استيقظت مدينة الفلوجة، الواقعة إلى الغرب من العاصمة العراقية بغداد، أمس على وقع خمس عمليات انتحارية استهدفت مؤسسات أمنية أعقبتها هجمات مسلحة وتبادل لإطلاق النار استهدف مديرية الشرطة التي اقتحمت عناصرها بعض المباني الحكومية لتطهيرها من المهاجمين الذين حاولوا أخذ رهائن.

وبدأت قوات الأمن عمليات تطهير المباني العالية في الفلوجة بحثاً عن قناصة، في وقت سُمع فيه دويّ انفجارات وإطلاق نار متقطع. وقال مصدر أمني إن «قناصة ينتشرون على أسطح المباني القريبة من الشرطة، وقد سيطروا بالكامل على مبنى توزيع الطاقة الكهربائية المجاور لمبنى شرطة الفلوجة، كما وردت أنباء عن مقتل رجل مرور».

وذكرت مصادر محلية أن شرطة الفلوجة عثرت على خمس عبوات ناسفة مزروعة في الشوارع العامة.. في وقت تواترت أنباء أولية عن تفجير انتحاري نفسه عند اقتحام الشرطة مبنى كهرباء الفلوجة بمحافظة الأنبار، فيما قتل انتحاري آخر، بينما ارتفع العدد لاحقاً إلى خمسة. واستخدم المسلحون، الذين طوقوا مبنى مديرية شرطة الفلوجة، في الهجوم أسلحة مختلفة منها مدافع الهاون وقذائف آر.بي.جي، وأسلحة قنص وأسلحة بي.كيه.سي.

وأفادت تقارير إخبارية بأن اثنين من المهاجمين فجّرا نفسيهما على نقاط التفتيش القريبة من مديرية شرطة الفلوجة ما أسفر عن مقتل ضابط برتبة رائد وجرح أربعة عناصر من الشرطة، أحدهم بحالة حرجة.

تحرير رهائن

واقتحمت الشرطة مبنى كهرباء الفلوجة، القريب جداً من مقر الشرطة، وبدأت في تحرير ما يقارب 15 رهينة احتجزهم مسلحون.

وقالت مصادر أمنية إن «قوات الأمن العراقية شنت هجوماً على مقاتلين متحصنين في مبنى دائرة كهرباء الفلوجة في محافظة الأنبار، وقتل في عملية الاقتحام مسلحان اثنان وتم تحرير مخطوفين» بعد اشتباكات استمرت ساعات.

حظر تجوال

وانتشرت قوات الجيش عند محيط المدينة، بينما خلت شوارع الفلوجة من المارة والسيارات بعد فرض حظر للتجوال على المدينة، في مشهد عاد بالمدينة إلى أحداث عامي 2003 و2004.

وترجح الشرطة أن من بين المهاجمين أشخاصاً جاءوا من دول عربية، ويضم مبنى الشرطة سجناً لعدد ليس قليلاً من المعتقلين.

إقالة قائد الشرطة

وعقد مجلس محافظة واسط جلسة طارئة لإقالة قائد شرطة المحافظة، وتعيين بديل عنه.

وذكر مصدر مطلع داخل المجلس ان «مجلس المحافظة عقد جلسة طارئة من أجل اقالة قائد شرطة المحافظة اللواء رائد شاكر جودت، الذي سبق وأن عُيّن بالوكالة بدلاً عن اللواء حسين عبد الهادي، واختيار بديل عنه من بين ثلاثة مرشحين». وأوضح المصدر أن «أسباب الإقالة تعود لعدم تحقيق أي إنجازات ونجاحات على الوضع الأمني في المحافظة».

 

أهالي الأنبار يشتكون عودة الخلايا المسلحة

أعرب مسؤولون وأهالي محافظة الأنبار عن تخوفهم من تدهور الوضع الأمني في المحافظة، وعودة الخلايا المسلحة بعد الهجمات الأخيرة التي باتت تنفذ في «وضح النهار»، مستهدفة المدنيين والأجهزة الأمنية ودوائر الدولة.

وقال عضو مجلس محافظة الأنبار حميد أحمد إن «سبب الخروقات الأمنية في الأنبار هو العلاقة غير الجيدة بين قوات عمليات الجزيرة والسلطات الأمنية مع أهل المحافظة والحكومة المحلية»، مشيراً إلى أن «قوات الجزيرة وبعض الأجهزة الأمنية تعتقل الأبرياء بصورة عشوائية وتداهم منازلهم من دون مبرر، في حين لا يتم اعتقال المطلوبين فعلاً».

وأضاف أحمد أن «مجلس المحافظة سيستدعي قريباً قائد عمليات الأنبار لمناقشة الوضع الأمني المتردي وأسباب الخروقات وكيفية معالجة الهجمات التي تستهدف المدنيين»، مبيناً أن «القوات الأمنية بحاجة لدعم كبير والتعاون مع الحكومة المحلية لضمان حماية أمن المحافظة وسيادة القانون، وإلا ستتواصل الهجمات المسلحة وأعمال العنف».

ويقول المراقب السياسي عبدالجبار حمد إن «هناك تحركات للعناصر المسلحة من تنظيم القاعدة وغيره لإعادة تشكيل خلاياها مجدداً، عبر التجنيد والدعوة لإقامة دولة إسلامية في المحافظة».

وعزا حمد أسباب تدهور الوضع الأمني في الأنبار إلى «كثرة المجاميع المسلحة التي تتخذ من الرمادي والفلوجة والصحراء الغربية مركزاً لها». فيما يرى الشيخ نصر الدليمي، من قادة الصحوات في الفلوجة سابقاً، أن «تردي الوضع الأمني في الأنبار يأتي بعد تخلي الحكومة عن قوات الصحوة». وأوضح الدليمي أن «السبب الأهم في تواصل الخروقات الأمنية ناجم عن تمكن تنظيم القاعدة من اختراق صفوف قوات الجيش والشرطة المحلية».

 

صفقة روسية

من المقرر أن تزود روسيا العراق، خلال أيام، بمروحيات من طراز مي.28 إن.إي، المعروفة باسم «صياد الليل»، معلنةً إنهاء تدريب أول فوج من الخبراء العراقيين على استخدام مروحيات مي.35 في أحد المراكز التابعة للقوات الجوية الروسية.

وقال عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية العراقية حسن جهاد إن «روسيا ستزود العراق بمعدات عسكرية، بينها عدد من المروحيات».. فيما أكد وقال محمد الصيهود، النائب عن ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه رئيس الوزراء نوري المالكي، إن «صفقة السلاح الروسي المبرمة مع العراق دخلت مرحلتها الأولى من التنفيذ، وتطبيق بنودها يسير على قدم وساق وفق الاتجاه المتفق عليه بين الطرفين».

وأشار الصيهود إلى أن السلاح الروسي سيسهم بشكل كبير وفاعل في القضاء على الإرهاب في العراق والمنطقة. «نوفوستي»