تتكثف الاتصالات الدبلوماسية بين الدول العربية والغربية الأعضاء في «مجموعة اصدقاء سوريا» في لندن وباريس، سعيا لإعداد أرضية متينة لمؤتمر جنيف 2 حول سوريا المحدد في 23 نوفمبر، ولتصعيد الضغوط على المعارضة السورية المترددة حول حضور المؤتمر، في وقت يواصل المبعوث العربي الدولي المشترك الاخضر الابراهيمي جولته في المنطقة بغية تذليل الصعوبات أمام المؤتمر وتقريب وجهات النظر بين الاطراف المعنية بالصراع، بالتزامن مع حض وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي في لوكسمبورغ المعارضة السورية على المشاركة بشكل موحد وفاعل في المؤتمر.
وأعلن وزراء الاتحاد الأوربي المجتمعين في لوكسمبورغ ان «الاتحاد الاوروبي يدعو المعارضة الى القدوم متحدة لتشارك بفعالية في المؤتمر»، مضيفين في بيان صدر في ختام اعمالهم ان الاتحاد «يشجع الائتلاف الوطني على لعب دور اساسي في المفاوضات». ويضاف هذا الموقف الى دعوات دول كبرى اخرى اعربت عن قلقها من انقسامات المعارضة السورية.
من جانب اخر دعا الوزراء «كل اطراف النزاع الى الموافقة على وقف اطلاق النار لتسهيل وصول المساعدات الانسانية».
وفي السياق ذاته التقى وزير الخارجية الاميركي جون كيري أمس في باريس ممثلين عن جامعة الدول العربية تمهيدا لاجتماع «مجموعة اصدقاء سوريا» المقرر اليوم في لندن والذي ستشارك فيه المعارضة السورية.
موقف المعارضة
وأكد القيادي في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية سمير نشار لوكالة فرانس برس أمس وجود «ضغط دولي» كبير على المجلس الوطني السوري، احد ابرز مكونات الائتلاف، لتغيير موقفه من مؤتمر جنيف، بعد ان اعلن انه لن يشارك في اي مفاوضات ما لم تضمن الاطاحة بنظام الرئيس بشار الاسد.
وأرجأ الائتلاف اجتماعا كان مقررا اليوم في اسطنبول حتى مطلع نوفمبر المقبل بسبب مصادفته مع لقاء «مجموعة اصدقاء سوريا» في لندن والذي سيحضره رئيس الائتلاف احمد الجربا.
وقال نشار إنه «تم ارجاء اجتماع الهيئة العامة والهيئة السياسية في الائتلاف حتى مطلع نوفمبر».
وكان موعد الاجتماع محدداً في 22 و23 أكتوبر قبل تلقي الائتلاف دعوة لحضور اجتماع «مجموعة اصدقاء سوريا»، وعلى جدول اعماله التوصل الى موقف مشترك حول المشاركة في مؤتمر جنيف-2 الذي يفترض ان يجمع ممثلين عن النظام السوري والمعارضة واطرافا دوليين بهدف التوصل الى حل سياسي للازمة السورية.
وقال نشار «من غير المنطقي ان تجتمع الهيئة السياسية في غياب رئيسها».
وكان الجربا ابلغ الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون في سبتمبر استعداد الائتلاف للمشاركة في مؤتمر جنيف-2. الا انه أوضح لاحقا ان هذه المشاركة مشروطة بحصول الائتلاف على «ضمانات ورعاية عربية وإسلامية لا سيما من السعودية وقطر وتركيا الداعمة للمعارضة»، مشددا على رفض مشاركة ايران في عملية التفاوض.
مصلحة ونفوذ
من جانبه اعتبر الموفد المشترك الاخضر الابراهيمي في بغداد أمس ان مؤتمر جنيف المرتقب يجب ان يضم «كل من له مصلحة ونفوذ في الشأن السوري»، معتبرا في الوقت ذاته ان المجتمع الدولي «تأخر» في دعم الشعب السوري.
وقال الابراهيمي خلال مؤتمر صحافي عقب لقائه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ووزير الخارجية هوشيار زيباري إن «المؤتمر يجب ان يجتمع فيه كل من له مصلحة ونفوذ في الشأن السوري»، مضيفاً إنه «من مصلحة الشعب السوري ان يلتقي الجميع، وان يجمع الجميع على كلمة واحدة وهي مساعدة الشعب السوري، ليس على الاقتتال إنما على حل الازمة وبناء دولتهم الجديدة».
وتأتي زيارة الابراهيمي الى بغداد في اطار جولة اقليمية بدأها السبت في القاهرة وتهدف للتحضير لمؤتمر جنيف-2 الدولي للسلام الخاص بالأزمة في سوريا.
ومن المتوقع ان يزور الابراهيمي هذا الاسبوع سوريا وطهران وتركيا وقطر الداعمتين للمعارضة السورية، قبل ان ينتقل الى جنيف للقاء ممثلين عن الجانبين الروسي والاميركي. وتجنب الابراهيمي أمس ايضا تحديد موعد للمؤتمر.
وقال الابراهيمي في المؤتمر الصحافي «نحن في الايام المقبلة سنقابل كثيرا من الناس وايضا الاطراف السورية للوقوف على رأيهم في ما هو الوقت المناسب، ونامل ان يكون في شهر نوفمبر، وسوف يعلن الموعد عندما يتم الاتفاق عليه»، مضيفاً إن «هذه الأزمة في منتهى الخطورة على الشعب السوري أولاً، لكن على المنطقة ايضا بل وعلى العالم»، معتبرا ان «المجتمع الدولي متأخر جدا في مساعدة الشعب السوري».
من جهته شدد زيباري من جهته على ان «الكل مقتنع حاليا ان الحل السلمي والسياسي للأزمة السورية هو الخيار المتاح من منطلق مصلحة الشعب السوري، أولا وأخيرا».
فرصة للدبلوماسية
رأى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي خلال لقائه الابراهيمي بحسب بيان لمكتبه الاعلامي ان «وصول الخيارات العسكرية الى طريق مسدود وتنامي القناعة بضرورة التوصل الى حل سياسي للازمة، جعل فرص الحل واحتمال نجاح المبادرات السلمية اكثر قبولاً».
وذكر ان العراق «على استعداد تام لإسناد جهود المبعوث الدولي ودعمها بما يحقق حلا سياسيا مطمئنا لجميع السوريين والمنطقة». أ.ف.ب
