي عقده مركز دراسات الشرق الأوسط تحت عنوان «تداعيات الأزمة السورية على الأردن»، وينتظر أن تجري مناقشتها كمبادرة بين القوى اليسارية والقومية والإسلامية في الاردن.
واعتبرت المبادرة أن «التناقض الرئيس مع المشروع الاحتلالي الاسرائيلي وهو الذي يشكل الخطر الحقيقي الدائم على الأمة العربية والإسلامية وجوداً ومستقبلاً.
وأجمع المشاركون في بداية الصالون على أن تداعيات الأزمة السورية كانت وما زالت عابرة للحدود، كما أشاروا إلى أن التعامل مع الأزمة أبرز محدودية دور مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة.
اختلال موازين
وفق المشاركين في الصالون فإن الآثار المتوقعة للأزمة السورية ستؤدي إلى اختلال كبير في ميزان القوى الإقليمي لصالح إسرائيل، وهو ما سيترك أثره الكبير على أمن المنطقة وحل القضية الفلسطينية على حساب المصالح الوطنية الأردنية.